العراق  الى الفوضى والتقسيم – مهدي المولى

 

اي نظرة عقلانية للوضع العراقي يتضح لنا بشكل واضح انه يسير الى الفوضى الى  الحروب الطائفية والعنصرية والعشائرية  وحتى المناطقية  وبالتالي الى التقسيم الى أنشاء دويلات ومشايخ على غرار  ما هو عليه في الخليج والجزيرة

أمنية  الكثير من العراقيين ان يكونوا على غرار مشايخ وامارات الخليج ويتمتعون بالامان والرفاهية التي تتمتع بها ابناء هذه  المشايخ والامارات   لان الدولة التي اسست هذه المشيخات أي بريطانية العظمى  هي التي حمت ودافعت عنها وبعد ضعف بريطانيا حلت محلها امريكا فجنبتها من كل عنف وارهاب وانقلاب وتغيير وتبديل ومنعت كل مواطن من ابنائها ان يفكر في ذلك مجرد تفكيرفأدخلت لها كل وسائل المدنية والصناعات الحديثة لكنها   جمدت عقولها على قيم البداوة والصحراء ولم تسمح لها بالانفتاح على اي فكر آخر الا في حدود مصلحة امريكا فجعلت منها بقر حلوب وكلاب حراسة لحماية مصالحها  في المنطقة والدفاع عنها

الحقيقة وضع العراق يختلف تمام الاختلاف عن اوضاع هذه المشيخات  العائلية  فالشعب العراقي يختلف عن شعوب الخليج والجزيرة  شعب ذات طموحات انسانية لا حدود لها  لهذا  لا يخضع لحاكم وحكم  فتراه دائما في حالة غليان وغضب ومنذ  أقدم الازمان  لهذا اطلق   عليه المنافق الفاسد معاوية عبارة اهل الشقاق والنفاق  وكان يعيب على العراقيين ( علمكم ابن ابي طالب الجرأة على السلطان) لهذا  كانت مهمة اعدائه ال سفيان ال سعود او الذين احتلوا العراق  الانكليز الحكومة التي نصبوها  او حكم القومجية العرب عبد السلام  صدام هي زرع الفتن واثارة النعرات الطائفية والعنصرية بين ابنائه   لاضعافه وتشتيت قوته حتى يسهل عليهم حكمه والسيطرة على العراقيين واخضاعه وهذا ما فعله معاوية قديما وما فعله ويفعله صدام  وال سعود وكلابهم الوهابية داعش القاعدة الآن

لا شك ان العراقيين بعد التحرير في 2003 شعروا انهم احرار  وليس عبيد  لأحد  لعائلة لجهة  كما شعر العراقي لأول مرة انه عراقي   وان العراق عراقه وملكه  وهذا الشعور لا شك غير مقبول بالنسبة للعبيد واسيادهم   سواء عبيد صدام او عبيد ال سعود او ال سفيان من قبلهم لانه يشكل خطرا على وجودهم على مخططاتهم الجهنمية على مصالحهم الفاسدة والغير شرعية

الا  ان العراقيين كانوا دون مستوى الحرية لهذا لم يفهموا التعامل معها وفق مفهومها  لان للحرية قيم واخلاق خاصة بها  وهذه القيم والاخلاق تحتاج الى ممارسة الى تجربة الى وقت   والعراقيون لم يفعلوا لم يمارسوا مثل هذه التجربة من ذي قبل    وفجأة  وبدون مقدمات  تقوم  امريكا بمساعدة المجتمع الدولي بأنقاذ العراقيين من بحر العبودية والموت ورميهم في بحر الحرية والحياة وبما انهم يجهلون قيم واخلاق الحرية والحياة  فاستخدموا قيم واخلاق العبودية والاستبداد في التعامل مع الواقع الجديد والنتيجة وصلوا الى حالة اكثر سوءا من الحالة السابقة حالة  العبودية والاستبداد فبدلا من احدهم يساعد الآخر اخذ احدهم بغرق الآخر فبدلا من احدهم يطعم الآخر اخذ احدهم يسرق الآخر بدلا من احدهم يحمي الآخر أخذ احدهم يقتل  الآخر  وبالتالي  الجميع  لم ينج احد من الغرق ولا من الجوع ولا من القتل  فهاهم جميعا تشكوا الجوع   الغرق  القتل

لا شك ان هذه الحالة المزرية اي عدم  فهمنا الصحيح للحرية  ولقيمها واخلاقها واستخدامنا لقيم العبودية والاسبتداد  جعلنا نخطئ في اختيار من يمثلنا  في مسئولية الدولة فأخترنا  عناصر فاسدة   ضالة  هدفها تضليل وخداع الشعب  كي تسرق الشعب وتحقيق منافعها الذاتية ولا يهمها امر الشعب  مستقبل الشعب  فكان شعار المسئول الحصول على المال الاكثر في وقت اقصر وهكذا بدأت منافسة بينهم  من اجل نشر الفساد  وسرقة ثروة العراقيين وهكذا تركوا العراقيين  بلا دواء ولا علاج  ولا علم ولا تعليم   ولا عمل ولا امن   بل اصبح كل شي  الارض وما عليها ملك للمسئولين ولمن حولهم من الاقارب والاهل الذين يعملون سماسرة  وحماية لهم ومجموعات من عصابات السرقة والدعارة وتجارة المخدرات امثال حجي حمزة وغيرها المئات ان لم  اقل الآلاف  كل مجموعة شبكة من هذه المجموعات ورائها مسئول او مجموعة من المسئولين الكبار سواء في الاجهزة المدنية او الامنية

فهذه المجموعات تسرق اموال العراقيين بطرقهم المختلفة ويرموها ليلا في احضان اهل  الدعارة و تجار الحشيشة ويرسلوها الى اعداء العراق   في خارج العراق

وهكذا اصبح العراق تحت حكم العصابات واعراف وشيوخ العشائر  وعصابات حجي حمزة  فلا  دستور ولا مؤسسات دستورية ولا قانون ولا مؤسسات  قانونية

لا شك  ان العراق يسير الى الفوضى والى التقسيم والى الحروب الاهلية اذا أستمرت هذه الحالة