السويداء / دمشق، بتاريخ 21 تموز 2025 — اندلعت موجة غضب شعبية واسعة في محافظة السويداء، بعد أن تداول ناشطون مقاطع مصوّرة تُظهر مواد غذائية منتهية الصلاحية، زُعم أنها وُزّعت ضمن قافلة المساعدات التي دخلت إلى المدينة مؤخرًا، تحت إشراف فرع الهلال الأحمر العربي السوري”، ما أثار اتهامات بـ”فضيحة إنسانية خطيرة”، ودفع الأهالي إلى المطالبة بتحقيق عاجل، ومحاسبة المسؤولين عن “استغلال معاناة الجبل”.
في الوقت ذاته، رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان خروقات خطيرة للاتفاق الأمريكي – الإسرائيلي – السوري لوقف إطلاق النار، حيث دخلت تعزيزات عسكرية حكومية إلى أطراف السويداء الشمالية الغربية، ودارت اشتباكات عنيفة باستخدام رشاشات ثقيلة وطائرات مسيّرة انتحارية، في مؤشر على أن “الهدنة لم تُكتب لها الحياة، بل دُفنت قبل أن تولد”.
فضيحة إنسانية: مساعدات منتهية الصلاحية تُوزّع على جائعين
أظهرت المقاطع المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي علبًا من المواد الغذائية، بعضها منتهٍ الصلاحية منذ أكثر من عام، ويحمل تاريخ إنتاج يعود إلى 2023، بينما تم توزيعها على سكان يعيشون ظروفًا إنسانية كارثية، بعد أسابيع من الحصار والقصف.
واعتبر ناشطون أن ما جرى “فضيحة إنسانية تستوجب التحقيق الفوري”، وقال أحدهم:
“نُقاتل من أجل البقاء، ولا نريد أن نموت من الجوع أو من التسمم”، وأضاف: “العمل الإغاثي يجب أن يكون رسالة نزيهة، وليس أداة لتلميع صورة النظام، على حساب حياة الناس”.
ودعا النشطاء إلى “فتح تحقيق مستقل حول مصدر هذه المواد، ومن وافق على توزيعها، وكيف تمت الموافقة دون رقابة طبية أو صحية”، مشيرين إلى أن “هذا التجاوز لا يمكن التغاضي عنه، لأنه ليس مجرد إهمال، بل جريمة ضد الإنسانية”.
الهلال الأحمر ينفي: “المستندات تثبت صلاحية المواد”
في رد رسمي، نفت منظمة الهلال الأحمر العربي السوري الاتهامات، وقالت إن “جميع المواد الغذائية التي تم توزيعها كانت تحمل تصاريح صلاحية سارية، وتُخضع لرقابة دقيقة قبل الشحن والتوزيع”، لكنها لم تُقدّم أي وثائق تُثبت ذلك، مما أدى إلى تفاقم الشكوك حول شفافية العملية الإغاثية”، وأعاد تساؤلات حول دور المنظمات المحلية المرتبطة بالدولة، في استخدام العمل الإنساني كأداة سياسية، لا كوسيلة لإنقاذ المدنيين.
اتفاق وقف النار يُخرَق.. وقصف مسيّر يستهدف شهبا
رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ صباح اليوم، فإن الواقع الميداني يقول غير ذلك تمامًا.
رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان:
- وصول تعزيزات عسكرية تابعة لقوات الأمن العام ووزارة الدفاع إلى أطراف السويداء الشمالية الغربية،
- تحركات عسكرية مكثفة على طريق دمشق – السويداء،
- اشتباكات بأسلحة متنوعة (رشاشات ثقيلة، وطائرات درون انتحارية) في ريف السويداء،
- سقوط طائرة مسيّرة أُطلقت من مناطق العشائر على محور أم الزيتون، شمال شهبا،
- هجوم آخر بطائرة مسيّرة حرارية استهدف مدينة شهبا، أدى إلى إصابة 9 مدنيين بجروح متفاوتة.
ويُعد هذا التصعيد انتهاكًا صارخًا لبنود الاتفاق، الذي نصّ على انسحاب كامل للقوات الحكومية من حدود المحافظة، ومنع دخول أي تعزيزات عسكرية، وفرض حظر جوي على استخدام الطائرات المسيرة”، وهو ما يُظهر أن “الاتفاق لم يكن سوى ذريعة لإعادة ترتيب الصفوف، وليس بناء السلام”.
الرئاسة الروحية الدرزية: “لا نثق بالمساعدات ولا بالاتفاقيات.. الدولة تُستخدم كغطاء”
قال الشيخ حكمت الهجري، رئيس الرئاسة الروحية للموحدين المسلمين في سوريا :
“نُدين توزيع مواد غذائية منتهية الصلاحية على جائعين، و نُطالب بمحاسبة كل من تسبب في هذه الكارثة الإنسانية”، وأضاف: “الدروز لا يرفضون المساعدات، لكنهم يرفضون المساعدات المُلوثة، والاتفاقيات المُهترئة، والدولة التي تُستخدم كغطاء للقمع”، و**”الشارب الذي حُلق، والدم الذي سُفك، والبيوت التي احترقت، كلها تُظهر أننا لا نثق بأي اتفاق طالما أن القانون يُستخدم كغطاء، والسلاح كأداة، والطائفة كهدف”.**
وأكّد أن “الجبل لن يُسكت عن وجوده، ولن يُستخدم كورقة في لعبة الدول”.

