تعودنا من الذين يقدمون مشاريع (الانقاذ) في اغلبهم اقرب ان تكون للنثريات منها للواقعية..
اقرب ان تكون للسطحية منها للعمق.. فهي لا تقدم تراكمية للعقود الماضية.. بل طروحات انية.. وكارثة الكوارث يتمثل بمن يقدمون مشاريع (انقاذ قومية او اسلامية او اديولوجية اخرى كالشيوعية).. فهنا الطامة الكبرى.. لان هؤلاء سبب كل كوارث العراق.. وكما نكرر دائما (السموم الثلاث على مائدة السياسية العراقية.. التي عافى الله دول الخليج منها.. هي القومية والاسلامية والشيوعية).. وابتلي العراق بسمومها.. لان (المفهوم الوطني يتجرد من هذه السموم الثلاث العنصرية القومية، التعصب المذهبي الديني، الاديولوجية المتحزبة).. بل يجب تجريم كل منها.. وليس (تجريم الطائفية بدون تجريم العنصرية ايضا التي عانا منها العراق لعقود)..
وكذلك يجب ان لا يضحك على ذقون العراقيين بكل مرحلة .. بتقزيم الازمة واختزالها بحاكم او حزب او ظاهرة..
فهذا يقول (بسقوط الملكية يصبح العراق قمرة وربيع.. فتاتي الجمهورية بانقلاباتها ودمويتها .. واخر يقول بسقوط الدكتاتور صدام يصبح العراق جنة.. فياتي نظام الفساد والفوضى ..واخر يقول بهزيمة القاعدة ومقتل الزرقاوي ينتهي الارهاب بالعراق.. لنشهد بروز الاخطر داعش والبغدادي.. واخر يقول بسقوط المالكي نشهد مرحلة وردية.. ليسقط المالكي غير ماسوف عليه.. لنشهد استمرار الفساد والازمات.. ,اخر يقول بازاحة الفاسد عبد الفلاح السوداني من وزارة التجارة.. توزع الحصص التموينية بكل امانة على العوائل العراقية.. ليزاح السوداني ليستمر الفساد بوزارة التجارة .. واخر يقول .. بسقوط الفاسدين ينتهي الفساد.. وينتقل العراق لمرحلة زاهية؟؟ وكأن العراق قبل 2003 كان برفاهية واستقرار.. والفساد جعله اسودا؟).. فلماذا لا يتناول اصحاب مشاريع الانقاذ جذور الازمة بارض الرافدين.. من اول يوم اسس فيه 1921..
ونتاول هنا ما قدمه الاستاذ ليث شبر… بعنوان (المشروع الوطني لانقاذ العراق)..
فلم يذكر لنا (ممن)؟ من الارهاب ام من الفساد؟؟ من الارهابيين ام من الفاسدين؟ واي ارهاب نقصد هنا؟ ارهاب المليشيات ام ارهاب الجماعات المسلحة.. وما تعريفه للارهاب اصلا (الارهاب الذي هدفه ارهاب الدولة، ام الارهاب الذي يهدف لارهاب الشعب، ام الارهاب الذي يهدف الارهاب العالمي.. ام الارهاب الذي يستهدف طائفة او قومية او اي جماعة معينة دون اخرى الخ)..
وهل مشروعه هدفه لانقاذ العراق من الفساد .. السؤال هل الفساد سببه الفاسدين ام منظومة
حاكمة تشرعن الفساد.. مشرعنه بالمؤسسة الدينية.. (المال مال الله ويفعل به الحاكم ما يشاء) وهذا تشريع للحاكم، و(اموال العراق مجهولة المالك ويفعل بها الحاكم الشرعي ما يشاء).. وهذا تشريع للمعمم.. (ليتامر المعمم مع الحاكم باستحلاب ثروات الشعب وافقاره باسم الله).. بنظرية ولاية الفقيه والخلافة (يعطي المعمم الفقيه صلاحياته للحاكم).. اذا ما اخذنا التخادم بين الارهاب السني (الجهاد) والارهاب الشيعي (المقاومة).. فكلاهما اموال العراق مجهولة المالك ويفعل بها الحاكم (ولي امر المسلمين، الخليفة) ما يشاء.. ولا يعترفان بالدولة الوطنية وحدودها.. ولا بجيوشها ومؤسساتها المركزية الرسمية..
