العراق الى الهاوية    ألا من منقذ ينقذه – مهدي المولى

 

كان العراقيون الأحرار  المحبين للحياة  والإنسان يرون في تحرير العراق من عبودية الطاغية وحكم الفرد الواحد والعائلة الواحدة   وظلام ووحشية  وبداوة الصحراء وقيمها الظالمة وأعرافها العشائرية المتوحشة     انتقال من نار جهنم الى  نعيم الجنة   هذا الأمل كان يراود العراقيين منذ صرخة الإمام الحسين في يوم  ألطف الخالد (كونوا أحرارا في دنياكم  لكنهم لم يحصلوا عليه   فكانوا عبيدا ينتقلون من يد  طاغية الى يد طاغية  حتى جاء يوم الحرية والتحرير يوم 9-4-2003 شعر العراقي انه إنسان انه عراقي أنه يملك كرامة وقيم ومن حقه ان يفتخر بإنسانيته بعراقيته ويعتز بهما وكان قبل ذلك محرم عليه حتى هذه المشاعر الا بموافقة  الطاغية المستبد معاوية  وحتى صدام وهذا لا يتم الا اذا تنازلت عن شرفك عن إنسانيتك عن عراقيتك وهذه الحقيقة أكدها الكثير من الذين رافقوا صدام  وفي مقدمتهم صلاح عمر العلي   بصرختهم أمام العالم  ( العراقي فقد شرفه في زمن صدام)

وكنا نعتقد  إننا تخلصنا من نار جهنم وانتقلنا الى نعيم الجنة  تخلصنا من العبودية والوحشية وحكم الفرد والعائلة الفاسدة وانتقلنا الى الحرية والحضارة وحكم الشعب حكم القانون والمؤسسات القانونية

وكنا نعتقد ان الذين كانوا  يتظاهرون بمعارضتهم لصدام وزمرته وطنيون صادقون يحبون الشعب ويعملون لإنقاذه  وتخليصه من نار جهنم ونقله الى نعيم الجنة  لا يريدون جزاءا ولا شكورا لا يبحثون عن منصب ولا مال ولا جاه لهذا استقبلناهم استقبال الأبطال المنتصرين فأسرعنا الى اختيارهم قادة ومسئولين  واعتقدنا سيخدموننا ويضعوننا فوق رؤوسهم  ويتعبون من أجل راحتنا ويشقون من أجل سعادتنا    فأتضح لنا أنهم لا يختلفون عن صدام وزمرته في حب المال والنفوذ والسلطة وأن عدائهم لصدام وزمرته ليس من أجل الشعب بل من أجل مصالحهم الخاصة  فوجدوا في معارضة صدام وذرف الدموع على الشعب وسيلة للوصول الى السلطة ويحلوا محل صدام وزمرته  ليتنعموا بالنعيم ويعيشوا حياة صدام وزمرته المرفهة المنعمة

المعروف ان العراق في زمن صدام يقوده ربان واحد  هو صدام  ودور زمرته في العراق تنفذ أوامره وتعليماته والويل لمن يخرج على تلك الأوامر والتوجيهات  او يقصر في تنفيذها لهذا يسرع الجميع على تطبيقها فكان  العراق نمر من ورق يخشاه من يحاول النيل منه  رغم  نيران الطائفية والعنصرية وأعراف البداوة والعائلة التي تحرق العراقيين

أما بعد التحرير  والدخول الى جنة  الحرية والديمقراطية والتعددية الفكرية والسياسية اي حكم الشعب

لا شك إنه تحول سريع  أثبت أننا غير مهيئين لها لهذه الجنة للحرية  للديمقراطية للتعددية الفكرية والسياسية لحكم الشعب

بل مهيئين لنار العبودية والرأي الواحد والعائلة الواحدة وهذه  هي حالنا منذ تسلط معاوية وفرض بيعة العبودية على العراقيين و حتى بيعة الطاغية صدام  بتحريض من ال سعود لتجديد بيعة المنافق الفاسد معاوية  التي فرضها على العراقيين عندما عين أبنه  خليفة على المسلمين

المشكلة العويصة التي واجهت العراقيين بعد تحرير العراق وانتقالهم من نار جهنم الى نعيم الجنة من العبودية الى الحرية  لم يجدوا من قادة العراق الذين تسلموا  الحكم بعد قبر صدام وزمرته من يملك أخلاق وقيم أهل الجنة  بمستوى الحرية والديمقراطية والتعددية وحكم الشعب  بل إنهم يملكون قيم وأخلاق أهل النار وأنهم بمستوى العبودية وحكم الفرد هذا من جهة ومن جهة أخرى هي الأشد خطرا أصبح العراق تحكمه   مجموعة من القادة مجموعة من الحكومات كل قائد كل حكومة لها وجهة نظر  لها خطة لها  اتجاه خاص بها وتتحرك وفق  وجهة نظرها ووفق خطتها ووفق اتجاهها الخاص بها والتي تتعارض وتتضاد مع وجهات نظر وخطط  القادة والحكومات الأخرى  حتى أصبح العراق سفينة يقودها مجموعة من الربان كل واحد منهم يريد   ان يوجهها نحو مصلحته الخاصة وبالتالي مثل هكذا سفينة لا يمكنها ان تصل الى شاطئ الأمان أبدا بل مصيرها لا شك  قاع البحر

فأين العراقيون الأحرار من كل الأطياف والأعراق وكل المحافظات الذين يعتزون ويفتخرون بعراقيتهم بإنسانيتهم  عليهم التحرك فورا لإنقاذ العراق  من الغرق

ان يتوحدوا  اولا في تيار واحد  في جبهة واحدة ثانيا ان يتخلوا عن مصالحهم الخاصة ومنافعهم الذاتية وينطلقوا من مصلحة ومنفعة العراق والعراقيين  فقط

ثالثا ويتحركوا وفق خطة موضوعة مسبقا ومتفق عليها بصدق وإخلاص وتضحية ونكران ذات

وإلا فالعراق الى  قاع البحر