القوى الكوردية تتأمر على بعضها: العرب يسحبون منصب الرئيس من الكورد و حزب البارزاني يريد منصب رئاسة برلمان العراق بدلا من حزب الطالباني

كشف مسؤولون أكراد في أربيل والسليمانية عن حراك جديد، هو الأول من نوعه، داخل البيت الكردي، يتلخّص في تغيير المعادلة الكوردية في بغداد  و  طلب رئاسة البرلمان العراقي بدلا من رئاسة الجمهورية. بهذا الصدد طلب  مسعود البارزاني، من حزبه، المطالبة بمنصب رئيس البرلمان المقبل لحزبة بدلا من حزب الطالباني  الذي يستلم منصب رئاسة الجمهورية. و هذه أول محاولة علنية لحزب البارزاني من أجل سحب البساط من تحت أقدام حزب الطالباني أولا و ثانيا الحصول على منصب رفيع في بفداد و هذا ما يقوم به حزب البارزاني من خلال أتصالاته بالمالكي و العبادي و يحاول فرض هذا الشرط عليهم مقابل تأييد حكوماتهم. 

وأكد المسؤولون الكرد أن أيران رفعت في المقابل الفيتو الذي كانت تفرضه على الزعيم الكردي البارز برهم صالح، بعد موقفه الغير مؤيد لاستفتاء انفصال كوردستان، ومطالبته بحل حكومة الإقليم. كما أن الأخير بدأ اتصالات مع قيادات شيعية عراقية بعد انقطاع دام لأكثر من عامين، وتفسّر هذه الاتصالات على أنها مخطط لتولي صالح منصباً مهماً ضمن الحكومة الاتحادية في بغداد.

هذا و كشف مسؤول في حزب البارزاني عن أن “اجتماعاً عُقد أخيراً في منتجع صلاح الدين في أربيل، ضمّ قيادات كردية بارزة بحضور مسعود البارزاني و منهم كوسرت رسول علي و  برهم صالح نفسه و قاموا بمناقشة  ذلك وبشكل مستفيض”، أكّدها مسؤول آخر في بغداد أيضا، لكنه وصفها بـأن ما دار في الاجتماع كانت”أفكار ومقترحات لم ترق إلى القرار أو الخطة النهائية للأكراد”.

ودأبت الخارطة السياسية في العراق، منذ عام 2004، على أن تكون رئاسة الجمهورية للأكراد، وهو منصب فخري بلا صلاحيات تُذكر، بينما يكون البرلمان من حصة العرب السنة، ورئاسة الوزراء للعرب الشيعة، باستثناء تسمية غازي الياور، الشخصية العربية السنية المعروفة، لمنصب الرئيس (مجلس الحكم) لأشهر عدة أعقبت الغزو الأميركي للبلاد، وبطريقة التعيين لا الانتخاب.

ويتضمّن قرار مسعود البارزاني، وفقاً للتسريبات، “إبلاغ الكتل السياسية الكردية بالمطالبة بشغل منصب رئيس البرلمان، بدلاً عن رئيس الجمهورية في الدورة الانتخابية المقبلة”، مع العمل على وضع هذا الشرط في بازار التفاوض مع الطرف الفائز في الانتخابات لتمكينه من تولي رئاسة الحكومة، بحسب ما ستفرزه نتائج انتخابات مايو/أيار المقبل.

في غضون ذلك، تؤكد مصادر أخرى في السليمانية عن “تحرّك واسع للسياسي الكردي البارز والقيادي السابق في الاتحاد الوطني الكردستاني، برهم صالح، بعد حصوله على تأييد إيراني كشخصية كردية مقبولة في معسكر السليمانية، بسبب موقفه من الاستفتاء، ومطالبته بحلّ حكومة أربيل، واعتباره أن إيران ساعدت كردستان في مواجهة تنظيم داعش، وإثنائه على ذلك”.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن إيران “كانت تفرض ما يشبه الفيتو على صالح منذ عام 2014، بسبب خلافات مع بغداد”. وأجرى صالح اتصالات مع قيادات سياسية عراقية مختلفة في بغداد، مقدماً نفسه كممثّل شرعي عن الشارع الكردي، تمهيداً لحصوله على المنصب المناسب ضمن الحكومة الاتحادية العراقية في بغداد.

 الكورد بهذا الصدد أنقسموا الى جبهتين ؛ الأول يتضمّن دعم صالح ليشغل منصب رئيس الجمهورية بدعم من “حركة التغيير” والجماعة الإسلامية وأيضاً أطراف في الاتحاد الوطني الكردستاني و الابقاء على التوافقات السياسية الحالية في العراق، . والرأي الثاني، وهو لحزب البارزاني وأطراف من حزب الطالباني، يذهب نحو تولي الكورد رئاسة البرلمان، لكونه يتمتع بصلاحيات أكثر” و هذا يتطلب تغيير التوافقات الحالية في العراق.

