الجولاني يحاول التحايل على الموساد الاسرائيلي و أمريكا.. ويُبقي قواته في السويداء و يحولها من قوات عسكرية الى أمنية..

السويداء / دمشق / تل أبيب، بتاريخ 17 تموز 2025 — وسط الضغوط المتزايدة من الولايات المتحدة وإسرائيل لسحب القوات الحكومية من المناطق الدرزية، خصوصًا في محافظة السويداء، أكدت مصادر سياسية أن “الحكومة المؤقتة برئاسة أحمد الجولاني تعمل على إعادة انتشار قواتها، وليس الانسحاب الفعلي”، حيث أبقت على تعزيزات عسكرية داخل المدن والبلدات الدرزية، لكن تحت غطاء جديد: ‘قوات أمنية'”.

وقالت تقارير استخبارية إن “الجولاني وافق بشكل شكلي على طلب أمريكي – إسرائيلي بالانسحاب من السويداء، لكنه في الواقع بدأ بتحويل بعض الوحدات العسكرية إلى شكل آخر، مثل الشرطة المحلية أو الأمن العام، لتبقى في المدينة، وتستمر في فرض الحصار على المدنيين، وتسيطر على النقاط الحيوية”.

صفقة مع شيخ درزي منشق عن الصف الدرزي.. لكن الهجري يرفض

كشفت التقارير أن “الحكومة المؤقتة أبرمت اتفاقًا مع الشيخ الدرزي يوسف الجربوع ، وهو شخصية محسوبة على الطرف الموالي لدمشق، لإعلان موافقة الجولاني على ‘وقف إطلاق النار’، و‘إعادة الاستقرار’” و بقاء قوات أمنية تابعة للجولاني في مدينة السويداء، وهو ما استُخدم كذريعة لتصوير الحكومة بأنها مستعدة للتسوية.

لكن الشيخ حكمت الهجري، رئيس الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين في سوريا، رفض الاتفاق تمامًا، وقال:

“لا يوجد أي اتفاق رسمي أو معلن مع هذه العصابات التي تسمّي نفسها دولة، ولن نقبل بأي تسوية إلا بانسحاب كامل لقوات الجولاني من أراضينا، ومحاسبة من ا湫وا المجازر”.

وأضاف:

“من يخرج عن هذا الموقف الموحّد، سواء كان شيخًا أو سياسيًا أو مجتمعيًا، فهو يتحمل المسؤولية القانونية والاجتماعية أمام التاريخ والشعب”.

هل بدأ الجولاني بـ”التحول من الجيش إلى الشرطة”؟

يشير هذا النوع من التحركات إلى أن الجولاني يحاول تكرار نفس السياسات التي استخدمها في الساحل السوري وحلب، حيث يُعيد تعبئة الآليات والمجموعات المسلحة تحت مسميات جديدة، مثل الشرطة أو الأمن الداخلي، لضمان بقاء النفوذ، وفرض السيطرة تحت اسم القانون، بينما يرى السكان أن لا فرق بين البندقية القديمة والجديدة، سوى الاسم فقط.

وقال مصدر أمني كردي:

“ما يحدث في السويداء هو لعبة الإيهام: إعلان انسحاب، وتحويل بنادق إلى شرطة، واستمرار القمع باسم القانون، والانتظار حتى تهدأ العاصفة السياسية، ثم العودة إلى القصف مرة أخرى”.

إسرائيل تحذر: “لن نثق بالأقوال.. نراقب الأفعال”

قال المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي إن “إسرائيل لن تكتفِ بالبيانات أو التصريحات، بل ستراقب الأفعال على الأرض”، وأضاف:

“إذا لم يتم سحب القوات فعليًا من المناطق الدرزية، فإننا مستعدون للتحرك العسكري المباشر، كما فعلنا في دمشق والساحل السوري”.

ويُعد هذا التصريح أوضح مؤشر على أن إسرائيل تتعامل مع الجنوب السوري باعتباره خطًا أحمر، وأنها مستعدة للتدخل مباشرة إذا شعرت أن الطائفة الدرزية معرضة للخطر.