ليطرح سؤال .. هل سوء الخدمات والبطالة المليونية سببها الارهاب ام الفساد؟ ومن يولد من؟
الارهاب يولد الفساد.. ام الفساد يولد الارهاب والبطالة المليونية وسوء الخدمات.. بمعنى (القضاء على الفساد بالضرورة سيؤدي للقضاء على الارهاب والبطالة وسوء الخدمات والتدهور الصناعي والزراعي والطاقة).. (لان الارهاب والبطالة والانهيار الاقتصادي كله يتولد من رحم الفساد) وليس العكس.. لذلك اكثر الدول فسادا اكثرها ارهاب وفوضى وانحدار.. (كالعراق وسوريا واليمن ولبنان وليبيا وافغانستان.. الخ)..
ولماذا معظم من يطرحون مشاريعهم للانقاذ.. كانها علب فارغة يريدون الاخرين ان يملئونها..
مثال من يقول (تقديم الخطط الكفيلة لمعالجة البطالة ونقص الخدمات)؟؟ السؤال هنا (ما هي هذه الخطط اصلا)؟؟ او يطرحون _(تحديث النظام الصحي المتهالك وتطوير الزراعة والصناعة و الثورة العمرانية التي سيشهدا العراق على وفقها)؟؟ السؤال ما هي هذه التحديثات والتطويرات والثورات العمرانية.. من سيقوم بها؟؟ وكيف ؟ فالجميع يتكلم بهذه الشعارات والنثريات.. منذ 2003 لحد اليوم.. سواء الفاسدين او الدكتاتوريين..
ومن سيقوم (بالبدء بكتابة قوانين لتحديث العمل الاداري المتخلف..). .
فنتفق هو متخلف كحال كل شيء بالعراق.. ولكن سؤال ما هو هذا (النظام الذكي والمحكم الذي يسهل على المواطنين كل معاملاتهم وتحركاتهم بين دوائر الدولة)؟ اي بالمحصل نظام يضمن (الشفافية).. فهل تعتقد (الاسلامي والقومي) سيرضى ان يكشف مخططاته العابرة للحدود العراقية في خدمة اجنداته الخارجية الاقليمية؟ ام سيروج بانه النظام الذكي..نظام صهيوني امريكي هدفه التجسس على نظام الدولة ومجريات عملها ؟
وما اكثر القشامر والسذج و الاخطر ما اكثر المستفادين من اللانظام الذي يعرقل معاملات
المواطنين والتي عبرها يمرر المعقبين والفاسدين اجنداتهم.. ويقدم السياسيين الفلتة عضلاتهم قبل اي انتخابات بدعوى (هم وليس غيرهم يسهلون معاملات المواطنين؟ او حياتهم.. كان يظهر برلماني او برلمانية مع مولدة كهرباء وضعت بدل اخرى عاطلة؟ ان كانت عاطلة اصلا ان لم تكن عملية خمط منظم.. )..
وكيف يمكن تطهير المؤسسات الامنية والقوات النظامية؟ وتطهيرها ممن؟ ومن اخترقها..
وما هو المقياس لاختيار القيادات الوطنية في المؤسسات الامنية والعسكرية ؟؟ وكيف يمكن تحديث انظمة هذه المؤسسات لغرض تحقيق استقلاليتها وعقيدتها الوطنية؟ وما هي هذه العقيدة الوطنية التي نقيس عليها المنتسبين لكل مؤسسات الدولة الامنية والسياسية والعسكرية والتشريعية والقضائية والتنفيذية… وغيرها.