وأذا كان هذا هو التوجة الكوردي فأن العرب السنة لديهم مطاليب أخرى تتضمن بأستلام منصب رئاسة الجمهورية أيضا و الاحتفاظ برئاسة البرلمان و خاصة أنهم قد يحصولون على مقاعد أكثر في هذه الدورة الانتخابية. 

من جانبه، قال القيادي في “ائتلاف النصر” الذي يتزعمه العبادي، النائب عباس البياتي، إن “لقاءات العبادي مع أحزاب وكتل كردية مستمرة، ومن بينها لقاؤه مع صالح الذي يأتي في إطار انفتاحه على جميع القوائم والكتل”، مضيفاً أنه “من المبكر الآن التكهّن بخارطة التحالفات المقبلة، لأن الخارطة ستكون معقدة، نظراً للحراك والتغيير، وكذلك تعدد الساحات، سواء الساحات الشيعية أو الكردية أو السنية”.

بدوره، اعتبر القيادي في كتلة “دولة القانون” التي يتزعمها نوري المالكي، النائب كامل الزيدي، أنّ “أي لقاءات أو تفاهمات يجب أن تكون واضحة وصريحة بما لا يمسّ روح الاستحقاقات الانتخابية”، موضحاً، أن “الحراك ما زال مستمراً، ولا يمكن الاستقرار على خارطة أو صيغة، وكل شيء قابل للتغيير، وما يجري أو يحصل من تسريبات كله يخضع في النهاية لنتائج الانتخابات التي لا يمكن أن يتنبّأ بها أحد”.

وفي الإطار نفسه، قالت القيادية في تحالف “القوى العراقية”، ناهدة الدايني، إن “منصب رئيس الجمهورية يجب أن يكون لعربي، على اعتبار أنّ العراق دولة عربية. كما أننا، في الوقت نفسه، كمكوّن سني، غير متمسكين بمنصب رئاسة البرلمان”، مضيفةً “لكننا نرفض تسلّم منصب رئيس جمهورية بلا صلاحيات تذكر، وسنقبل به في حال منح صلاحيات تنفيذية حقيقية، فالمنصب الرمزي غير مقبول بالمرة”.

One Comment on “القوى الكوردية تتأمر على بعضها: العرب يسحبون منصب الرئيس من الكورد و حزب البارزاني يريد منصب رئاسة برلمان العراق بدلا من حزب الطالباني”

  1. لقد نبهت ومنذ بداية العملية السياسية بعد احتلال العراق في 2003 بالخطأ الاستراتيجي للاحزاب الكوردية بتوليهم رئاسة الجمهورية بدل رئاسة البرلمان، وقد صدقت رؤيتي بتعطيل تنفيذ المادة 140 من الدستور العراقي من قبل رئيس البرلمان المقال محمود المشهداني وتفاخره بذلك وادعى محمود بأن عبدالله غول الرئيس التركي السابق اثناء لقائه به في تركيا اثنى عليه لتعطيله تنفيذ المادة 140 من الدستور العراقي وناده بالبطل القومي.
    ان المشكلة الحالية في كوردستان وفي العراق واحدة وهي فشل الاحزاب السياسية في قيام بدورها، فأنشغلت قياداتها بسرقة وهدر اموال العراق وتراكم الديون على العراق وعلى كوردستان تتحملها الاجيال القادمة.
    الحل اما تخلي الاحزاب الحاكمة في العراق وكوردستان عن العمل السياسي وتسليم الادارتين الى ابناء العراق وكوردستان الاحرار من ذوي الخبرة وحسن السلوك والروح المواطنة الكاملة لإرض العراق وكوردستان وحرصهم على كل متر مربع من هذه الارض والوقوف بقوة ومن خلفهم الشعب العراقي بكل طوائفهم وقومياتهم ضد التدخلات الإيرانية والتركية او الانتظار لثورة الشعب ضدهم لمحامكتهم او هروبهم الى الخارج، انتهى زمن المحاصصة. وانتهى زمن الهيمنة الحزبية على مقدرات الشعب ومواده.
    ان الاحزاب السياسية العراقية والكوردستانية تحلم في استعادة نفوذها وقوتها بعدما كشفت الايام تجارتهم بأرواح الناس وسرقة مواردها وبيعهم للمثل العليا للمواطنة مقابل بقائهم في السلطة، فكلهم عملاء اما لإيران او لتركيا ولا استثني احدا.

Comments are closed.