في بلادنا، لا يحتاج المرء إلى عقود من الكتابة، ولا إلى أعمال أدبية محترمة، ولا حتى إلى لغة سليمة. كل ما يحتاجه هو صديق يملك فوتوشوب، وآخر يملك حساباً نشطاً على فيسبوك، وثالث يكتب تعليقاً: “سلمت أناملك أيها الأديب الكبير!”
وهكذا، خلال أسبوع، يصبح الشاب الذي كتب خاطرتين عن الحب وفقد الكهرباء، “شاعر الأمة”!
أما أولئك الذين كتبوا مجلدات في الظلام، وصاغوا الجمال من الألم، فغالباً ما يُمنعون من النشر… ويقال لهم بتواضع متكلف:
“الأستاذ ما زال يحبو نحو الأدب..!.”
أصبحت الألقاب تُوزَّع في حفلات التكريم مثل علب الكاتو:
“الأديب الكبير”… لا نعرف له إلا بوستر أنيق.
“الكاتب القدير”… لا نعرف له كتابًا أصلاً.
“الروائي العالمي”… لم يُترجم له شيء سوى اسمه (بالغلط).
في حين الكبار الحقيقيون يُقصَون لأنهم لا يجيدون التصفيق لمن لا يُكتب له..!.
الطريف أن بعض الاتحادات الثقافية، بدل أن تكون بوابة الأدب، تحوّلت إلى “جمعية أصدقاء المجاملة”، تُطبع فيها الكتب حسب حجم القرب من رئيس الاتحاد، لا حسب جودة النص.
فمن تُحب أكثر، يُكرَّم أولاً..!.
وإذا سألت أحدهم: “لماذا كرّمتم فلانًا؟”، أجابوا بكل ثقة:
“لأنه يستحق… الدعم في هذه المرحلة..!.”
أي مرحلة..؟. مرحلة “الشللية الإبداعية” التي لا تمر من مسابقة ولا من مناقشة، بل من “كروب واتساب” مغلق..!.
في الختام:
في زمننا، لا حاجة لأن تكون جكر خوين أو نجيب محفوظ… فقط كن “محفوظًا” من الشلة، وستُصبح أديبًا بحجم عائلي.
- ماهين شيخاني .

