نريد ان نفهم ما جرى ويجري بالعراق بعد 2003.. وبما ان الكثير من التفاصيل مجهولة .. عليه مجددا سوف نسحب (نظرية المؤامرة) التي تتميز عادة بانها (مريحة للتفسير.. ويمكن عجنها بما يخدم الاديولوجية التي ينطلق منها اي محلل .. وتأتي ضمن مبدأ.. حب وتكلم.. واكره وتكلم).. .. لتفسير ما جرى ويجري.. فلماذا المعارضين والمعادين لامريكا بالعراق.. مرسوم لهم دور عنيف .. في وقت لم تظهر اي مقاومة في اليابان والمانيا ضد القوات الامريكية بعد احتلالهما من قبل القوات الامريكية بالحرب العالمية الثانية.. وكذلك في الصين رغم العداء الشيوعي ضد امريكا والغرب والراسمالية.. نجد الصينيين لم يتبنون مقاومة مسلحة داخل الصين ضد الهيئات الدوبولماسية الغربية والامريكية.. ولم يؤسسون مليشيات تدوس على علم امريكا باستعراضات عسكرية.. او تقصف بالصواريخ محيط السفارة الامريكية والمطارات الصينية والقواعد العسكرية الصينية بحجج شتى.. لنفهم ذلك..
- ادارة الفساد: فهل امريكا عندما اعلنت لطارق عزيز.. بانها ستعيد العراق للعصر الحجري..
ونعلم اعادة اي دولة للعهد الحجري يكون بالطاقة.. فاذا تضعضت الطاقة باي بلد رجع للوراء ولو كان دولة متقدمة.. لذلك اي فاسد بالعراق شارك بسرقة الاموال المخصصة للبنى التحتية للكهرباء والغاز بالعراق .. هو خدم مشروع امريكي بارجاع العراق للعهد الحجري من حيث يعلم ولا يعلم…. ليطرح سؤال (من الاداة التي نفذت ذلك) الجواب (القوى السياسية الموالية لايران الاسلامية) التي ادارت ملف الطاقة منذ 2003 فسادا وافسادا.. لخدمة مصالح ايران القومية العليا.. (فاصبحت ايران هي المورد للغاز و الكهرباء للعراق.. مقابل فيتو ايراني ايضا على نهوض اي قطاع اقتصادي بالعراق ومنه الطاقة).. ليطرح سؤال (كيف دولة تصف نفسها معادية لامريكا كايران.. تنتفع وتتوسع اينما تواجدت امريكا واطاحت بانظمة بالمنطقة)؟
- ادارة العنف: فهل امريكا عندما اشير لتصريح بوش الابن بانه سيحارب الارهاب بالعراق..
فمن خدم امريكا بذلك؟ من سمح للارهابيين ان ياتون للعراق ؟ الجواب عبر حدود سوريا الاسد وايران.. مع عدم مسك الحدود من قبل امريكا بعد 2003.. فحتى الزرقاوي جاء للعراق من ايران الى حلبجة.. ونوري المالكي اتهم سوريا الاسد بدعم الارهاب منذ 2003.. فماذا نفهم من ذلك؟ والمغذيات لتجنيد الارهابيين بالقاعدة كانت عبر قنوات امريكية اعلامية مثال (اظهار ما جرى بسجن ابو غريب) من تعذيب واذلال للمعتقلين المتهمين بالارهاب.. وهذا ما ساهم اكثر بدفع اهل السنة للاندفاع ليكونون حواضن للارهاب وعناصر نشطة فيه ..
فالغرب نموذجه الداخلي رائع.. فمجتمعه متطور..ولكن نموذجه الخارجي مرعب كما يشير باحثين
لذلك.. ويؤكدون بان الاسلام الشيعي السياسي كله . .مشروع امريكي استبدلوا به الشاه.. ودخلوا المشروع الاسلامي بقوة.. ضد اليسارية.. فعليه اي ولائي يلطم هو نتيجة سياسيات قذرة .. كما يعتقدون ذلك.. ويشير الباحثين الى ان كل وهابي وكل مليشياوي امريكا خلقته خلق.. من اجل سرقة الماضي و الحاضر والمستقبل بشكل ممسبوق.. فعليه الغرب اختار اقبح نوعين من الاسلام.. ؟(الشيعة اهل تصدير الثورة) و(الوهابية التكفيرية المتطرفة.. ودعموهما على الهادئ .. وخرجوا فيها مدارس دينية متطرفة).. ويشيرون بان قيمة (100) مليار دولار خلال 30 سنة استثمار على الفكر الوهاب وخلق المجاهدين.. ويدعون ان ذلك بامر من امريكا.. في حين الشيوعية صرفت 7 مليار دولار من سنة 1921 الى 1991 اي خلال 70 سنة على الشيوعية.. ولا ننسى مئات المليارات صرفتها ايران على التوسع بالشرق الاوسط بعد سقوط الانظمة منها بالعراق على يد قوى غربية..
