“كل علوي في الساحل أو ريف حماة هو هدف مشروع. لن نتوقف حتى يُخلى الميدان من الروافض”.
ريف حماة / دمشق، بتاريخ 8 تموز 2025 — عُثر اليوم على جثة مواطن مسلّم من الطائفة المرشدية (فرع إسلامي شيعي) مُصاب بطلق ناري في الرأس، بالقرب من مركز البحوث الزراعية غرب قرية ناعور شطحة، في الجريمة الثانية التي تُسجل في المنطقة خلال أقل من 24 ساعة.
وقالت المصادر المحلية إن الضحية:
- يعمل موظفًا رسميًا في مركز إدارة المياه والري المعروف باسم “حوض العاصي”، في قرية العبر.
- متزوج وأب لولدين، وكان في مهمة عمل رسمية وقت الحادثة.
- فقد ابنه الاتصال به حوالي الساعة الخامسة مساءً، بعد أن طمأنه بأن الوضع آمن، ليُكتشف لاحقًا وجود دراجته النارية وهاتفه المحمول في مكان العمل، قبل أن يُعثر على جثته داخل خرابة قريبة.
جريمة طائفية أم استهداف فردي؟
تشير الدلائل إلى أن الجريمة قد تكون مرتبطة بالانتماء الطائفي، خاصةً مع تصاعد التوترات في الساحل السوري وريف حماة الشمالي والغربي، حيث سبق أن استهدف تنظيمات متطرفة أفرادًا من الطائفة العلوية والمسلمين الموالين للنظام السابق، تحت ذرائع طائفية.
وكان “المرصد السوري لحقوق الإنسان” قد كشف أمس عن تسجيل صوتي لنشط إعلامي يُدعى “أبو محمد شحشبو”، وهو يوجه تهديدات مباشرة وعلنية لأبناء الطائفة العلوية في المناطق الساحلية وريف حماة، ويتوعد بتنفيذ عمليات انتقامية بحق المدنيين بسبب انتمائهم الطائفي.
وقال “شحشبو” في التسجيل:
“كل علوي في الساحل أو ريف حماة هو هدف مشروع. لن نتوقف حتى يُخلى الميدان من الروافض”.
ووصف الباحثون هذه التصريحات بأنها “خطاب تحريضي مباشر يهدد الأمن الأهلي، ويُعيد تغذية الخلافات المجتمعية التي ظننا أنها ولّت مع سقوط النظام القديم”.
تحذيرات من تجدد العنف الطائفي
أبدى المرصد السوري لحقوق الإنسان قلقًا كبيرًا من تنامي الخطاب الطائفي في بعض المناطق السورية، وحث الجهات السياسية والأمنية على اتخاذ خطوات عملية لمنع تحول هذا النوع من الجرائم إلى مسلسل طويل الأمد.
وقال المتحدث باسم المرصد:
“هذه الجريمة ليست عفوية، بل تأتي في سياق تصاعد خطاب الكراهية وتعدد الانتهاكات الطائفية في ريف حماة والسهل الساحلي، وهي تهدد بإعادة تقسيم المجتمع السوري على أسس دينية ومذهبية”.
ودعا الفعاليات المدنية والسياسية إلى التصدي الفوري لهذه الدعوات، ومعاقبة كل من يروّج لها أو يُموّل تنفيذها، سواء كان ذلك عبر المنصات الإعلامية أو التنظيمات المسلحة”.
هل بدأت حكومة الجولاني أستغلال مفاوضاتها و تقربها من اسرائيل و أمريكا من أجل الفوز في معركتها الطائفية؟
يرى المحللون أن الجريمة الأخيرة تُشير إلى تحول خطير في طبيعة الصراع في سوريا، حيث بدأ بعض التنظيمات الجهادية الجديدة باستخدام الانتماء الطائفي كوسيلة لتحريك الناس وتعبئة الجبهات، وهو ما يهدد الوحدة الوطنية للدولة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع. الحكومة السورية عادت الى ممارسة القتل الطائفي بعد ضمانها التأييد الاسرائيلي الامريكي و نجاحها في تضليل المجازر التي أقامتها ضد العلويين و تمكنت من النفاذ من العقاب و المحاسبة بسبب الدعم الدولي الذي حصلت علية.
هل نحن أمام بداية حرب داخلية جديدة؟
يشير تصاعد وتيرة الجرائم الطائفية إلى أن المناطق التي كانت تحت سيطرة النظام ثم المعارضة، الآن في حالة انتقالية خطيرة، حيث تظهر خلايا نائمة أو جماعات متطرفة تستخدم الفراغ الأمني لإعادة زخم الحرب بوسائل مختلفة، عبر العنف المجتمعي وليس فقط العسكري.
في قرى الساحل السوري، بدأ السكان يشعرون بالخوف من العودة إلى زمن الحرب الأهلية، حيث يتبادل العلماء والمثقفون التهم عبر المنصات الإلكترونية، بينما تبقى المؤسسات الحكومية في حالة تردّد.
جريمة اليوم في ريف حماة الغربية ليست مجرد جريمة قتل، بل هي جزء من صراع أوسع يدور حول إعادة تعريف الدولة والمجتمع في سوريا الجديدة.
بينما تستمر الولايات المتحدة وتركيا وروسيا في البحث عن تسوية سياسية، فإن الداخل السوري يشهد تصاعدًا في خطاب الكراهية واستهداف المدنيين على خلفيات طائفية، وهو ما يهدد بتقويض المساعي الوطنية ويُعيد إحياء الجروح القديمة.

