درع أبراهام”: خارطة إسرائيلية تصنّف سوريا “حليفة” والعراق “عدوًا”.. و أقليم كردستان مُستثناة من العداء

تل أبيب / دمشق / بغداد، بتاريخ 27 حزيران 2025 — نشر تحالف “درع أبراهام” ، وهو مبادرة إسرائيلية تهدف إلى تشكيل تحالف إقليمي جديد يضم دولًا عربية وإسلامية داعمة لإسرائيل ، خريطةً سياسيةً جديدة توضح تصنيف الدول في الشرق الأوسط بين “حلفاء” و”أعداء”، وأثارت الخريطة اهتمامًا واسعًا بفعل ما تتضمنه من توصيفات جريئة وغير تقليدية.

وجاء في الخارطة التي نُشرت على الموقع الرسمي للمبادرة أن العراق مصنف بلون أسود ، أي ضمن قائمة الدول المعادية لإسرائيل، في حين تم استثناء إقليم كردستان العراق ، الذي ظهر باللون الأخضر ، وهو اللون الذي تستخدمه المبادرة للدلالة على الدول أو الجهات المتعاطفة مع التحالف الإسرائيلي أو المُهيأة للتفاعل الإيجابي مع الأهداف المشتركة.

سوريا “صديقة”.. والعراق “عدو”

الأمر الأكثر إثارةً للجدل هو تصنيف سوريا بلون أخضر ، وهو ما فسّره القائمون على المبادرة باعتباره مؤشرًا على توجه النظام السوري الجديد نحو إعادة العلاقات مع إسرائيل ، في ظل التحولات السياسية الكبيرة التي تشهدها دمشق بعد سقوط نظام الأسد وصعود الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الحميد الجولاني.

واعتبر المتحدث باسم المبادرة أن:

“سوريا الجديدة قد تكون مستعدة لإعادة النظر في علاقاتها مع إسرائيل، خاصة في ظل الانفتاح المتزايد على تركيا والغرب، ومحاولة تجريد النفوذ الإيراني.”

أما بالنسبة للعراق، فقد وُضع ككل دولة واحدة في خانة الأعداء، وهو ما اعتبره مراقبون تعبيرًا عن عدم ثقة إسرائيلية في الدور العراقي الحالي أو في القيادة السياسية في بغداد، خصوصاً فيما يتعلق بملفات الأمن الإقليمي والنظام الشيعي المرتبط بإيران.

لكن استثناء إقليم كردستان العراقي كان لافتًا، حيث ظهر باللون الأخضر ، وهو ما يُشير إلى الاعتقاد بأن الإقليم يملك إمكانية بناء علاقة استراتيجية مستقبلية مع إسرائيل ، بما يتماشى مع العلاقات الاقتصادية والعسكرية غير المعلنة التي تربط الجانبين منذ سنوات .

ما هو “تحالف درع أبراهام”؟

“درع أبراهام” هو مبادرة أطلقتها شخصيات سياسية واستخبارية إسرائيلية بهدف بناء شبكة تحالفات إقليمية ودولية لمواجهة ما وصفته بـ”محور المقاومة” الإيراني ، وتسعى المبادرة إلى:

  • إضعاف النفوذ الإيراني والشيعي في المنطقة.
  • تعزيز التعاون الأمني والسياسي مع الدول التي ترفض التطرف والتدخلات الإيرانية.
  • دعم تطبيع العلاقات بين إسرائيل وبعض الدول العربية والإسلامية.
  • إعادة تشكيل الخارطة الأمنية في الشرق الأوسط عبر شراكات جديدة.
أبرز أهداف المبادرة كما أعلن عنها:**
  1. استبدال حركة حماس في قطاع غزة بقوات أمنية عربية من دول التحالف.
  2. دعم أطراف لبنانية معتدلة على حساب نفوذ حزب الله في الجنوب اللبناني.
  3. تعزيز موقع النظام السوري الجديد ليصبح جزءًا من منظومة الحماية الأمنية لإسرائيل.
  4. تسريع عملية التطبيع مع دول جديدة، مثل السعودية وموريتانيا والجزائر.
  5. محاصرة المشروع النووي الإيراني ومنع امتلاكه السلاح النووي.
  6. فرض ترتيبات جديدة على الفلسطينيين مقابل شروط سياسية صارمة، بما فيها الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية.
تصنيفات تثير الجدل.. هل هي خطوة نحو التطبيع أم مجرد رؤية تكتيكية؟

يرى بعض المحللين أن هذه الخارطة لا تعكس الواقع السياسي الحالي، بل تمثل رؤية مستقبلية طموحة لتحويل العلاقات الإقليمية لمصلحة إسرائيل ، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن حسابات سياسية واقتصادية وعسكرية دقيقة تقوم عليها المبادرة.

على الصعيد العربي، جاءت ردود الفعل متباينة ، إذ انتقد البعض فكرة وضع إسرائيل في مركز مشروع إقليمي جديد ، بينما رأى آخرون أن التعاون مع إسرائيل ضد إيران قد يكون ضرورة استراتيجية في ظل التغيرات الجيوسياسية الحالية.
“درع أبراهام” ليس مجرد اسم على موقع إلكتروني، بل هو مشروع سياسي وأمني طموح يعكس رؤية إسرائيلية لمستقبل المنطقة ، ويحاول استغلال التصدعات الداخلية والخلافات الطائفية والمصالح المشتركة لبناء تحالفات جديدة.