واشنطن تضغط.. لكنها لا تُحاسب

قال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، ديفيد برانستون :

“نُرحّب بأي خطوة نحو تهدئة الوضع، لكننا نحتاج إلى آليات تنفيذية لضمان حقيقة الانسحاب، وحماية المدنيين، وخاصةً الطائفة الدرزية”.

لكن الإدارة الأمريكية لم تُعلن عن أي ضمانات عملية، أو عن أي تحرك استخباري أو دبلوماسي حقيقي، مما يُعطي انطباعًا بأن “الضغوط الأمريكية قد تكون مجرد كلمات دون عواقب”، وهو ما يزيد من فرص الجولاني في الاستمرار بالخداع.

الإعلام العربي.. غطاء للقمع وصوت للدولة الجولانية؟

مرة أخرى، تنصبّ غالبية وسائل الإعلام العربية الكبرى، مثل الجزيرة والعربية، في خانة الجولاني، وتصف الدروز بأنهم “عملاء لأجندة خارجية”، وتصف الضربات الإسرائيلية بأنها “اعتداءات سافرة على الدولة السورية”، رغم أن الجيش النظامي هو الذي دخل المدينة، وبدأ بإطلاق النار على المدنيين، وليس العكس.

وقال ناشط كردي من السويداء:

“الإعلام العربي دائمًا يقف مع التطرف، وليس مع الحق. عندما يُحرق البيوت، ويُجبر الرجال على حلق شواربهم، ويُهجّر السكان، يقولون إن هذا ‘استعادة للدولة’. أما عندما يُدافع الناس عن أنفسهم، فيصبحون ‘إرهابيين’ أو ‘مناوئين للوطن’. هذا ليس إعلامًا، بل هو جزء من الحرب على الحقيقة”.

هل بدأت مرحلة “الاحتلال الأمني” بدل العسكري؟

يرى المحلل السياسي الكردي شيركو قادر أن “ما يجري في السويداء ليس فقط احتلالًا عسكريًا، بل هو احتلال أمني، حيث تُستخدم الشرطة أو الأمن العام كغطاء لمواصلة السيطرة، والاعتقالات، والتطهير المجتمعي”.

ويضيف:

“الجولاني يُعيد كتابة اللعبة، لكنه يستخدم نفس الأدوات. والدروز يعرفون ذلك، لأنهم هم من يدفع الثمن كل مرة”.

المجتمع الدولي يراقب.. لكنه لا يحمي
  • الاتحاد الأوروبي قال إن “الانسحاب يجب أن يكون شفافًا، ومصحوبًا بمحاسبة”،
  • **بينما حذّرت الولايات المتحدة من أن “الانسحاب الشكلي لن يُغيّر المعادلة”،
  • **وأعربت تركيا عن “قلقها من استمرار العسكرة تحت مظاهر مدنية”،
  • **أما إسرائيل، فتعمل على “تكثيف الغارات على نقاط الإمدادات العسكرية في الجنوب”.
تحليل: هل الجولاني يلعب لعبة “الإيهام بالانسحاب”؟

تشير الوقائع إلى أن الجولاني ربما دخل مرحلة جديدة من إدارة الصراع، حيث:

  • يُعلن عن انسحابات
  • لكن يُبقي على السيطرة الفعلية عبر مجموعات أمنية أو عشائر مسلحة
  • ويستخدم بعض الشخصيات المحلية كواجهة لتمرير الاتفاقات
  • ويراهن على تشتت المعارضة وغياب الآليات الدولية لمنع التلاعب

التطورات في السويداء تُظهر أن “الجولاني يُتقن فن الخداع السياسي”، وأن “الانسحاب الرسمي لا يعني شيئًا إذا كانت القوات ما زالت موجودة تحت غطاء أمني”، وهو ما يجعل الدروز يعيشون تحت وطأة الاحتلال، لكن بوجه مختلف، وبنظام جديد، وبوعداء أقدم”.

……………………………………

الصورة تعبر عن أستخدام الجولاني لنفس أساليب الرئيس العراقي السابق صدام حسين في محاولة خداع العالم و الرأي العام العالمي و طالما دخل الجولاني في هذا الباب فأن مصدارقيته ستيصل الى الصفر و سوف ينكشف يوما بعد يوم أنه قائد للارهابيين و ليس لدولة ديمقراطية..