وزير الخارجية الإسرائيلي يضع شرطًا حاسمًا لتطبيع العلاقات مع سوريا: “لا سلام دون اعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان”

 

تل أبيب / دمشق، بتاريخ 28 حزيران 2025 — وضع وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ، اليوم الجمعة، شرطًا واضحًا وصريحًا للتطبيع الكامل بين إسرائيل وسوريا ، وهو أن تعترف الحكومة السورية المؤقتة برئاسة أحمد الشرع ببقاء مرتفعات الجولان تحت السيطرة الإسرائيلية الدائمة.

وجاء تصريح ساعر خلال مقابلة تلفزيونية مع قناة “آي نيوز 24” العبرية، حيث قال:

“إذا أُتيحت لإسرائيل فرصة التوصل إلى اتفاق سلام أو تطبيع مع سوريا، مع بقاء الجولان تحت سيادتنا، فهذا أمر إيجابي لمستقبل الإسرائيليين.”

وأكد ساعر أن الحفاظ على الجولان كجزء لا يتجزأ من الأراضي المحتلة منذ عام 1967 هو مسألة أمن قومي وأمن استراتيجي لدولة إسرائيل.

مصدر سوري: اتفاق سلام قبل نهاية 2025

في الوقت ذاته، نقلت القناة الإسرائيلية عن مصدر سوري مطلع قوله إن هناك محادثات مباشرة أو غير مباشرة بين الجانبين الإسرائيلي والسوري ، تجري برعاية أمريكية، وإن الطرفين قد يتوصلان إلى اتفاقية سلام شاملة قبل نهاية العام الجاري (2025).

وبحسب ما ذكره المصدر السوري، فإن الاتفاقية تتضمن انسحاباً تدريجياً من الأراضي السورية التي توغلت فيها إسرائيل بعد انسحاب الجيش النظامي السوري منها في ديسمبر الماضي ، بما في ذلك قمة جبل الشيخ .

لكن هذا الانسحاب لن يكون شاملاً، إذ يبدو أن الحكومة السورية الجديدة قد تكون مستعدة لتقديم تنازلات ضمن حدود محددة، بينما تسعى إسرائيل لتكريس وجودها في مواقع استراتيجية، خصوصاً في المناطق المرتفعة.

ساعر: “الجولان ليس مجرد أرض.. بل خط دفاع أول”

شدد وزير الخارجية الإسرائيلي على أن مرتفعات الجولان ليست مجرد أرض تم الاستيلاء عليها، بل هي خط الدفاع الأول لإسرائيل ، وقال:

“الجولان جزء لا يتجزأ من عمقنا الأمني، ولا يمكننا التخلي عنها تحت أي ظرف، حتى لو كان ذلك يشكل عقبة أمام السلام.”

وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية تعمل على تعزيز المواقع العسكرية والاستيطانية في المنطقة ، مؤكداً أن “الجدار الأمني الجديد الذي يتم بناؤه على الحدود السورية هو جزء من هذه الاستراتيجية”.

ترمب يرعى المحادثات.. ونتنياهو يضغط لتسريعها

تأتي تصريحات ساعر في ظل جهود أمريكية جديدة لإعادة ترتيب العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية والإسلامية ، والتي تشمل ضمن خطوات متعددة استئناف الحوار مع سوريا ضمن إطار أوسع يشمل إعادة الإعمار والتعاون الأمني ضد التنظيمات الجهادية .

وقال المصدر السوري لـ”آي نيوز 24″:

“المحادثات لا تزال جارية، وبإشراف مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتشجيع من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتطلب من الرئيس السوري أحمد الشرع.”

ويُعتقد أن الإدارة الأمريكية الجديدة ترى في التطبيع مع سوريا وسيلة لاحتواء النفوذ الإيراني، وبناء توازن إقليمي جديد، يخدم السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.

تحذيرات من استبعاد روسيا من المعادلة

في المقابل، أعرب مسؤولون روس عن قلقهم البالغ إزاء أي تفاهم محتمل بين إسرائيل وسوريا بدون مشاركة موسكو ، مشيرين إلى أن الوجود الروسي في سوريا لم ينتهِ، وأن أي تسوية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار المصالح الروسية والأمن الإقليمي الأوسع.

 هل بدأت صفحة جديدة في العلاقات السورية-الإسرائيلية؟

يرى الباحث في الشؤون الأمنية الدكتور آفي شموئيلي أن:

“ما يحدث الآن ليس سوى محاولة لإعادة ترتيب بعض الخيوط، وليس إنهاء الحرب السورية-الإسرائيلية. إسرائيل لا تزال ترفض فكرة الإنسحاب، وسوريا الجديدة تبحث عن شرعية دولية ومساعدات إنسانية، وهي مستعدة لتقديم بعض التنازلات، لكنها لا تستطيع تقديم كل شيء.”

ويضيف:

“السؤال الحقيقي هو: هل تستطيع سوريا الجديدة أن تتخلى عن الجولان؟ وهل المجتمع العربي والدولي سيقبل بهذا التناقض مع قرارات الأمم المتحدة؟”

بينما تشير بعض المصادر إلى إمكانية التوصل إلى تسوية تدريجية بين إسرائيل وسوريا ، فإن الخلاف حول الجولان يبقى العقدة الأساسية في أي تسوية مستقبلية.

الحكومة الإسرائيلية تصر على بقاء الجولان تحت السيطرة الدائمة، وتعتبره غير قابل للتفاوض ، بينما الرئيس السوري أحمد الشرع يواجه ضغوطاً داخلية وخارجية ، ويحاول تحقيق توازن بين الحاجة إلى المساعدات الدولية، والالتزام بالهوية الوطنية والقومية.