أنقرة، 11 يوليو 2025
وجّه مجلس الإذاعة والتلفزيون الأعلى (RTÜK) ضربة جديدة لحرية الإعلام في تركيا، بإصدار قرار حظر بث قناة “سوزجو تي في” (Sözcü TV) لمدة 10 أيام ، على خلفية تغطيتها الصحفية لعملية اعتقال العمدة المنتخب لإسطنبول أكرم إمام أوغلو ، المرشح الرئاسي السابق عن حزب الشعب الجمهوري المعارض.
واعتبر نشطاء ومؤسسات صحافية القرار انتهاكاً صارخاً لحرية التعبير والرأي، وتصعيداً خطيراً في الحملة المستمرة ضد المؤسسات الإعلامية المعارضة ، بينما اعتبره آخرون مؤشراً على تحويل RTÜK إلى أداة رقابية بيد السلطة التنفيذية .
حجب القناة بعد تغطية محاكمة إمام أوغلو
أُصدر قرار الحجب بسبب تغطية القناة لاعتقال وإجراءات محاكمة العمدة أكرم إمام أوغلو ، الذي يواجه اتهامات بالفساد تنفيها قيادة الحزب.
وقالت مصادر داخل القناة إن السبب الحقيقي للحظر هو رفض القناة الانصياع لضغوط سياسية وتغطية الأحداث بشكل مستقل ونقد ذاتي .
وحُجب البث بدءاً من منتصف ليل الاثنين (9 يوليو 2025) ، حيث عرضت القناة قبل ثوانٍ من انقطاع البث صوراً بالأبيض والأسود لأعضاء فريق العمل والإعلاميين الذين قدموا البرامج خلال الفترة الماضية ، في مشهد تحذيري شدد على خطورة الوضع.
RTÜK يتعرض لانتقادات حادة.. وممارساته تتسم بالتحيز
ويواجه مجلس RTÜK انتقادات متزايدة من منظمات حقوق الإنسان ومنظمات حرية التعبير الدولية، لدوره في فرض قيود على القنوات التي تنتقد الحكومة ، ويُتهم المجلس بأنه أصبح “عصا سياسية بيد السلطة التنفيذية “.
وبحسب تقارير محلية، فإن 42 من أصل 46 قرار عقوبة صدرت خلال النصف الأول من العام الجاري (يناير – يونيو 2025) كانت موجهة ضد قنوات تلفزيونية تقدم برامج نقدية للحكومة ، مما يُظهر توجهاً واضحاً نحو إسكات الأصوات المعارضة عبر الآليات التنظيمية .
تصريحات داخلية تكشف التحيز
وفي تصريح لافت، كشف تونجاي كيسر، العضو المنتمي لحزب الشعب الجمهوري داخل RTÜK ، في مقابلة مع صحيفة “بيرغون” التركية بتاريخ 27 يونيو الماضي ، أن عدداً من الشكاوى المتعلقة بقناتي TRT Haber وA Haber لم تُدرج على جدول أعمال المجلس رغم تقديمه طلبات رسمية عدة .
وهذا ما يشير إلى التحيز المؤسسي داخل المجلس، الذي يبدو أنه لا يتعامل مع جميع الجهات الإعلامية بنفس المعيار ، وهو ما يُضعف مصداقيته كمؤسسة تنظيمية مستقلة.
القرار أثار موجة غضب واسعة بين نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي، والصحفيين، وأحزاب المعارضة ، الذين وصفوا الخطوة بأنها “ضربة كبيرة لحرية الصحافة وللرأي العام الحر “.
كما دعت منظمات دولية مثل مراسلون بلا حدود ومنظمة العفو الدولية السلطات التركية إلى احترام حرية التعبير ووقف استخدام الهيئات التنظيمية كأدوات للرقابة .

