محتجون في السويداء يطالبون بـ”حق تقرير المصير” وفتح معبر مع إسرائيل: “نرفض أن تمثلنا الحكومة الانتقالية”

نفّذ عدد من المواطنين وقفة احتجاجية حاشدة، اليوم، في ساحة الكرامة وسط مدينة السويداء، مطالبين بحق تقرير المصير والاستقلال التام للمحافظة عن الدولة السورية، في أعقاب تفاقم الأزمة الأمنية والاقتصادية، وتصاعد الانتهاكات بحق المدنيين.

ورفع المشاركون في الوقفة، التي شارك فيها ناشطون وعائلات مختطفين وشخصيات مجتمعية، شعارات تدعو إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين والمختطفين، واعتبروا أن “ملف المختطفين أولوية إنسانية وأخلاقية لا تحتمل التأجيل”، مطالبين بإعلان قوائم بأسماء المعتقلين وتسليم جثامين الشهداء إلى ذويهم.

كما عبّر المحتجون عن رفضهم القاطع لـ”الحكومة الانتقالية” التي يُنظر إليها على أنها مرتبطة بقوى خارجية، مؤكدين أنها “لا تمثلهم بأي شكل من الأشكال”، ونددوا بما وصفوه بـ”المجازر والانتهاكات المنظمة” التي ترتكبها مجموعات مسلحة تابعة لها بحق أبناء الطائفة الدرزية، خصوصاً في قرى مثل السويمرة والكرك.

وأكد المتظاهرون أن السويداء لم تعد قادرة على تحمل المزيد من الدم والجوع، وسط انهيار اقتصادي متسارع، وانقطاع شبه كامل للخدمات الأساسية، داعين إلى إدخال مساعدات إنسانية عاجلة عبر معابر بريّة.

وفي مطلب لافت، طالب المحتجون بفتح معبر بري مباشر مع إسرائيل، بهدف تخفيف الحصار المفروض على المحافظة، وتأمين وصول المواد الغذائية والدوائية، مشيرين إلى أن “الحاجة الإنسانية تفوق الاعتبارات السياسية”، ومؤكدين أن “الشعب لا يُحاسب على قرارات لا يملكها”.

كما دعوا إلى السماح لوسائل الإعلام الأجنبية المحايدة بدخول السويداء لتغطية الأحداث “بشفافية، دون تزييف أو تحريف”، مشيرين إلى أن “الحقيقة تُخفي وسط حملات تضليل إعلامية من أطراف متعددة”.

وأكد المتحدث باسم اللجنة التنسيقية للحراك الشعبي في السويداء، في كلمة أمام المتظاهرين، أن “الشعب في جبل العرب يملك الحق في تقرير مصيره، كما نصّت عليه المواثيق الدولية”، مضيفاً: “نحن لا نطلب الانفصال عن الهوية السورية، بل نطالب بالحرية من الظلم، والحماية من الاقتتال، والحق في العيش بكرامة”.

وتُعدّ هذه الوقفة من أبرز التظاهرات التي تُرفع فيها شعارات تتجاوز المطالبة بالإصلاح إلى الدعوة للاستقلال الذاتي أو شبه الكامل، ما يعكس عمق الأزمة في العلاقة بين السويداء والدولة المركزية في دمشق، وكذلك مع القوى الإقليمية والدولية الفاعلة في الملف السوري.

وتأتي التظاهرات في ظل توتر أمني متصاعد، واندماج الفصائل المحلية في هيكل عسكري موحد تحت مسمى “الجيش الوطني الموحّد”، في إطار ما يُعرف بـ”الحرس الوطني”، كجزء من بناء قوة دفاعية محلية مستقلة.

ويُنظر إلى هذه التحركات الشعبية كمؤشر على انهيار الثقة التام بالمؤسسات المركزية، ورغبة متزايدة لدى أهالي السويداء في بناء هيكل حكم وأمني خاص بهم، بعيداً عن النفوذ المتصارع في سوريا.

وحتى الآن، لم تصدر أي ردود فعل رسمية من دمشق أو من “الحكومة الانتقالية”، في وقت تواصل فيه القوات الأمنية انتشارها في محيط المدينة، بينما تستمر الدعوات إلى حوار وطني جاد يُنهي معاناة الجبل.