تل أبيب / السويداء، بتاريخ 17 تموز 2025 — أثار البروفيسور موشيه كوهين إيليا، أستاذ القانون الدستوري ورئيس المركز الأكاديمي للقانون والأعمال في إسرائيل، جدلًا واسعًا بعد أن ربط بين الدروز في جبل الدروز وقبيلة منسى من العبرانيين القدماء، في مقال نشره ضمن برنامج “باتريوتس “، حيث رأى أن “الدروز قد يكونون إخوتنا من الجذور، وجزءًا من شعبنا القديم”.
وقال كوهين إيليا في مقال تحليلي:
“بين نهر القيشون ونهر الفرات، وبين معركة إيليا وبيت المقدس، تُكتب هوية عبرية عميقة تربطنا حتى اليوم. هل الدروز في جبال الدروز هم بقايا جسدنا القديم؟ وهل هم نصف سبط منسى الذي بقي في باشان؟!”
جذور عبرية؟ تحليل ديني – تاريخي مثير
استند البروفيسور إلى التراث التوراتي، وروايات العهد القديم، وتاريخ المنطقة، ليربط بين جبل الدروز وبلاد باشان، التي كانت تُعتبر جزءًا من مملكة إسرائيل القديمة، وفق النصوص الدينية.
وقال:
“جبل الدروز هو جبل حوران، الذي كان جزءًا من أرض باشان، والتي كانت تحت سيطرة ملك آرام دمشق، وهو ما يُعيد إلى الأذهان التشابكات التاريخية والدينية بين شعوب المنطقة، بما فيها العبرانيين والآراميين والكنعانيين”.
وأشار إلى أن “العلاقات بين الإسرائيليين والآراميين كانت مُركبة، فكانت الحرب أحيانًا، والتحالف أحيانًا أخرى”، وأضاف:
“حزبائيل، ملك آرام دمشق، كان اسمه لاهوتيًا عبريًا، وربما يعكس صلة عميقة بين الشعوب، تفوق السياسة أو الجغرافيا”.
الدروز.. جزء من “أرض الميعاد”؟
أكد كوهين إيليا أن “منطقة جبل الدروز كانت ضمن حدود ‘أرض الميعاد’ بين نهر الفرات ونيل مصر”، وقال:
“العمق الإقليمي لإسرائيل الحديثة لا ينتهي عند الحدود السياسية، بل عند الجذور التاريخية والدينية، والتي تشمل جبل الدروز وبلاد حوران”.
وأضاف:
“بناءً على هذه الرواية، فإن التزام إسرائيل تجاه الدروز ليس فقط من منطلق أمني أو سياسي، بل من منطلق تاريخي وأخلاقي. من يسكن أرض الميعاد، هو جزء من مصيرنا”.
تحليل ديني: هل الدروز من “سبط منسى”؟
أشار البروفيسور إلى أن “النص التوراتي في سفر التثنية 26: 5 يشير إلى أن أصل الإسرائيليين يعود إلى آرام”، حيث تقول الصلاة:
“أمي آراميًا أبًا هلك، نزل مصر وغرب هناك، وتكاثر وصار هناك شعبًا عظيمًا كبيرًا”.
وأضاف:
“الدروز في سوريا قد يكونون وريثة ثقافية واجتماعية لشعوب سامية عاشت في المنطقة قبل آلاف السنين، بما فيها عبريي قبيلة منسى، الذين سكنوا باشان، وهي ما يُعرف الآن بجبل الدروز”.
ويُشير إلى أن “الدروز يحملون تقاليد ثقافية ودينية تُشابه بعض المبادئ الدينية اليهودية، مثل التمسك بالهوية، والتمسك بالأرض، والتمسك بالعهد”.
التزام أخلاقي.. وليس فقط أمني
يقول كوهين إيليا:
“الالتزام تجاه الدروز ليس فقط لأنهم حاربوا إلى جانبنا، أو لأنهم يُشكلون عمقًا استراتيجيًا في الجنوب السوري، بل لأنه من المحتمل أنهم إخوتنا القدماء، الذين لم يعودوا إلى ساميريا، لكنهم بقوا في أرض الميعاد”.
وأكد أن “الدروز ليسوا مجرد حلفاء في الجنوب، بل قد يكونون جزءًا من ذات الجذور التي نشأ منها شعب إسرائيل”، وأضاف:
“من واجب دولة إسرائيل حماية جبل الدروز، ليس فقط لأسباب أمنية، بل أيضًا من منطلق الولاء التاريخي والأخلاقي”.
من “سكة الحديد” إلى “الجبل” – خلفية شخصية
يُضيف كوهين إيليا:
“والدي وُلد في دمشق، وجدي ركب سكة حديد الوادي ووصل إلى كريات حاروشيت، حيث اشترى أرضًا بقطعتي ذهب، وبنينا منزلًا يطل على جبل الكرمل، ونهر القيشون، وموقع معركة باراك وسِيسَرا، وحيث قتلت يائيل الملك البشير حزائيل”.
وأكمل:
“الارتباط العاطفي والتاريخي بالمنطقة دفعني لاستكشاف العلاقة بين الدروز وشعب إسرائيل القديم، ووجدت أن الجبل لم يكن بعيدًا عن الرواية التوراتية، بل كان جزءًا منها”.

