طهران / تل أبيب / بكين، بتاريخ 21 تموز 2025 — بعد قرابة شهر من انتهاء العملية الإسرائيلية الواسعة التي عُرفت باسم “مع الكلب”، تزعم إيران نجاحها في بدء عملية استعادة قدراتها الدفاعية الجوية المنهارة، لكن الواقع يُظهر أن الجمهورية الإسلامية ما زالت بعيدة عن العودة إلى وضعها السابق، بينما تُراقب إسرائيل والغرب عن كثب تحركات طهران نحو الصين، في ما يُوصف بأنه “محاولة إنعاش دفاعي استراتيجي” عبر محور جديد يُهدد بتغيير موازين القوى في الشرق الأوسط.
قبل “مع الكلب”: ضربتان تمهيديتان أسقطتا الستار الإيراني
حتى قبل بدء العملية الكبرى، نفّذ سلاح الجو الإسرائيلي ضربتين تمهيديتين مُحكمتين، استهدفتا خلالهما أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية الحيوية، بما في ذلك:
- شبكة الرادارات المتقدمة،
- بطاريات الإطلاق الأرضية،
- مراكز القيادة والسيطرة في جبال زاغروس.
وبحسب مصادر إسرائيلية، فإن “الضربات لم تُعطِ إيران فرصة للرد، بل أفقدتها القدرة على التنسيق، و أزاحت الستار الذي كان يحمي العمق الإيراني لأول مرة”.
في اليوم الثالث من العملية، أعلن جيش الدفاع الإسرائيلي (IDF) تحقيق حرية حركة كاملة في الأجواء الإيرانية، وهي سابقة غير مسبوقة، مما مكّن الطائرات الإسرائيلية من التحليق بحرية فوق مدن مثل شيراز وأصفهان وقم، دون أي مقاومة جوية فعلية”، وهو ما أثار صدمة استراتيجية في الأوساط العسكرية الإيرانية.
ذروة العمليات: قصف مفاعل فوردو بقاذفات B-2 أمريكية
بعد أن ضمن الجيش الإسرائيلي السيطرة على المجال الجوي، سمح للولايات المتحدة بدخول الساحة، حيث نفذت قاذفات B-2 سبيريت الأمريكية هجومًا دقيقًا على مفاعل فوردو النووي، باستخدام قنابل اختراق عميق من نوع GBU-57 MOP (“قنبلة الأم”)، مما أدى إلى تعطيل خطوط التخصيب الرئيسية، و شلّ البرنامج النووي الإيراني لأشهر قادمة.
وقال مصدر أمريكي مقرّب من البنتاغون:
“لم يكن الهدف فقط تدمير البنية التحتية، بل إرسال رسالة واضحة: لا مكان آمن حتى تحت الأرض”.
هل نجحت إيران حقًا في استعادة قدراتها؟
رغم التصريحات الإيرانية المتفائلة حول “استعادة السيطرة على الأجواء”، إلا أن خبراء عسكريين دوليين يشككون في هذه الادعاءات، مشيرين إلى أن “إيران لم تستعد سوى جزء محدود من أنظمة الدفاع الجوي، و لا تزال تعاني من فجوة تقنية كبيرة”، خاصة بعد أن تم تدمير أكثر من 80% من منظومات S-300 وS-400 الروسية، و تشويش شبكات الاتصال الاستراتيجية.
لكن طهران بدأت الآن بالبحث عن حلول بديلة خارج الإطار الروسي التقليدي، حيث توجهت نحو الصين، الشريك الاقتصادي والاستراتيجي الصاعد، في ما يُوصف بأنه “تحول جيوسياسي عميق في المحور الدفاعي الإيراني”.
إيران – الصين: ولادة محور دفاعي جديد
كشفت تقارير استخباراتية غربية أن “مسؤولين عسكريين إيرانيين رفيعي المستوى زاروا بكين مؤخرًا، وناقشوا بشكل مباشر إمكانية شراء أنظمة دفاع جوي صينية متقدمة”، ومن أبرز الأنظمة المطروحة:
- B9-HQ : نسخة صينية بعيدة المدى من نظام S-300 الروسي، قادر على اعتراض أهداف على ارتفاعات عالية وعلى مسافة تصل إلى 200 كم.
- HQ-16 : منظومة متوسطة المدى، تُستخدم بنجاح في باكستان، وتتميز بسرعة التحرك وقدرة التصدي للطائرات المسيرة.
- HQ-17 : منظومة قصيرة المدى، فعالة ضد الطائرات منخفضة الارتفاع والمسيرات.
إضافة إلى ذلك، تدرس إيران شراء صواريخ جو-جو بعيدة المدى من طراز PL-15E، والتي أثبتت فعاليتها مؤخرًا عندما أسقطت 5 طائرات في 15 دقيقة خلال تدريبات صينية، ويُعتبر هذا الصاروخ من بين الأحدث في العالم، ويمتلك قدرة تفوق معظم الصواريخ الغربية.

