بينما تمارس واشنطن ضغطًا مكثفًا على بيئات التفاوض، فإن الوقائع الميدانية والسياسية تثبت أن إيران اليوم ليست في موقع من يُملى عليه شروط، بل في موقع من يُعيد رسم ملامح المنطقة، سياسيًا وأمنيًا واستراتيجيًا.
التقارير المتتالية من مصادر غربية، كان أبرزها في صحيفة الغاردین، تكشف حقيقة واضحة: الترسانة الأميركية في المنطقة تنفد، وواشنطن لم تعد تملك أكثر من ربع منظومتها الدفاعية من صواريخ “باتريوت” في الشرق الأوسط، بعد موجة الاستنزاف التي تعرضت لها.
في الوقت نفسه، تحاول إدارة بايدن إرسال رسائل إلى طهران عبر وسطاء، تفيد برغبتها في العودة إلى طاولة المفاوضات. إلا أن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ، حدد الشروط بوضوح: لا تفاوض دون حد أدنى من الثقة، ولا يمكن القبول بمفاوضات تُقصف ميدانيًا من قبل الأميركيين أنفسهم. الهجوم على طاولة التفاوض — حرفيًا — جعل من مسألة “العودة إلى الدبلوماسية” عبثًا لا يُبنى عليه.
هذا التراجع الأميركي يتقاطع مع موقف إيراني ثابت مفاده أن السيادة والكرامة لا تُساوَم. كما أن الرسالة التي حملها الوفد الإيراني إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم تكن رسالة عابرة، بل وثيقة سياسية واستراتيجية تؤسس لعلاقات متينة لا ترتبط بنتائج المفاوضات الغربية، بل بخيارات مستقلة، تتضمن تعاونًا استخباراتيًا ومواقف موحدة في ساحات المواجهة من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط.
أما على الجبهة الجنوبية، فحزب الله لا يزال يرسل الإشارات الدقيقة إلى الداخل والخارج. الشيخ نعيم قاسم قالها بوضوح: “إما ننتصر أو نُستشهد، أما التسليم فلا وجود له في قاموسنا”. وأضاف أن البنية التنظيمية للمقاومة في أفضل حالاتها، وأن كل المواقع قد أُعيد ملؤها، في وقت قياسي، ما ينفي أي رهانات على خلخلة داخلية أو فراغ في القيادة.
وإذا كان البعض في واشنطن أو “يافا المحتلة ” يراهن على صراعات قومية داخل العراق أو سوريا أو لبنان، فإن تصريحات محسن رضائي — أحد أبرز رجالات الأمن والدولة في إيران — جاءت قاطعة: إيران هي من تُحدد توقيت المعركة المقبلة، لا العدو. وهي تضع “الميدان” في أولوية العمل، لا الدبلوماسية وحدها.
هذا التصعيد لا يأتي من فراغ، بل من إدراك تام لطبيعة المشروع الأميركي – الصهيوني الذي يريد فرض “نظام عالمي جديد”، كما عبر عن ذلك الناطق باسم البيت الأبيض، بقوله: على إيران أن تلتحق بهذا النظام، وإلا فستواجه “أحداثًا مؤلمة”. تهديد صريح، لكن الرد الإيراني كان أوضح: نحن لا نتبع، بل نقرر.
كل ما يُقال عن رسائل سرية من الإدارة الأميركية، ومحاولات لتليين موقف السيد الأعلى، لا يُغيّر شيئًا من المعادلة الجوهرية: القرار في طهران لا يُتخذ تحت الضغط، ولا يتم الإعلان عنه إرضاءً لوسائل الإعلام. القيادة الإيرانية تُدرك غضب الشارع المقاوم في المنطقة، وتعرف أن الإعلان عن أي مسار تفاوضي دون ضمانات حقيقية سيكون كارثة سياسية داخلية وخارجية.
أما بشأن السلاح الجوي، فقد أثارت التقارير الروسية تساؤلات جديدة حول نوايا إيران شراء مقاتلات “J10” الصينية. ورغم الجدل، إلا أن ما هو واضح أن طهران لن تقبل بأي اتفاق لا يحفظ سيادتها الكاملة. كما أن القيود المفروضة في مجلس الأمن لا تزال عقبة، رغم المعارضة الروسية – الصينية لتفعيل آلية إعادة العقوبات.
لكن، في المقابل، التجربة أثبتت أن كوريا الشمالية — رغم إمكانياتها المحدودة — بقيت الطرف الوحيد الذي لم يتخلّ عن إيران في أحلك الظروف، في حين أن باقي “الوسطاء” لا يملكون سوى الوعود.
خلاصة المشهد:
واشنطن تتراجع وتبحث عن باب خلفي للعودة إلى التفاوض.
إيران تمسك بزمام المبادرة ميدانيًا وسياسيًا، ولا تعترف بمفردات الإذعان.
المقاومة تُعيد التموضع، وتوجه رسائل ثقة، وتكذّب كل رهانات على الانقسام أو التراجع.
المعركة اليوم معركة إرادة، وإيران أثبتت أنها تمتلك ما يكفي من الصبر الاستراتيجي والقوة الصلبة لتكتب المعادلة الجديدة.


تقول أيها البوق الإيراني الصنع الصغير بأن (إدارة بايدن تحاول ارسال رسائل إلى طهران عبر وسطاء تفيد برغبتها العودة إلى طاولة المفاوضات) ولا اكتمك بأنني بدأت اضحك مليء شدقي وانا اقرأ هذه العبارة، إذ لابد أن تكون شدة الضربات الأمريكية الأخيرة على رؤوس ملالي ايران كانت لها صداها المدوي داخل جمجمة راسك إلى درجة افقدتك رشدك و سببت لك غيبوبة اضاعت بوصلتك فلم تعد تدري في اية فترة زمنية تعيش. ولكي اعيدك إلى صوابك اقول لك، بأننا اليوم نعيش في الفترة الثانية من إدارة الرئيس الأمريكي ترامب . . ترامب وليس بايدن، هل وعيت؟؟ بقي ان اقول لك، لابد لإيران من العودة مرغمة الى طاولة المفاوضات مع الامريكان، شاءت ذلك ام أبت، إذ لا خيار آخر امامها.