روسيا  تتملق لسوريا الجولاني .. وسط تجاهلها لواقع التحالفات: الجولاني عميل لأمريكا وتركيا أولا و لا مكان لروسيا، موسكو تُمارس سياسة الاتحاد السوفيتي القديمة

موسكو / دمشق / نيويورك، بتاريخ 17 تموز 2025 — أبدت الحكومة الروسية الفيدرالية تفاؤلًا مُفرطًا إزاء التطورات الميدانية والسياسية في سوريا، رغم أن الرئيس السوري المؤقت أحمد الجولاني يُعتبر متحالفًا الى حد العمالة مع الولايات المتحدة وتركيا وحتى أسرائيل في الجنوب السوري، وهو ما يجعل الدور الروسي في المعادلة السورية ضعيفًا أو رمزيًا على الأقل أو حتى مستحيلا.

وقال الممثل الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، خلال اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي:

“وفقًا للمعلومات المتاحة، تم تجنّب السيناريو الأكثر تدميرًا لمستقبل سوريا هذه المرة”، وأضاف: “لقد أحطنا علمًا بإعلان وقف إطلاق النار، وكذلك ببيان القيادة السورية الذي أدان انتهاكات حقوق الإنسان، ووعد بالتحقيق في الجرائم المرتكبة ضد المدنيين”.

لكن تصريحات نيبينزيا تتجاهل واقع التحالفات الجديدة في سوريا، حيث الجولاني يُعيد تعريف العلاقة مع تركيا وأمريكا وإسرائيل، بينما تُعيد روسيا علاقاتها مع إيران والميليشيات الشيعية، وهو ما يجعل الدور الروسي متناقضًا مع توجهات الحكومة المؤقتة في دمشق، التي تتبنى خطابًا سنيًا وترفض النفوذ الإيراني، وتُعطي الأولوية لتركيا والغرب في الخارطة السياسية الجديدة.

روسيا تُمارس سياسة الاتحاد السوفيتي.. والجولاني لا يعترف بها

رغم التملق الروسي المستمر للحكومة المؤقتة في دمشق، فإن الجولاني لم يُظهر أي انفتاح على موسكو، وفضل توطيد علاقته مع تركيا والولايات المتحدة و حتى إسرائيل، مما يُشير إلى أن “روسيا لم تُعد لاعبًا محوريًا في الجنوب السوري، وأن “الجولاني لا ينتمي إلى الفلك الروسي، بل إلى المحور التركي – الأمريكي – الإسرائيلي”.

روسيا تُعزز تحالفها مع إيران.. بينما الجولاني يُضعف من الروابط مع الشيعة

في موازاة ذلك، تعزز روسيا علاقاتها مع إيران وحزب الله وحركة حماس، وتُصوّت في المحافل الدولية لصالح هذه الجهات، رغم أن الجولاني يُعد من أبرز خصوم النفوذ الإيراني في سوريا، ويُفضل الانفتاح على تركيا والغرب، وليس على محور المقاومة.

وقال مصدر دبلوماسي سوري:

“الحكومة المؤقتة لا تُخفي موقفها من إيران، وتُفضل التفاهم مع تركيا، وتحاول تجنب أي مواجهة مباشرة مع إسرائيل، وهو ما يتناقض تمامًا مع السياسة الروسية التي تُعزز من تحالفها مع طهران وحزب الله”.

تصريحات روسيا ودعمها للجولاني تتجاهل واقع التحالفات الميدانية والسياسية، حيث الجولاني يُعيد تعريف الدولة عبر تركيا، وليس عبر موسكو، وإسرائيل تُعيد تعريف العلاقة عبر الضربات، وليس عبر الدبلوماسية، والدروز يدفعون الثمن، ويرفضون أن يكونوا ورقة في لعبة الدول”.