ومن المتخصصون بكتابة (دستور علماني) يفصل الدين عن سلطات الدولة؟
لماذا نتصور بان (خريجي القانون) مثلا ليسوا بشر وهم غير متحزبين او مؤدلجين ولا يخرج الباطل منهم.. ثم فصل الدين عن سلطات الدولة .. شيء مصيري.. ولكن سؤال (الانظمة الدكتاتورية الشيوعية فصلت الدين عن الدولة.. كنظام ستالين المرعب).. ومن ربط الدين بالدولة ايضا خلق انظمة مرعبة كداعش وجمهورية ايران الاسلامية التوسعية..
والنظام المناسب للحكم في العراق (لماذا السيد شبر) لما يحدده لنا.. وماذا يقصد فيه؟
هل نظام ملكي ام جمهوري؟ فدرالي ام كونفدرالي ام مركزي؟
وماذا يقصد بنظام انتخابي وطني؟
(وتهيئة مسودات قوانين عاجلة للحاجة الماسة لها في مرحلة التغيير).. فيطرح السيد (ليث شبر).. قانون لتجريم الطائفية.. فنسال نحن.. فماذا عن تجريم العنصرية؟ وماذا عن تفعيل جرائم (الخيانة العظمى والتخابر مع الجهات الاجنبية)؟ ماذا عن تجريم (الخيانة العقائدية مهما كان تسمياتها.. مثل الخيانة العقائدية باسم الدين او المذهب او القومية.. الخ)..
وعن محاربة الفساد.. في وقت الجميع يتفق (الفساد اخطر من الارهاب)..
فلماذا القوى السياسية ورؤساء الوزراء منذ 2003 يرفضون تشكيل تحالف دولي ضد الفساد والفاسدين بالعراق.. (كتشكيل محكمة دولية لمحاكمة الفساد والفاسدين منذ 2003).. كمحكمة لاهاي لمحاكمة اركان النازية ومجرمي الحرب بعد الحرب العالمية الثانية.. لماذا لا يدعى مجلس الامن لجعل (محاربة الفساد) بالعراق ودول العالم الثالث على راس اولوياته.. وليس فقط (محاربة الفساد)..
وهنا رسالتنا للاستاذ ليث شبر.. تناول ازمة العراق من جذورها..
يوم اسست بريطانيا دولة مصطنعة ضمت اليه مكونات متنافرة لا يجمعها جامع ولا يوحدها موحد.. منذ 1921 ونصبت ملك اجنبي مستورد فيصل الاول الحجازي عليه.. بظل نظام مركزي مقيت .. ولم تخفي اهدافها من تاسيس هذه الدولة المصطنعة (العراق):
- فضم كوردستان الجنوبية لتكون فاصل جبلي بين اتاتورك تركيا ونفط كركوك..
- وضمت شرق نجد والجزيرة لتحكم بهم العراق عبر الاقلية السنية..
- وضمت وسط وجنوب الرافدين .. العرب الشيعة .. كمنطقة زراعية ونفطية للكيان المصطنع باسم العراق..
- جعل العراق (بنك مالي) لدائرة المستعمرات البريطانية للكيانات المصطنعة الفقيرة بالموارد (الاردن، مصر، الخ)..
بعد ان وضعت مرجعية النجف بمراجعها العجم العقبات امام تسلم العرب الشيعة للحكم بالعراق وعدم تاييدها الشيخ خزعل بتسلم ملك العراق .. وتامر شاه ايران مع بريطانيا ومرجعية النجف العجمية لمنع استقلال العرب الشيعة بالاحواز ووسط وجنوب الرافدين..
(فايران وبريطانيا والنجف بمراجعها العجم).. ثالوث التامر على العرب الشيعة..
فبريطانيا ارادات رسم خرائط لدول قائمة على نفط العرب الشيعة (ايران فضمت لها الاحواز.. والعراق فضمت له وسط وجنوب الرافدين.. والسعودية وضمت له شرق نجد).. فتشرذم العرب الشيعة جغرافيا وديمغرافيا بين ثلاث دول مصطنعة.. فحرموا من حقهم بدولة بمنطقة اكثريتهم…. في حين (العرب السنة لديهم 20 دولة).. (الاتراك لديهم عدة دول باسيا الوسطى اضافة لتركيا).. (العجم الشيعة دولتين اذربيجان و ايران).. في حين حرمت الامة الكردية 50 مليون نسمة من حقها بدولة بمنطقة اكثريتها.. والفلسطينيين (14) مليون نسمة حرموا ايضا من حقهم بدولة.. والعرب الشيعة (45) مليون نسمة من البحرين لسامراء مع بادية كربلاء النخيب وديالى والاحواز والاحساء والقطيف من حقهم ولو بدولة بمنطقة اكثريتهم..
