خبراء إسرائيليون وأمريكيون يشككون في ادعاءات ترامب ونتنياهو حول “إحباط البرنامج النووي الإيراني”: “الضجيج أكبر من الواقع”

 

تل أبيب / واشنطن، بتاريخ 28 حزيران 2025 — شكك خُبراء إسرائيليون وأمريكيون في الشؤون الاستخباراتية والنووية بشدة في الادعاءات التي أطلقتها القيادة السياسية والعسكرية في إسرائيل والولايات المتحدة، والتي تؤكد أن الضربات الجوية الأخيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية كانت كافية لإحباط المشروع النووي الإيراني بشكل كامل .

وجاءت التساؤلات بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اللذين وصفا العملية العسكرية بأنها “ضربة قاضية”، وأنها أنهت خطر السلاح النووي الإيراني “لعقود قادمة” .

لكن مسؤولين سابقين وحاليين في المؤسسات الأمنية والاستخباراتية الإسرائيلية رأوا أن هذه الادعاءات مبالغ فيها، ولا تستند إلى أدلة مؤكدة أو تقييمات استخبارية دقيقة .

ميرون: “لا توجد معلومات مؤكدة حول إحباط المشروع النووي”

قال رافائيل ميرون ، الذي شغل حتى وقت قريب منصب نائب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي ، والمشرف على ملف إحباط البرنامج النووي الإيراني:

“على حد علمي، لا توجد معلومات مؤكدة حول ما إذا كان وضع البرنامج النووي الإيراني قد تغير جذريًا الآن مقارنة بالفترة التي سبقت الحرب، أو إذا تم إزالة التهديد عن دولة إسرائيل.”

وأضاف ميرون:

“هل نجحت الحرب في تحييد الوضع الخطير جدًا الذي كنا فيه؟ لا توجد بحوزتنا معلومات كافية من أجل إعطاء إجابة إيجابية عن هذا السؤال.”

وكان ميرون أحد الأسماء الرئيسية في بناء التقديرات الاستخبارية الإسرائيلية حول إيران قبل الحرب ، وهو ما يجعل تعليقاته تحمل وزناً سياسياً واستخبارياً كبيراً .

بيرغمان: “إسرائيل لا تقول الحقيقة لمواطنيها”

من جانبه، قال الكاتب المتخصص في الشؤون الاستخبارية رونين بيرغمان ، في مقال نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” :

“ينبغي القول باستقامة إن السلطات في تل أبيب لا تقول الحقيقة لمواطني إسرائيل حول ما حدث في إيران، وفيما يتعلق بالضرر الحاصل هناك والمخاطر التي تحملها باسمنا جميعاً قبيل الحرب، أو الظروف التي أدت إليها في هذا التوقيت بالذات.”

وتساءل بيرغمان:

“هل أُحبِط التهديد الوجودي الذي بسببه شنت إسرائيل الحرب؟ هل تم ذلك كما يقول المتحدثون باسم نتنياهو، أم أن الضرر كان كبيراً لكنه غير كاملاً، كما صرّح ديفيد برنياع، رئيس الموساد؟”

وأشار بيرغمان إلى وجود انقسام داخل المؤسسة الاستخبارية الإسرائيلية نفسها ، حيث تختلف القراءات بين الخطاب السياسي المتفائل والتقييمات الاستخبارية المحافظة .

مسؤول استخباراتي رفيع: “النجاح كبير.. لكن التقييم النهائي مبكّر”

ونقل بيرغمان عن مسؤول رفيع جداً في الاستخبارات الإسرائيلية (طلب عدم ذكر اسمه) قوله إن:

“الحرب على إيران كانت نجاحاً باهراً، وأكثر مما توقعنا، وحجم الضرر في إسرائيل أقل من توقعاتنا. لكن رغم أهمية النجاح، فإن الحقيقة هي أن من المبكر جداً وضع تقديرات حول الضرر النهائي للمشروع النووي الإيراني.”

وأكد المسؤول أن المؤسسة الاستخباراتية الإسرائيلية لم تتلقَّ بعد تقييمات نهائية حول مدى تدمير المنشآت تحت الأرض، وقدرة إيران على استعادة نشاطها النووي عبر مصانع سرية أو خطوط تصنيع جديدة .

تحليل: الفجوة بين الخطاب السياسي والتقييم الاستخباري

يشير هذا الانقسام بين الخطاب الرسمي والتقديرات الداخلية إلى فجوة عميقة بين السياسة والواقع العسكري والاستخباري .

وقال الباحث في الشؤون الأمنية الدكتور آفي شموئيلي:

“السياسيون يحتاجون إلى إظهار الانتصار، لكن الاستخبارات تتعامل مع الحقائق. والحقيقة اليوم هي أن إيران لا تزال تمتلك البنية التحتية والعلماء والخبرة التقنية. ما حدث هو ضربة، لكنه ليس نهاية اللعبة.”

ويرى بعض المحللين أن الحكومة الإسرائيلية تعمل على تسويق فكرة “النصر الكبير” بهدف تعزيز موقفها الداخلي ودعم شرعية نتنياهو، خاصة في ظل محاكمته السياسية والجنائية ، وهو ما يزيد من الريبة تجاه الرواية الرسمية .