عليه ما سبق.. ينطلق من نظرية المؤامرة بالتحليل.. لاننا لم نناقش الحقائق:
بمعنى (لم نناقش طبيعة المجتمعات في العراق والصين واليابان والمانيا) والفروق بين كل منهم.. لنفهم طبيعة كل من تلك المجتمعات والظروف التي عاشها كل شعب وما هي النخب التي تتسيد على تلك المجتمعات والفروق بينها.. (لان ذلك لن ينفع.. لان حتى لو ناقش ذلك فطاحل العلماء بالاجتماع والسياسية.. سيكون رد المؤدلجين والجالسين بالمقاهي .. هذه مؤامرة كونية صهيو امريكية اسرائليلية صليبية يهودية ضد العراق والمسلمين والعرب والانسانية والبشرية اجمعين)؟؟ فعلى شنو انتعب نفسنه بعد بالبحث العلمي؟ ولن نرد على من يدعي (ان ظروف العراق نتيجة مؤامرات 100 سنة دولية واقليمية عليه ادت لتشوه واقعه).. وكأن الصين لم تتعرض لمؤامرات .. واليابان والمانيا لم يتم تدميرهما واغتصاب نساؤهم من قبل الحلفاء بالجملة وخاصة بالمانيا..
ولم نناقش لماذا العراقيين انتخبوا كتل واحزاب سياسية فاسدة (اسلامية وقومية وشيوعية)..
في حين اليابان والمانيا والصين تنقاد شعوبهم لنخب بناءه وطنية نزيهة.. ولن نناقش لماذا ينعدم الوطنيين بالعراق.. في حين موجودين في الصين واليابان والمانيا مثلا؟ ولكن سنناقش كل شيء من (نظرية المؤامرة).. التي يعشقها الولائيين والصدريين والبعثيين وعناصر القاعدة وداعش والقوميين والاسلاميين …
وننبه.. الغرب وامريكا.. فعلا يشكلان النموذج العملي للتطور الديمقراطي.. والاجتماعي..
والانسانية في العالم اليوم.. كما اشار لذلك احد الكتاب.. وفعلا (1921) نتاج هزيمة بريطانيا للامبراطورية العثمانية .. ولم يكن يفكر سكان العراق بقيام دولة باسم العراق بزمن الاحتلال العثماني.. و2003 فعلا هو نتاج دخول امريكا للعارق قيام دولة ازيح عنها نظام دكتاتوري.. وننتفق بان (العراق يفقد للوطنيين والوطنية.. عكس الهند وماليزيا ودول كثيرة بالعالم ).. ونؤكد حقيقة (التحالف البعثي القاعدة وايات الله) مسؤولين وحدهم عن الفوضى والفساد في العراق بعد 2003.. فالعراق بالمحصلة يفقد لحزب وطني راسخ .. بارض الرافدين.. فالسموم الثلاث على مائدة السياسية العراقية (الشيوعيين والقوميين والاسلاميين) هم وراء دمار وخراب المجتمع العراقي..
عليه العراق يحتاج الى النموذج الصيني بثورة شعبية من جذورها.. بدعم من قوى كبرى..
ولن يتحقق ذلك الا بتغيير الظروف الدولية .. التي يكون من مصلحتها تحسن الوضع بارض الرافدين..كما ان الغرب نهض بدبي لتكون بديل عن هونكوك .. كذلك الغرب بظروف دولية تتطلب ان يستقر الوضع بالعراق ويحارب الفساد فيه.. وهذا يتطلب ترسيخ ثوابت صحيحة ليست دينية ولا عشائرية ولا اديولوجية .. وتكون القدسية للبشر وللتطور.. حتى نستطيع ان نقول الديمقراطية يمكن ان تعمل بالعراق.. فالعراق انحدر للقاع بسبب الظروف من مؤامرات داخلية وخارجية.. اضافة لوضعه الاثني المضطرب اصلا.. والذي يسهل اثارته.. عليه يحتاج العراق لمركزية تخرجه من البالوعة الذي هو فيه..