المحصلة العراق مقسم بلا تقسيم.. وتقسيم المقسم ليس بتقسيم بل تنظيم.. و ازمة العراق ليس بلد موحد يراد تقسيمه بل مقسم يراد توحيده قسرا.. هذه هي الحقائق..
فعليه نقول للاستاذ ليث شبر.. ولا مشروع سياسي للحل الا:
- فدرلة العراق لثلاث اقاليم بظل نظام رئاسي .. كما في امريكا الاتحادية وروسيا الفدرالية.. والتاكيد على قيام اقليم للعرب الشيعة من الفاو لسامراء مع بادية كربلاء النخيب وديالى.
- جعل جزء من مدينة النجف حول مرقد الامام علي دولة كالفتيكان لتاخذ المرجعية الشيعية دورها العالمي برعاية شؤون الشيعة بالعالم وفك وصايتها السياسية عن العراق و شيعته العرب..
- الغاء المادة 18 العار بالدستور التي عرفت العراقي كابن المجهول الهوية من ام تحمل جنسية عراقية واب اجنبي او مجهول.. واصدار قانون جديد بالدستور والجنسية ينص (العراقي هو كل من ولد من ابويين عراقيين بالجنسية والاصل والولادة او من اب عراقي الجنيسة والاصل والولادة). من اجل منع ان تكون العراقية سلعة رخيصة للتلاعب الديمغرافي والوقوف ضد مخططات تغيير تركيبة العراق السكانية ..
- المطالبة بتشكيل محكمة دولية لمحاكمة اركان الفساد ومنظومته بالعراق منذ 2003 كمحكمة لاهاي .. وتاسيس مؤسسة دولية لاسترداد الاموال العراقية المهربة والمسروقة بحساب خاص باعمار العراق..
- تفعيل قوانين الخيانة العظمى والتخابر مع الجهات الاجنبية باقصى حد ممكن وبدعم دولي وبذلك تجتث المليشيات والجماعات المسلحة والاحزاب والتنظيمات ذات الولاءات الخارجية والارتباطات الاجنبية.. وكذلك العقائد المنحرفة التي تشرعن الخيانة باسم العقيدة الدينية او القومية..
- بناء جدار كونكريتي باحدث الاجهزة للمراقبة والتعقب مع جوار العراق وخاصة مع الدول التي ياتي منها الارهاب والمخدرات .. و خاصة ايران وسوريا..
- حصر عقود الاعمار والبناء بالعراق بالشركات العالمية المعتمدة في امريكا واوربا الغربية واليابان .. حصرا وهذه اهم نقطة ايضا لمحاربة الفساد المهول بالعراق.. اذا ما علمنا بان الفساد اساسه هو ابعاد الشركات الرصينة العالمية المتقدمة.. وحصرها بالشركات من دول متخلفة وموبوءة بالفاسد وغير مبالية بالنوعية كمصر وايران وتركيا والاردن والصين وسوريا.. الخ..
- الغاء ازدواجية الجنسية التي اباحت للاجانب من اصول عراقية ما لا يباحث للعراقي داخل العراق.. فالاجانب من اصول عراقية منسلخين عن الواقع الجغرافي والتاريخي والزمني لعقود .. ويتعامل مع العراق كمغارة علي بابا.. وجذبوا حولهم سقط المتاع من اللصوص والمجرمين وقطاعي الطرق كحواشي وحمايات لهم ليصبحوا متنفذين بكل مفاصل الدولة..
ما سبق بعض من فيض..
ونكرر:
لا مشروع وطني بالعراق بدون اجتثاث السموم الثلاث (الاسلاميين والشيوعيين والقوميين)..
نقطة راس سطر..

