صوت كوردستان: مقارنة بين محادثات الاحزاب السويدية لتشكيل الحكومة في السويد و بين  الاحزاب الكوردية لتشكيل حكومة أقليم كوردستان

 

مع أن الفارق المكاني و تجربة الديمقراطية و الحكم المدني بين مملكة السويد و أقليم كوردستان كبير جدا، ألا أن ذلك لا يمنعنا نحن الكورد من أجراء مقارنه بين التجربتين من أجل خلق رؤية لما نحن فية في أقليم كوردستان و الاستفادة من طريقة تفكير الاحزاب السويدية في التفاوض فيما بينها و تشكيل الحكومة.

ما جعلنا لنتطرق الى هذا الموضوع هو أن الانتخابات في السويد و أقليم كوردستان كانت متزامنه و هناك عامل مشترك أخر أيضا و هو وجود أختلافات كبيرة بين الاحزاب السياسية في السويد و كذلك بين الاحزاب السياسية في أقليم كوردستان.

و لكن دعونا لنرى ماذا يجري في السويد و بعدها سنتطرق الى اقليم كوردستان:

في السويد هناك جبهتان رئيسيتان حصل كل منهما تقريبا  على نفس العدد من المقاعد و هناك حزب عنصري فاز بحوالي 17% من الاصوات و الجبهتان ترفضان بشكل أو اخر التعامل مع الحزب العنصري ( حزب السويد الديمقراطي).

كما أن هناك في السويد حزب رئيسي ( الحزب الاشتراكي الديمقراطي) حصل على 28% من الاصوات و الحزب الذي يليه الحزب البرجوازي الذي حصل على أقل من 20% من الاصوات و كل حزب من هذين الحزبين يقود جبهة أحزاب.

كي يستطيع الحزب الاشتراكي الديمقراطي تشكيل الحكومة لابد له أن يحصل على أصوات حزبين من أحزاب جبهة التحالف بقيادة الحزب البرجوازي. كما أن جبهة التحالف بقيادة الحزب البرجوازي بحاجة الى أصوات الحزب العنصري كي يقوم بتشكيل الحكومة في السويد و لكن ذلك الامر يرفضة حزبان من داخل جبهة التحالف.

مع أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي و جبهته المعروفة بالاحمر و الاخضر حصلا على مقد أكثر من جبهة التحالف ألا أن عليهم تقديم كبرى التنازلات الى حزبين داخل جبهة التحالف و هما الحزب الليبرالي و حزب المركز. الحزب الاشتراكي الديمقراطي ومع أنه الحزب الاكبر مضطر الى تطبيق نصف برنامج الحزب الليبرالي و حزب المركز.  كما أن البرلمان السويدي اعطى مهمة تشكيل الحكومة للطرفين و الى الان فشل الطرفان في تشكيل الحكومة.

أذن التجربة السويدية تقول أن حصول أي حزب على أكبر عدد من المقاعد لا يعني أبدا أحتكارة للسلطة بل يجب أن يحصل و يضمن النصف زائد واحد و الى أن يحصل على هذا العدد من الاصوات علية تقديم التنازلات و تطبيق برامج الاحزاب الاخرى.

كما تعلمنا التجربة السويدية أنه يكفي أن يحصل حزب على مجموع النصف زائد واحد من اصوات البرلمان كي يقوم بتشكيل الحكومة و الاحزاب الاخرى ملزمة بقبول تلك الحكومة و لكن من الطبيعي أن ينتقدون الحكم في عملها بأستمرار.

في أقليم كوردستان نعلم طريقة تشكيل الحكومات السابقة و محاولات اشراك جميع الاحزاب في الحكومة و لكن في الحقيقة فأن حزب واحد أو حزبان هما اللذان يحكمان و البقية لا يمتلكون أية صلاحيات و هذه محاولة لتقمص ثوت الديمقراطية الذي يعاكس الواقع.

قبل ثلاثة أشهر تم أجراء أنتخابات في أقليم كوردستان أيضا حيث حصل الحزب الديمقراطي الكوردستاني على 45 مقعدا من مجموع 111 مقعد برلماني كما حصل الاتحاد الوطني على 20 مقعدا و حركة التغيير على 12 مقعد برلماني.

في أقليم كوردستان هناك حزبان رئيسيان و لكن ليست هناك جبهتان رئيسيتان. و مع أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني حصل على 40% من الاصوات و يحتاج الى 10% فقط من الاصوات لتشكيل الحكومة ألا أن ما يجري هناك هي محاولات لتشكيل حكومة تشارك فيها جميع القوى السياسية الحاصلة على مقاعد برلمانية و تشكيل حكومة على نفس شاكلة الحكومات السابقة في أقليم كوردستان.

الفرق بين القوى السويدية و الكوردية هو أن القوى السويدية لا تتصارع جميعا من أجل تشكيل حكومة تشترك فيها جميع الاحزاب، بل أن الاحزاب تشترط تنفيذ برامجها من قبل الحكومة كي تشارك في الحكومة و المشاركة في الحكومة هو ليس الهدف الرئيسي. صحيح أن  جميع الاحزاب تريد تشكيل حكومة و لكن ضمن شروط الاحزاب و برامجها الانتخابية.

ما نراه في أقليم كوردستان هو صراع جميع الاحزاب من أجل المشاركة في الحكومة ايا كانت تلك الحكومة و ايا كان برنامج الحكومة و لم نسمع الى الان أية شروط من قبل الاحزاب الكوردية للمشاركة في حكومة البارزاني و جل شروطهم هي الحصول على المناصب سواء الحكومية أو البرلمانية.

