واشنطن / كييف، بتاريخ 8 تموز 2025 — أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسلسلة تصريحات متناقضة خلال مؤتمره الصحفي المشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، مما أثار ارتباكًا واسعًا في الأوساط السياسية والعسكرية الدولية، خصوصًا في أوكرانيا والاتحاد الأوروبي.
وقال ترامب:
“أنا راضٍ عن نتائج المحادثات مع بوتين”، ثم تابع بعد ثوانٍ: “لكنني لست راضيًا عن نتائج مكالمتي مع بوتين”.
ثم صرّح:
“نحن لا نزود أوكرانيا بأسلحة جديدة”، قبل أن يضيف فورًا: “سنُرسل لأوكرانيا الكثير من الأسلحة الدفاعية، ولن نسمح لها بالخسارة”.
تصريحات تثير التساؤلات.. وتُربك الحلفاء
ورغم أن هذه التصريحات جاءت ضمن حديث مطول حول العلاقات الأمريكية – التركية – الروسية الجديدة، وملف أوكرانيا، وإمكانية إعادة هيكلة العلاقات مع سوريا وإيران، إلا أنها تركت المسؤولين الأوكرانيين والغربية في حالة من الارتباك الكامل.
وقال مصدر دبلوماسي أوكراني:
“لا أحد يعرف ما الذي يقصده الرئيس ترامب. هل هو مازح؟ أم أنه يعيد تعريف ‘الدعم’ بطريقة جديدة؟!”
في المقابل، أعرب ممثل الاتحاد الأوروبي في واشنطن، بيتر ماير ، عن قلق عميق إزاء عدم استقرار الخطاب الأمريكي، وقال:
“الدول التي تعتمد على الدعم العسكري الأمريكي تحتاج إلى وضوح، وليس إلى كلمات متضاربة تُقال أمام الكاميرات”.
كيف رد العالم على التصريحات؟
1. أوكرانيا: هل سيُعاد النظر في المساعدات؟
- أعرب الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي عن استغرابه من لهجة ترامب غير الواضحة، وقال إن “الحكومة تراقب عن كثب أي تغييرات محتملة في السياسة الخارجية الأمريكية، خاصةً فيما يتعلق بالأمن الإقليمي”.
- وحثَّ زيلينسكي الولايات المتحدة على “التوضيح الفوري لموقفها، حتى لا تتعرض خطوات الجيش الأوكراني للخلل”.
2. روسيا: “ترامف يحاول التفاوض علينا عبر أوكرانيا”
- رد المتحدث باسم الكرملين قائلاً:
“ترامف يتحدث كثيراً، لكنه لا يقول شيئًا واضحًا. يبدو أنه يحاول إرسال رسائل مزدوجة: واحدة لنا، وأخرى لأوكرانيا، وثالثة للعالم”.
ويشير البعض إلى أن التصريحات قد تكون جزءًا من لعبة ضغوط داخلية، وليس فقط خارجية، حيث يسعى ترامب لـإرضاء الجناح المحافظ المناهض للنزاع، وفي الوقت ذاته إظهار نفسه كحليف قوي لأوكرانيا في ساحة المعركة.
3. تركيا وإسرائيل: هل يمكن استخدام أوكرانيا كورقة ضغط؟
- في أنقرة، قال مصدر دبلوماسي تركي:
“تصريح ترامب قد يكون جزءًا من محاولة لبيع فكرة التسوية، سواء في أوكرانيا أو في الشرق الأوسط”، وأضاف: “لكن هذا النوع من الرسائل المزدوجة يجعل من الصعب التنبؤ بسياسات أمريكا القادمة”.
أما في تل أبيب، فقال مسؤول إسرائيلي:
“ما يهم إسرائيل هو الأمن الإقليمي، لكننا نلاحظ أن ترامب يستخدم نفس النمط في التعامل مع القضايا الكبرى: غموض في الرسالة، وحزم في الشكل، وقليل من الواقعية في التنفيذ”.
تداعيات على السوق والسلاح
- انخفضت أسعار النفط بمقدار دولارين بعد التصريحات، نتيجة مخاوف من تهدئة محتملة في أوكرانيا، لكنها ارتفعت مرة أخرى بعد التصريحات الثانية التي وعد فيها ترامب بتزويد أوكرانيا بأسلحة جديدة.
- كما ارتفع اليورو مقابل الدولار، مما يدل على أن المستثمرين في الأسواق المالية يتعاملون مع خطاب ترامب كأنه تقلب دائم، وليس سياسة مستقرة.
تداخل بين الداخل والخارج
يرى البعض أن التصريحات المتضاربة ليست مجرد أخطاء عابرة، بل هي جزء من استراتيجية داخلية، حيث يحاول ترامب:
- إرضاء قاعدة المحافظين الجدد الذين يعارضون التدخل في أوكرانيا.
- وإرضاء الليبراليين والشركات العسكرية التي تربح من تصدير السلاح.
وقال مصدر أمريكي مقرب من الكونغرس:
“ترامف لا يريد أن يُتهم بـ‘الانعزالية’ أو ‘التدخلية’. لذلك يعطي انطباعًا بأن أمريكا تقف خارج الحرب، بينما تُموّل الاستمرار فيها”.
السؤال الآن:
هل ستنسحب أمريكا حقًا من الحرب؟ أم أنها ستكثف الدعم تحت غطاء آخر؟ هل أوكرانيا تُستخدم كورقة تفاوض أم كورقة تهديد؟

