السويداء / دمشق، بتاريخ 16 تموز 2025 — نفت الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين (الدروز) في السويداء بشكل قاطع وجود أي اتفاق أو تفاوض أو تسوية مع حكومة أحمد الجولاني، التي وصفتها في بيان رسمي بـ**”العصابات المسلحة التي تُسمّي نفسها زورًا حكومة”،** وأكّدت أن “أي جهة أو فرد يحاول التفاوض أو الاتفاق مع هذه العصابات، سيُحاسب قانونيًا واجتماعيًا”.
وجاء في البيان:
“لا يوجد أي اتفاق أو تفاوض أو تفويض من الرئاسة الروحية أو القيادة الدرزية مع هذه العصابات المسلحة التي تُسيطر على الدولة باسم ‘الحكومة المؤقتة’. نحن لا نعترف بشرعيتها، ولا نعترف بوجودها كطرف مفاوض”.
وأضاف:
“نُؤكد على ضرورة الاستمرار في الدفاع المشروع، واستمرار القتال حتى تحرير كامل تراب المحافظة من هذه العصابات، دون قيد أو شرط. ونعتبر ذلك واجبًا وطنيًا وإنسانيًا وأخلاقيًا لا يُقبل التهاون فيه”.
التناقض يظهر بين “بيان الرئاسة الروحية” و”تصريح الداخلية السورية”
جاء هذا الرد الدرزي الحاد بعد ساعات فقط من إعلان وزارة الداخلية السورية المؤقتة عن التوصل إلى “اتفاق لوقف إطلاق النار في السويداء، ونشر حواجز أمنية، ودمج المحافظة بشكل كامل ضمن الدولة السورية”، وهو ما نفته القيادة الدينية والسياسية للطائفة الدرزية، واعتبرته “كذبًا وتحريفًا للحقائق”.
وقالت القيادة الدرزية:
“نُحذّر من أن أي شخص أو جهة تخرج عن هذا الموقف الموحّد، وتقوم بالتواصل أو الاتفاق من طرف واحد، ستُعرض نفسها للمحاسبة القانونية والاجتماعية، دون استثناء أو تهاون”.
هل بدأت “الانشقاقات” داخل المجتمع المحلي؟
تشير هذه التصريحات إلى أن الانقسامات داخل المجتمع الدرزي تتصاعد، حيث تُتهم القيادة الروحية بعض الجهات المحلية بالتواصل مع الحكومة المؤقتة، أو حتى مع العشائر المتحالفة معها، لإيجاد تسوية فردية، وهو ما تُعتبره الرئاسة الروحية خيانة للقضية، وانحرافًا عن الموقف الموحّد.
وقال ناشط درزي من السويداء:
“البعض يبحث عن السلام، لكن ليس عبر الذل. والبعض الآخر يبحث عن الاتفاق، لكن ليس مع من يُحرق البيوت ويحلق الشوارب ويُجبرنا على النزوح من أرضنا”.
الرئاسة الروحية: “الحكومة ليست دولة.. بل عصابات مسلحة”
قال الشيخ حكمت الهجري، رئيس الرئاسة الروحية للدروز في سوريا :
“ما يُسمى بالحكومة المؤقتة ليس دولة، بل هو عصابة مسلحة تحمل اسمًا إداريًا، وتُستخدم العنف كوسيلة أولى للحكم”.
وأضاف:
“لا يمكننا أن نُعطي شرعية لمن يُمارس القمع باسم القانون، ولا نُعطي الأمان لمن يُمارس التنكيل باسم الدين”.
ويُعد هذا التصريح أقوى موقف درزي حتى الآن، ويُظهر رفضًا تامًا للاعتراف بحكومة الجولاني كطرف شرعي في الحوار، وهو ما يزيد الغموض السياسي، ويُعقّد من أي مبادرات تُطرح من دمشق أو أنقرة أو واشنطن لتسوية الوضع في الجنوب السوري.

