الكثير من التفاصيل الصغيرة والكبيرة يرتكبها الإعلام المرتبط بالدولة، كيف لنا ان نفسر عدم ظهور المؤتمرات والندوات التي يعقدها ساسة عراقيون ينتمون إلى الشعب الكوردي الذي هو جزء لا يتجزأ من العراق، فإذا كان الاعلام الحكومي بهذا التوصيف لا يلتفت الى دور الحكومة المحلية في أقليم كوردستان العراق فهذا قصور واضح، سواء كان في المفاهيم او في الادوار، يبدو أن هذا الاعلام الذي تمثله شبكة الاعلام العراقي المتمثلة بمكاتبها في اقليم كردستان العراق، التساؤل الذي يُطرحُ لماذا تهمل كل نشاطات الاقليم اعلامياً، لماذا لا يغطي مكتب العراقية في اربيل تلك النشاطات على أهميتها، بل إنَّ هناك أكثر من نشاط يقام من قبل بعض المسؤولين الحكوميين من الحكومة المركزية.
هناك مجموعة مسارات تحدد طبيعة الإعلام الحكومي وتحدد وظائفه، لأنَّ هناك من يحاول جرف اعلام الدولة عن وظائفه المنصوص عليها في الدستور العراقي، والحكومة في الاقليم هي جزء من المنظومة السياسية العراقية شئنا أم أبينا، وهذا يعني أنَّ من مهمات اعلام الدولة تسليط الضوء على تلك النشاطات، فلماذا هذه الجفوة بين الاعلام الحكومي ونشاطات الاقليم.
المسار الأول الذي يحدد وظيفة إعلام الدولة هو القانون نفسه، حيث ألزم القانون شبكة الاعلام العراقي بوصفها تمثل الاعلام الحكومي بتغطية كافة النشاطات الحكومية للدولة برمتها ولم يفرق القانون بين كردي أو عربي، فلماذا نرى الاهتمام بنشاطات المحاظات الاخرى بينما يهمل عشرات المؤتمرات والندوات التي يصب بعضها في خدمة التقارب العربي الكوردي بما ينسجم مع مصلحة الشعبين وتذويب الفوارق والإشكالات، ولاسيما أن هناك ملفات مهمة وشائكة تربط الاقليم بالحكومة المركزية وتربط الشعوب ببعضها، هذا يفسرهُ شيئان الاول أن شبكة الاعلام العراقي في أربيل ابتعدت عن مهنيتها في التعامل مع الأحداث السياسية بل وحتى الثقافية والفنية، والثاني هو وجود أجندات في شبكة الاعلام العراقي تحاول زحزحة النشاطات الكوردية عن عيون المشاهد العراقي لكي لا يرى ما الذي يجري في الإقليم ولا ادري لمصلحة من هذا الإجراء الذي يبتعد عن الهدف الحقيقي للإعلام الحكومي .
المسار الثاني هو أنَّ كومة الإقليم لا تقوم بنشاط حزبي أو قومي يتعلق بفئة معينة دون فئة أخرى بل هي إجراءات تصب في مصلحة الشعب الكوردي الذي يشكل نسبة كبيرة من الشعب العراقي، وإهمال ظهور هذه النشاطات في قناة العراق الاخبارية او غيرها من الوسائل المرئية لشبكة الاعلام العراقي انما هو قصور واضح تجاه الكورد كشعب، وليس كقومية أو كحكومة أو كأحزاب، مع أنَّ هذا الإجراء لا يهدف إلى مد جسور التواصل بين الشعبين العراقيين، لأنَّ الشعب الكوردي إنما هو جزء لا يتجزأ من الشعب العراقي، وبذلك له حق على الدولة في إظهار ثقافته ونشاطات حكوماته أيَّاً كنَ شكلها.
