عندما يمتلك عدو المسلمين الوسائل المتاحة لديه لتدمير كل شيء صالح يتبناه الإسلام من قيم أخلاقية وتربوية وعلمية فلا بد من وجود شخصية تدافع عن القيم الإنسانية والأخلاقية التي أرسل الأنبياء والأئمة المعصومين لتقويم تلك المبادئ وجعلها الميزان الحقيقة لتقويم الإنسان، وقد اتخذ الأعداء وسائل عديدة ومختلفة لكي ينالوا من الإسلام وجعله في حلقة ضيقة لكي لا ينتشر في بقاع الأرض، ولكونه دين متكامل الأطراف ولا يوجد أي خلة أو نقص في تركيبته الأساسية قياسًا مع باقي الأنظمة الأخرى ، والتي ثبت فشلها والتي وضعها بعض الأفراد أو الشخصيات ومنها الرأسمالية، والديمقراطية، والشيوعية، وعانى الإنسان من تلك الأنظمة عناء منقطع النظير ودفع ضريبة كبرى في حياته حين طبقت عليه تلك الأنظمة، حتى هتكت الأعراض وسرقت الأوطان واستبيحت الحرمات من خلال الغزو الذي مارسه أتباع هذا النظام الذي وجد لخدمة قوى الاستكبار العالمي ولسنا في مجال شرح هذا الموضوع لكونه يحتاج إلى قراءة وتدقيق طويل، لكن ما يهمنا هو وسائل التحريف والاضلال التي يمارسها الغرب وأميركا بشكل أخص ومن يسير بركبهم من طمس الهوية الإسلامية والأخلاقية من خلال نشر ثقافة الإباحية والمثلية وغيرها من وسائل اجتاحت العالم العربي والإسلامي، وعلى سبيل المثال استخدامهم طور الرآب لتضليل المجتمع ونشر ثقافة التفسخ والانحلال في تلك المجتمعات أو غيرها، لكن عندما تقلب الطاولة على عدوك فهنا قد أصبحت أذكى منه حين تستخدم نفس الإسلوب لكن بطريقة إسلامية توعوية وذكية فهو يريد الانحراف والفجور وأنت تريد الاصلاح والتربية ونأخذ هنا الشاهد القرآني الذي يدل على استخدام نبي الله موسى –عليه السلام- لنفس الطريقة التي يستخدمها القوم لتضليل الناس ((قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى ﴿57﴾ فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَّا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنتَ مَكَانًا سُوًى ﴿58﴾ قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى ﴿59﴾ فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى ﴿60﴾ قَالَ لَهُم مُّوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى ﴿61﴾ فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى ﴿62﴾ قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى ﴿63﴾ فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى ﴿64﴾ قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى ﴿65﴾ قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى ﴿66﴾
سورة طه
وقال تعالى((وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (113) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (114) قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ (115) قَالَ أَلْقُوا ۖ فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (116) ۞ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (117) سورة الاعراف
وهذا هو ديدن المصلحين عبر جميع الأزمنة، ولقد استخدمت مرجعية السيد المحقق الأستاذ هذا الطور لنشر ثقافة الاعتدال وانتشال الشباب من براثن الانحراف والتميع والانحلال ليس فقط في بلد كالعراق بل في جميع بلدان العرب والمسلمين وقد كانت الأناشيد والكلمات التي تقرأ في مجالس التعزية نابعة عن صميم الوعي الديني وقراءة الواقع بإسلوب واضح وجديد ومميز يفهمه العاقل ويبغضه المنافق الذي في قلبه مرض الحقد وعدم الفهم.

