في خطوة لافتة نحو تعزيز الاستقرار في سوريا، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الاتفاق الأخير بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية الجديدة يتضمن ترتيبات أمنية مهمة، بما في ذلك استمرار قوات الأسايش التابعة للإدارة الذاتية بحماية الأحياء الكردية في حلب، ولكن بزي الأمن العام السوري. يأتي هذا التطور بعد تبادل ما يقرب من 250 معتقلاً بين الطرفين.
تبادل المعتقلين: بداية تنفيذ الاتفاق
وفقًا لمدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن ، تم إطلاق سراح 97 عنصرًا من القوات التابعة لدمشق، مقابل الإفراج عن 146 مقاتلاً ومدنياً من قسد. وأكد عبد الرحمن أن هذا التبادل هو جزء من المرحلة الأولى من الاتفاق الذي تم توقيعه يوم الثلاثاء، معربًا عن أمله في أن يستمر التعاون بين الطرفين ليشمل مصالحة شاملة في المناطق المتضررة، بما في ذلك سد تشرين والأحياء الكردية في الشيخ مقصود والأشرفية.
تحديات التنفيذ ومخاوف التحريض
رغم التفاؤل الحذر، حذر عبد الرحمن من أن تنفيذ جميع بنود الاتفاق قد يواجه عقبات، خاصة في ظل الحملات الإعلامية التي تستهدف الكورد بشكل عام، وقوات قسد بشكل خاص. وأشار إلى أن هذه الحملات يقودها “بقايا حزب البعث”، الذين يحاولون إثارة الفتنة عبر اتهام قسد بتلقي دعم من إسرائيل.
وفي هذا السياق، قال عبد الرحمن: “إذا كان الكورد تابعين لإسرائيل، فعلى منتقديهم أن يطالبوا دمشق بإلغاء اتفاقياتها مع قسد وشن حرب إبادة جماعية كما حدث ضد العلويين.” وشدد على أن أي محاولة لقمع الكورد ستواجه برفض دولي ومحلي، مستشهداً بمآسي مثل حلبجة والأنفال التي لا يمكن تكرارها.
مجازر الساحل السوري: تحذيرات من تكرار الماضي
كشف عبد الرحمن عن وقوع مجازر مروعة في الساحل السوري خلال الاشتباكات بين القوات التابعة لدمشق وفلول النظام السابق في أوائل شهر مارس، حيث قتل 1712 مدنيًا من الطائفة العلوية بطرق وحشية. وأوضح أن بعض الضحايا تعرضوا للحرق بعد قتلهم، مؤكداً وجود أدلة صوتية ومرئية توثق هذه الجرائم.
وأشار إلى أن مسلحين متطرفين من جنسيات مختلفة، بمن فيهم سوريون وشيشانيون وتركمانستانيون، يهددون المرصد بسبب توثيق هذه الجرائم، مما يعكس تصعيداً خطيراً في خطاب الكراهية والعنف.
تصريحات مدير الأمن الداخلي في حلب
من جهته، أعلن مدير مديرية الأمن الداخلي في حلب، محمد عبد الغني ، أن المرحلة الأولى من الاتفاق شملت إطلاق سراح أكثر من 200 معتقل، مؤكداً أن الجهود مستمرة لتحقيق “تبييض كامل السجون”. وأشار عبد الغني إلى أن هذا الاتفاق جاء نتيجة جهود سورية-سورية دون أي تدخل خارجي، ويهدف إلى تعزيز السلم الأهلي وعودة الحياة الطبيعية إلى البلاد.
خطوات إضافية نحو الاستقرار
ذكر عبد الغني أن هناك ترتيبات لإخلاء المنطقة من العسكريين وإزالة السواتر في القريب العاجل، ضمن خطوات موازية لتنفيذ الاتفاق. وأكد أن الهدف النهائي هو تحقيق وحدة الأراضي السورية، وضمان الأمن والاستقرار والازدهار لجميع مكونات الشعب السوري.
مستقبل الاتفاق: آمال وتطلعات
يعكس هذا الاتفاق محاولة لتجاوز الانقسامات الطويلة في سوريا، لكنه يواجه تحديات كبيرة، بما في ذلك التوترات الطائفية والحملات التحريضية. ومع ذلك، يبقى الأمل قائماً في أن يؤدي هذا الاتفاق إلى تعزيز الثقة بين الأطراف المختلفة، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والمصالحة الوطنية.
يبقى السؤال: هل سيتمكن الطرفان من تنفيذ جميع بنود الاتفاق رغم العراقيل؟ وهل ستتمكن سوريا من تجاوز جراح الماضي والمضي نحو السلام المستدام؟

