العبيد والحنين الى العبودية – مهدي المولى

 

اثبت بما لا يقبل ادنى شك ان العبودية  مرض يتلبس البعض فيمسخ انسانيتهم  تماما ويحولهم الى دمى لا تملك عقل ولا قيم ولا شرف ولا كرامة حيث يصبح سيدهم الطاغية هو كل شي بالنسبة لهم هو الخالق وهو المميت وهو المعطي وهو المانع  وهو الواحد الذي لا شريك له ولا شبيه لهذا يرون في الخضوع والاستسلام له وتطبيق اوامره هي الوسيلة التي تنقذهم من الموت من النار لهذا بعضهم يفضله على الله واذا الطاغية الحاكم   يتظاهر بحب الله  والايمان به لا حبا به وانما من اجل ان يرمي مفاسده وجرائمه وكوارثه على الله بحجة ان كل ما يصيب الشعوب انها من الله لانهم لا يطيعون الحاكم ويعصون اوامره وهذا ما كان يفعله العبد الحقير الحجاج بن يوسف الثقفي مع الخليفة الذي كان يعمل في خدمته  قيل ان هذا الخليفة اراد ان يحتقره ويهينه ويقتل اي قيمة انسانية  فطلب   منه زوجته فاسرع الى الموافقة   لكنها رفضت وقالت له عليك ان تصحبني  في السفر وتقدمني بيدك الى الخليفة من اجل اذلاله اكثر وفعلا اجبرته على ذلك وقدمها بيده الى الخليفة وكان يعتبر نفسه لا شي بدون الخليفة وما كان يردده المخربط عزت الدوري في حضرة الطاغية المقبور صدام وامام العالم  (سيدي انا بدونك اخربط)

ومثل هؤلاء  لا عدو لهم في  الوجود الا الحرية والاحرار الا الشرف والشرفاء   لا اعتقد ان هناك انسان عراقي يملك جزء من الكرامة والشرف يشعر انه انسان يحب صدام ويمجده  فالانسان في زمن صدام لا يملك رأي ولاموقف ولا شرف ولا كرامة والويل لكل من يملك ذلك او يحاول ان يملكها  فهذا رفيق صدام والكثير من امثاله يصرخون بأعلى اصواتهم العراقي في زمن صدام فقد شرفه ويقولون نتحمل التعذيب والقمع مهما كان الا ان تغتصب اعراضنا امامنا فذلك امر لا يطاق ولا يمكن تحمله  نعم بالنسبة للذي يملك كرامة وشرف وانسانية  لكن الذي باعها  كلها ونزعها فلا يهمه الامر بل يرى في تقديمها للطاغية واتباعه فخر واعتزاز لانه كلما تنازل عن ذلك اكثر كلما ازداد قربا من الطاغية  وكلما حصل على امتيازات ومكرمات اكثر لهذا نرى العبيد يتنافسون في التنازل عن الشرف والكرامة والعقل  من اجل الحصول على المنزلة الاكثر قربا والحصول على الامتيازات

لهذا تراهم يحنون الى العبودية حنين الرضيع الى ثدي امه  فتراهم يكرهون الحرية والاحرار   ويتمنون زوالها والقضاء على كل من يدعوا اليها

لا شك  ان يوم الحرية والتحرير في 9-4-2003 نقل العراقيين من العبودية الى الحرية  من حكم طاغية  وزمرة فاسدة لا تعبد غيره ولا تدين الا  بدين العبودية   نعم هناك فوضى وهناك مفاسد وهناك سلبيات وسببها العبيد والعبودية وليس الحرية والاحرار  لا يمكن انكار ذلك لكن الانسان اصبح حرا يتمتع بحرية عقله  وعندما يصبح الانسان حرا يمكنه القضاء على تلك المفاسد والسلبيات عندما يقبر العبودية والعبيد

نعود  الى احد عبيد صدام في الناصرية الذي مجد الطاغية صدام فهذا العبد الحقير ادعى انه ليس  بعثيا لان عمره يوم هلاك صدام كان 16 عاما لا يدري ان العبودية تنتقل بعض الاحيان بالوراثة فلا يزال الكثير من الاشخاص يحنون الى بيعة  العبودية التي فرضها معاوية او يزيد ويتمنون عودتها وما بيعة عبودية صدام الا امتداد لبيعة العبودية التي فرضها الطاغية معاوية وبيعة ابنه يزيد

فكان الطاغية صدام لا يثق بأحد ولا يقرب اي انسان شريف صادق امين لانه يراه خطرا عليه وعلى حكمه لهذا لا يقرب الا الوضيع الحقير اللص الفاسد فهذا اكثر خضوعا واكثر طاعة وخدمة  فاذا شاهد شخصا يتميز بالشرف والشجاعة امر عصابته  باغتصاب زوجته وتصوير تلك الجريمة البشعة ثم دعوته للقاء بصدام وخلال اللقاء يعرضون له فيدوا  عملية اغتصاب زوجته فينهار فيستسلم لهم ويصبح طوع امرهم  كما ان صدام  يتعامل مع العراقيين كما يتعامل مع اي عاهرة رخيصة

يقول برزان التكريتي الاخ غير الشقيق لصدام في مذكراته التي اصدرها   كنت انا ووطبان وصدام في جلسة خاصة فقال وطبان لصدام ان روكان   مسئول لجنة  شيوخ الدين والعشائر اهان وتجاوز على احد شيوخ العشائر ورجل الدين المعروف  بشخصيته المحترمة ومكانته الراقية وسمعته الطيبة بين الناس فرد صدام ساخرا الامر طبيعي ليس هناك اي مشكلة ويمكن للفلوس ان تحلها وقال لهم كان هناك شخصا  معروفا بالدعارة والسمسرة وفي احد الايام وجد  كتابة على جدران باب بيته فلان القواد  مما اثار غضب اولاده فقال القواد لا تهتموا سأجعل الذين كتبوا هذه الكتابة يمحوها بأنفسهم ودخل الى البيت واخرج مجموعة من النقود الورقية ولصقها على الكتابة وقال كل من يمحوا الكتابة التي تحت  النقود له النقود فاخذ الناس الذين حوله يتنافسون على مسح الكتابة مقابل الحصول على النقود

هذه هي طبيعة  تعامل الطغاة مع الآخرين لان الطاغية نفسه كان عبدا حقيرا وعندما  وصل الى القوة والنفوذ  فرض العبودية على الآخرين لا يشعر بالراحة والاستقرار الا اذا فرض الذل   والاهانة على الآخرين وخاصة اهل الشرف والكرامة وكل همه ان لا يجد عراقي شريف كريم لهذا صرخ صالح عمر العلي البعثي المعروف ومن معه العراقي فقد شرفه في زمن صدام  من هذا  يمكننا القول ان الذي يرغب بعودة صدام ويحن الى عبوديته لا يملك شرف ولا كرامة انه عبد وضيع وحقير