في أقليم كوردستان لم نرى العملية القانونية لتشكيل الحكومة تأخذ مجراها على العكس من السويد التي قامت مباشرة بأنتخاب رئيس البرلمان عن طريق التصويت المباشر و فاز فيها جبهة التحالف الذي قام مباشرة بالطلب من رئيس الحزب البرجوازي بتشكيل الحكومة و بعد فشلة طلب مباشرة من رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي بتشكيل الحكومة و بعدها طلب من رئيسة حزب المركز بتشكيل الحكومة و لم يصر على رئيس حزبة كي يقوم بتشكيل الحكومة أو تعطيل عمل البرلمان.

أما في أقليم كوردستان فلم يجري الى الان تكليف شخصية بشكل رسمي   و من قبل البرلمان بتشكيل الحكومة. كما لا يتم تكليف رؤساء الاحزاب أو الكتل بتشكيل الحكومة بل أشخاص أخرين داخل الاحزاب و هذا بعيد عن العرف الديمقراطي.

في أقليم كوردستان يستطيع الحزب الديمقراطي الكوردستاني تشكيل حكومة الاقليم من خلال حصولة على نصف المقاعد زائد واحد، كما أن أي حزب من الاحزاب يستطيع فرض برنامجة الانتخابي أو مجموعة من نقاطه على الحزب الديمقراطي من أجل المشاركة في الحكومة.

و في حالة عدم أستطاعة الحزب الديمقراطي  تشكيل حكومة الاقليم و أقناع الاحزاب الاخرى على المشاركة في الحكومة فأن على البرلمان تكليف الحزب الثاني بتشكيل الحكومة و من بعدهما الحزب الثالث و أن لم يستطيع اي حزب من تشكيل الحكومة فأن اعادة الانتخابات هو الحل و على القوى السياسية الالتزام بالفترة الزمينة لتشكيل الحكومة.  في السويد من الان يعلم المواطنون أنه في حالة فشل المحاولة الرابعة للتصويت على تشكيل الحكومة فأنه سيتم أعادة الانتخابات في شهر نيسان القادم أي بعد حوالي ستة أشهر من الانتخابات.

في أقليم كوردستان الحزب الديمقراطي لديه فرصه كبيرة لتشكيل الحكومة فهو لدية 45 مقعد برلماني و ما يحتاجة هو 11 مقعد برلماني اخر لتشكيل الحكومة.

أما قضية مناقشة رئاسة اقليم كوردستان و ربطها بمسألة تشكيل الحكومة فأن ذلك أيضا بعيد عن العملية الديمقراطية حيث أن القرار يجب أن يكون قرار البرلمان و الاغلبية البرلمانية و لا يهم أن حصل الحزب الديمقراطي الكوردستاني على جميع المقاعد و المناصب أو اضطر للتنازل عن أغلبية المناصب كي يقنع حزب اخر للمشاركة في الحكومة.

تصارع جميع القوى الكوردية من أجل المشاركة في الحكومة هي مناقضة للعمل البرلماني و برامج الاحزاب السياسية في الدول الديمقراطية حيث أنه من المستحيل أن تجتمع جميع الاحزاب في الظروف الاعتيادية على نفس البرنامج.

كما أن اي أصرار من قبل الحزب الديمقراطي كي تشارك جميع الاحزاب في الحكومة هو الاخر بعيد عن العرف الديمقراطي و محاولة لانهاء المعارضة في الاقليم.

في السويد هناك حزبان سويديان محرومان من المشاركة في الحكومة أولها الحزب اليساري و الاخر الحزب العنصري ( حزب ديمقراطية السويد) و الاثنان لديهم حوالي 26% من الاصوات و المقاعد و لا أحد يتحدث في السويد عن الدكتاتورية بحرمانهم المسبق لحزبين في المشاركة في الحكومة حيث أن الحرمان لدية علاقة بالفكر السياسي للحزبين المحرومين الذي لا يتفق مع بقية الاحزاب.

بأختصار الاصرار على مشاركة جميع الاحزاب في حكومة اقليم كوردستان هو شكل من أشكال الدكتاتورية المبطنه و ليست شكل من أشكال الديمقراطية. فقط في حالة الازمات قد يلجئ بلد ديمقراطي الى تشكيل حكومة أئتلاف وطنية و لكن حتى في تلك الاحوال تصطف المعارضة مع الحكومة لحين أنتهاء الازمة أو الخطر على الوطن و ترفض الكثير من الاحزاب المشاركة حتى في حكومات الازمات و تفضل الدعم بعيدا.

3 Comments on “صوت كوردستان: مقارنة بين محادثات الاحزاب السويدية لتشكيل الحكومة في السويد و بين  الاحزاب الكوردية لتشكيل حكومة أقليم كوردستان”

  1. ان الحكومة التي تتألف من جميع الاحزاب الموجودة في البرلمان ليست بحكومة وانما هي مغارة اللصوص لانها حكومة توافقية يتم فيها توزيع المناصب والاموال بين جميع الاحزاب كل حسب عدد مقاعده وليس هناك معارضة والبرلمان الذي لا معارضة فيه هو بيت شعر او ديوَخان يجتمع فيه رؤساء القبائل كي يتجاملوا ويشربوا القهوة المرة ويتشاوروا فيما بينهم حول مصالحهم الشخصية ومصالح قبائلهم او احزابهم لا فرق بين الاثنين الا بدرجة الانانية والرجعية والتخلف الحضاري والثقافي والفكري الخ!!!

  2. When your are a partner with another political parties to form a government, that is meaning your are a partner in it’s own successes and fallings.

  3. ماذا نكتب ؟ لا توجد مقارنة , في البداية , هذه دولة حرة مستقلة , وذاك لاشيء فكيف تقارنون ؟ وشكراً

Comments are closed.