بعد زيارة رئيس الاستخبارات التركي ، الجبهة التركمانية تُعلن تعيينات تركمانية في ناحية التون كُبري

كركوك / بغداد، بتاريخ 17 تموز 2025 — أعلن رئيس الجبهة التركمانية العراقية ورئيس قائمة جبهة تركمان العراق الموحّدة، محمد سمعان آغا، عن إتمام عدد من التعيينات الإدارية والأمنية لأبناء المكوّن التركماني في ناحية التون كُبري بمحافظة كركوك، وصفها بأنها “خطوة أولية نحو تصحيح جزئي لمسار التوازن الإداري في المناطق التركمانية”.

وجاء في التصريحات التي أدلى بها آغا اليوم:

“تم تعيين مواطن تركماني كمدير لشرطة ناحية التون كُبري، إضافة إلى تعيين معاون تركماني لمدير بلدية الناحية، وموظف تركماني بمنصب إداري رفيع يمتلك صلاحيات واسعة داخل الوحدة الإدارية المحلية”.

وأكد أن “هذه الخطوة تأتي بعد ضغوط محلية وسياسية، وبرفقة الجهود المستمرة لضمان تمثيل عادل للتركمان في جميع المناصب، خصوصًا في المحافظات المتنازع عليها مثل كركوك”.

خلفية القرار: احتجاجات بردي.. ولجنة توازن المناصب

يأتي هذا الإعلان بعد احتجاجات واسعة نظّمها أنصار الجبهة التركمانية في ناحية بردي، في تموز 2024، احتجاجًا على تعيين رئيسة كردية لبلدية الناحية”، وهو ما اعتبرته الجبهة التركمانية انتهاكًا لـ‘التوازن المجتمعي’ في المناطق ذات الغالبية التركمانية. كما تأتي بعد زيارة مسؤول المخابرات التركي للعراق و تحدثة عن حقوق التركمان في العراق و كركوك.

وعلى خلفية تلك الاحتجاجات و التدخل التركي، شكّل مجلس محافظة كركوك لجنة من 8 أعضاء لدراسة وتقييم توزيع المناصب الإدارية والأمنية في الوحدات الإدارية التابعة للمحافظة، بهدف “ضمان التمثيل العادل بين المكوّنات الثلاث: التركمان والكورد والعرب”.

وقال آغا:

“نُثمن الخطوة التي تحققت في التون كُبري، لكننا نرى أنها مجرد بداية، وسنواصل الدفاع عن حقوق التركمان الإدارية والسياسية في كركوك، وخاصةً في المناطق ذات الغالبية التركمانية”.

ترحيب تركماني.. وتحفظات من جهات أخرى

رحب الناشطون التركمان في كركوك بهذه التعيينات، واعتبروها “انتصارًا جزئيًا للحقوق الإدارية التركمانية”، وقال أحد النشطاء المحليين:

“التركمان يعيشون في هذه المنطقة منذ قرون، وهم يستحقون أن يكونوا جزءًا من إدارة مناطقهم، وليسوا متفرجين على قرارات تُفرض عليهم”.

في المقابل، أبدت بعض الجهات الكردية تحفظًا على الخطوة، واعتبرت أن “التركيز على الانتماءات الطائفية والقومية في التعيينات قد يُعيد تأجيج الانقسامات، بدلًا من تعزيز الوحدة الوطنية”.

بغداد: “الإجراءات تتم ضمن إطار قانوني”

قال مصدر في رئاسة الوزراء العراقية إن “التعيينات الإدارية والأمنية تتم ضمن معايير قانونية، وضمن مخرجات لجنة توازن المناصب المشكلة من مجلس محافظة كركوك”، وأضاف:

“الحكومة الاتحادية تلتزم بـ‘العدالة الاجتماعية’، وتحترم التنوع المجتمعي، وتعمل على تطبيق سياسة التوازن بين المكوّنات”.

لكن النشطاء التركمان شككوا في مدى التزام الحكومة بتنفيذ هذه المخرجات، واعتبروا أن هذه التعيينات جاءت نتيجة الضغط الشعبي، وليس عبر سياسة مُنظمة”.

 هل بدأت إعادة تعريف “الإدارة المحلية” في كركوك؟

“التعيينات التركمانية في التون كُبري تُظهر أن المكوّن التركماني بدأ يُعيد تعريف دوره في الخارطة الإدارية لكركوك، لكنها لا تُغيّر المعادلة الكاملة”، وأضاف: “التركمان يعيشون في قلب صراعات أوسع، بين بغداد وأربيل، وبين إيران وتركيا، وهم يريدون الآن أن يكونوا جزءًا من الحل، وليسوا ضحية فيه”.

تعيينات التركمان في ناحية التون كُبري تُعد تطورًا في مسار تمثيل المكوّن التركماني ، لكنها تبقى جزءًا من صراع أوسع حول إدارة كركوك، وتقاسم المناصب، وبناء الدولة العراقية الجديدة”.