لقاء سوري – إسرائيلي مغلق في باكو على هامش زيارة الشرع.. وتركز على الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا

باكو، 13 يوليو 2025

كشف مصدر دبلوماسي مطّلع أن مسؤولين سوريين وإسرائيليين عقدوا اجتماعاً مباشراً السبت الماضي ، على هامش زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى العاصمة الأذربيجانية باكو ، وذلك في تطور قد يُعد من أبرز المؤشرات على استئناف الحوار غير الرسمي بين دمشق وتل أبيب بعد سقوط نظام بشار الأسد .

ونقلت وكالة “فرانس برس ” عن المصدر قوله إن “الاجتماع لم يشمل الرئيس السوري نفسه، بل تم بين ممثلين من الحكومة السورية الانتقالية وممثلي الجانب الإسرائيلي، ضمن إطار محادثات جانبية في القمة التي استضافتها باكو .”

وأكد المصدر أن “محور النقاش ركز على التوغلات العسكرية الإسرائيلية الجديدة في جنوب سوريا، وما يُعرف بـ’الوجود العسكري المستحدث’ الذي توسعت فيه إسرائيل منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد قبل أكثر من سبعة أشهر “.

خلفية اللقاء: توسع إسرائيلي ومخاوف سورية

وتشير المعلومات إلى أن القوات الإسرائيلية نفذت توغلاً كبيراً في مناطق متعددة بجنوب سوريا ، بما في ذلك ريف درعا والقنيطرة ، تحت ذريعة منع إعادة تسليح الفصائل المرتبطة بإيران .
لكن دمشق ترى في هذه الخطوة “احتلالاً جديداً يستهدف سيادة الدولة ويهدد استقرار الجنوب السوري “.

وتُعد هذه المحادثات مؤشراً أولياً على محاولة البلدين فتح قناة اتصال مباشرة أو غير مباشرة، لإدارة التوترات واحتواء التصعيد ، خاصة بعد تصاعد حدة الغارات الإسرائيلية على المواقع العسكرية والمطارات داخل سوريا خلال الأشهر الماضية.

الجولاني غائب عن الاجتماع.. لكنه محور الحديث

رغم أن أبو محمد الجولاني زعيم “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقاً)، كان موجوداً في المنطقة للمشاركة في قمة ذات طبيعة إسلامية – عربية، إلا أنه لم يحضر الاجتماع الثنائي بين الطرفين .

ويأتي هذا الغياب في ظل الخلافات العميقة بين إسرائيل وحكومة الشرع حول تصنيفها السياسي ، حيث ما زالت تل أبيب تعتبر الحكومة الحالية “فصيلاً جهادياً مرتبطاً بالقاعدة “، بينما تؤكد دمشق أن “الدولة السورية الجديدة تسعى للسلام والاستقرار وتعمل ضمن القانون الدولي “.

تصريحات أمريكية – تركية تسبق اللقاء

قبل أيام، أعلن المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس باراك خلال زيارة إلى لبنان أن “حواراً بدأ بين سوريا وإسرائيل “، وهو ما أعقبه تعليقات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكد فيها أن “الجولاني أبدى انفتاحاً على الانضمام إلى دول عربية أخرى طبّعت مع إسرائيل “.

وكان ترامب قد صرح بعد لقائه الجولاني في الرياض في مايو الماضي:

أجاب الجولاني بنعم، لكن أمامهم الكثير من العمل .”

في المقابل، أبدت الحكومة السورية تحفظات واضحة ، وقال المتحدث باسم الرئاسة السورية إنه “من السابق لأوانه الحديث عن تطبيع رسمي مع إسرائيل قبل استعادة كامل السيادة السورية وانسحاب القوات الأجنبية من البلاد .”

باكو تستضيف أيضاً مباحثات اقتصادية استراتيجية

في سياق موازٍ، وصل الرئيس السوري أحمد الشرع إلى باكو ، حيث التقى نظيره الأذربيجاني إلهام علييف ، وبحث معه في سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتنمية التعاون الاقتصادي .

وجاء في بيان صادر عن الرئاسة الأذربيجانية أن “أذربيجان ستنطلق في تصدير الغاز إلى سوريا عبر تركيا، في خطوة ستُساهم في استقرار الطاقة في سوريا ودعم الاقتصاد الوطني “.

اللقاء السوري – الإسرائيلي في باكو يُعد تطوراً مهماً وغير معلن رسمياً ، ويُظهر أن “دمشق وتل أبيب تعملان على احتواء التوترات وتجنب التصعيد العسكري المباشر، رغم كل الاختلافات السياسية والقانونية “.

ويُنظر إلى هذه المباحثات على أنها “خطوة أولى نحو تسوية محتملة في الجنوب السوري، قد تشمل انسحاباً إسرائيلياً مقابل ضمانات أمنية واقتصادية “، فيما تبقى المسألة الفلسطينية والعلاقات مع إيران ، نقطة خلاف كبرى لا تزال بعيدة عن الحل.

ويُنتظر أن تحدد الأيام القادمة ما إذا كانت هذه المحادثات مجرد لقاءات استكشافية، أم أنها بداية لمسار سياسي جديد في العلاقات السورية – الإسرائيلية ، برعاية أمريكية – تركية – أذربيجانية.