المسار الثالث هو أنَّ المادة الإعلامية التي تقدم من أربيل يجب أن تأخذ كل التفاصيل على محمل التعامل الجاد مع الحدث، وهناك أحداث مهمة تتعلق بالنازحين وتذويب الخلافات والتأكيد على الأخوة العربية الكوردية وتفاصيل أخرى ينبغي أن تتصدر المشهد الإعلامي، بينما نرى العكس تماماً، حيث أنَّ المادة الاعلامية التي يقدمها الاعلام الحكومي عن أربيل مثلاً لا يرتقي إلى الدور الكبير الذي تقوم به حكومتها وشعبها ولا يعكس ثقافة المدن الكوردية ولا تاريخها ولا جهودها في التقريب بين الشعوب ومد جسور التفاهم والأخوة والتسامح والحوار، فنادراً ما نرى قناة العراق الابارية حاضرة في مؤتمرات حكومة الاقليم، بل حتى في الندوات والمؤتمرات المشتركة بين حكومة الاقليم ووفود أخرى من الحكومة المركزية او الحكومات المحلية الأخرى في أربيل لا نرى أي دور لشبكة الاعلام العراقي وهو ما يشكل ضعفاً كبيراً في دورها الاعلامي .
إنَّ هذه المؤشرات وغيرها تؤكد على ثلاثة أشياء:
الاول يتعلق بالجهل وعدم المعرفة بما يدور في الاقليم ولاسيما أن الكثير من النشاطات الثقافية والعلمية والترفيهية في أربيل على سبيل التحديد غائبة وهو ما يؤشر ضعف العلاقات العامة لشبكة الاعلام العراقي في اربيل، وهو خطأ لا يغتفر، إن لم ندخل الأمر مدخل المؤامرة.
الامر الثاني : تجاهل القائمين على مكتب شبكة الاعلام العراقي في أربيل عن الدور الستراتيجي لهذه النشاطات في لملمة الملفات الشائكة ومحاولة حلحلتها بطرق سلمية عن طريق الحوار والتواصل وزؤع قيم التسامح بين الشعبين الكوردي والعربي، وهذا ما يعني أن دور الاعلام الحكومي هنا دور سلبي وليس إيجابي وهو يعكسُ استهانة المسؤولين بهذا الملف الحساس والذي يخدم الجميع بما في ذلك الحكومة المركزية.
الأمر الثالث : أن تكون هناك مؤامرة يقودها المسؤولون عن مكتب الشبكة في أربيل ضد أخوانهم الكورد سواء من المسؤولين أم من المؤسسات الفنية والثقافية والأكاديمية حتى أنَّ تلك المؤامرة ألقت بظلالها حتى على نشاطات بعض الوفود القادمة من بغداد ومحافظات أخرى وهو أمرٌ لا يمكنُ تقبُّله وتمريره بتلك السهولة.
أخيراً إنّض من واجبات شبكة الاعلام العراقي ان تغطي كل النشاطات، وأن لا تفضل شعب على آخر ولا حكومة محليةً على أخرى، وهو ما نأملهُ من إدارتها التي لا يمكن أن ترضى بهذا الحال، ونأمل أن يصحح موقف الاعلام الحكومي تجاه حكومة وشعب كردستان العراق بأسرع وقت ممكن لما فيه الصالح العام للجميع


اولا: ليس جهلا ولا تجاهلا، انما ان شبكة الأعلام العراقي تابعة للحكومة الاتحادية، والحكومة الاتحادية لا تستطيع ان تتحكم بالمليشيات الإيرانية في العراقية، بل العكس تمولها بأكثر من 2 مليار سنويا، فهل من المعقول ان تنصف شبكة الاعلام العراقي الشعب العراق بالتساوي بكافة مكوناته وبالأخص ان حكومة الإقليم في أربيل ليست موالية لإيران او ولي البدعة الخامنئي.
ثانيا: ان الاعمال والأحداث الكبيرة لا تحتاج الى شبكات حكومية للإعلان عنها، وانما قوة الحدث هي التي تحفز الشبكات الإعلامية لتغطيتها ولو كانت حادثة في قرية نائية في اقاصي الأرض.
كي يعرف العالم الكرد وكردستان وانجازاتهم، فاعملوا لإظهار صورة جميلة للكرد ولكوردستان لتجذبوا الوكالات الأنباء العالمية لتغطيتها.
فشخصيا لا اثق بأي خبر او تقرير من شبكة الاعلام العراقي وان كان صحيحا.