دمشق / السويداء / الحسكة، بتاريخ 26 تموز 2025 — أعرب المرصد السوري لحقوق الإنسان عن قلق بالغ إزاء تصاعد ممنهج للخطابات التحريضية ذات الطابع الطائفي، تُروّج لها قنوات إعلامية مقرّبة من الحكومة المؤقتة، في ما يُوصف بأنه “استخدام منهجي للإعلام كسلاح دمار اجتماعي، لا كوسيلة نقل معلومات”، ويُعيد تعريف الضحية كمُجرم، والجناة كمنقذين، والدم كوسيلة ضغط، والدولة كغطاء للقمع”.
وأكّد المرصد أن “هذا النوع من الخطابات أثبت خطورته الفادحة، ليس فقط في إشعال الفتنة، بل في إعادة إنتاج الحرب باسم السلام، والسلاح كأداة، والطائفة كهدف”.
الساحل والسويداء: مأساتان نفّذتهما الكلمة قبل الرصاصة
أوضح المرصد أن المأساة التي وقعت في الساحل السوري ، والتي راح ضحيتها مئات المدنيين العلويين ، لم تبدأ بالسلاح، بل بالكلمة، حيث سبقها حملات إعلامية مكثفة اتهمت العلويين بـ”الخيانة، والانتماء للنظام البائد، والعمالة لإيران”، ووصفت قراهم بـ”أوكار الفساد”، في ما يُعد تبريرًا مسبقًا للإبادة الجماعية.
وأضاف:
“السويداء لم تُستهدف فقط بالدبابات، بل بالخطاب، حيث تم وصم الدروز بـ‘الانفصال’، و‘التحالف مع إسرائيل’، و‘رفض الدولة’، قبل أن تُقتحم قراهم، وتُحلق الشوارب، وتُحرق البيوت”.
وأكّد أن حصيلة الدم في الساحل والسويداء تجاوزت 1386 قتيلًا من المدنيين والعسكريين، في دوامة عنف أُشعلت عبر الشاشات، قبل أن تُنفّذ على الأرض.
الإعلام الرسمي: “مصنع التحريض باسم الوطنية”
رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن قنوات إعلامية تُدار أو تُموّل من جهات رسمية في الحكومة المؤقتة :
- تستضيف شخصيات تُمعن في التحريض الطائفي،
- تُروّج لشعارات عنصرية مثل ‘الدرزي صليب، والعروبة نصرانية’،
- تُشوّه صورة المكونات الأصلية (العلوية، الدرزية، الكردية)،
- تُبرّر المجازر بذريعة ‘النفير العام’، و‘محاربة الخونة’،
- تُخفي هوية المهاجمين، وتُحمّل الضحايا مسؤولية مقتلهم.
وقال المرصد:
“هذا الخطاب لا يُنتج إلا الدمار والانقسام المجتمعي، و لا يفتح إلا أبواب الاحتراب الداخلي”، وأضاف: “الإعلام الذي يُحوّل الضحية إلى متهم، ويُبرّر الجريمة باسم الدولة، ليس إعلامًا، بل أداة حرب نفسية”.
الشمال الشرقي في دائرة التحريض
حذّر المرصد من مؤشرات مقلقة على تمدد هذا النهج التحريضي نحو مناطق شمال شرق سوريا، حيث:
- تُطلق مصطلحات مثل ‘انفصاليون’، و‘عملاء لأمريكا’، و‘خونة للعروبة’، ضد الإدارة الذاتية وقسد،
- تُشن حملات تضليل حول ‘نزع السلاح’، و‘الهيمنة الكردية’،
- تُستخدم وسائل التواصل لبث صور مزيفة، وتسجيلات مُحرّفة، لتأجيج الكراهية.
وقال ناشط كردي:
“يُريدون أن يُعيدوا إنتاج السيناريو نفسه: تحريض، ثم هجوم، ثم تبرير، ثم صمت”، وأضاف: “الدولة التي تُستخدم كغطاء للقمع، لم تعد ضمانة، بل أصبحت تهديدًا مباشرًا”.

