السويداء / تل أبيب / دمشق، بتاريخ 30 تموز 2025 — كشفت مصادر سياسية وعسكرية أن وسائل الإعلام الإسرائيلية، بتنسيق مع مراكز القرار في تل أبيب، تُعيد ترويج أكاذيب الحكومة المؤقتة برئاسة أحمد الجولاني (أحمد الشرع)، وتنشرها كحقائق، في محاولة مشتركة لشرعنة التدخل في جنوب سوريا، وفرض وقائع ميدانية على حساب الدروز.
وجاء ذلك بعد أن أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية، بناءً على “مصدر رفيع المستوى”، أن “إيران تعدّ لعمليات إرهابية من جنوب سوريا”، وأن “خلايا تابعة لطهران تنوي تنفيذ هجمات من مناطق السويداء ودرعا”، في تزوير صارخ للواقع، فمنطقة جنوب سوريا خالية تمامًا من الشيعة، ولا يوجد فيها أي تواجد عسكري أو ميليشياوي إيراني.
“لا شيعة في السويداء”: واقع يُكذّب الرواية الإسرائيلية
تُظهر الخريطة الديموغرافية لجنوب سوريا أن:
- السويداء: ذات أغلبية درزية، وطائفة مسيحية صغيرة،
- درعا: أغلبية سنية عربية، تنتمي إلى عشائر تُعتبر من أشد أعداء إيران،
- لا توجد قواعد عسكرية إيرانية،
- لا وجود لميليشيات شيعية مسلحة،
- كل المجموعات المسلحة في الجنوب هي عربية سنية، تابعة للجولاني أو لفصائل عشائرية.
“فكيف تُخطط إيران لشن هجوم من منطقة لا وجود لها فيها؟! هذا ليس تضليلًا، بل هزلية سياسية”“.
“عملية عم كلافي”: ذريعة لفرض السيطرة
أشار المصدر “الإسرائيلي الرفيع المستوى” إلى “عملية في 2 تموز/يوليو نفذها لواء الجولان (474) التابع للفرقة 210، وبالتعاون مع الوحدة 504، لاعتقال خلية إيرانية في منطقتي أم اللحس وعين البطل جنوب سوريا”، لكن مصادٍ محلية في درعا تنفي وجود أي عملية، أو اعتقال، أو حتى تسلل.
وأكّد مسؤول أن:
“كل من في المنطقة معادٍ لإيران، ولا يوجد خلية شيعية، ولا عناصر تابعين لحزب الله”، وأضاف: “الهدف ليس مكافحة الإرهاب، بل شرعنة الوجود الإسرائيلي، وفرض أتفاقية على الجولاني”.
الاتفاق الضمني: “أنا أُبرّر لك، وأنت تُبرّر لي”
تشير التحليلات إلى أن هناك “اتفاقًا ضمنيًا” بين الجولاني وإسرائيل:
- تل أبيب تُروّج لخطر إيراني وهمي من الجنوب،
- لتبرير تدخلها الميداني، و فرض أتفاقية على للجولاني،
- بينما يُسمح للجولاني باستخدام “الحماية الإسرائيلية” كذريعة لبسط سيطرته على السويداء ودرعا،
- تحت شعار “تأمين الحدود مع إسرائيل”.
“الجولاني يريد شرعنة حربه ضد الدروز، وإسرائيل تريد شرعنة تواجدها في الجولان، والكذب هو الوسيط المشترك”“.
“الهجمات من جنوب لبنان؟!”… الواقع يُكذّب
رغم أن التهديدات الحقيقية تأتي من جنوب لبنان، عبر حزب الله، إلا أن إسرائيل تُحوّل الأنظار إلى جنوب سوريا، في محاولة لـ:
- تبرير التحشيد العسكري في الجولان،
- تبرير الضربات داخل العمق السوري،
- تبرير التحالف مع الجولاني،
لكن محللين عسكريين يرون أن “أي هجوم إيراني على إسرائيل لن يأتي من السويداء، بل من لبنان، أو من قواعد في بادية الشام القريبة من ديرالزور”.

