ولادة “الجيش الوطني الموحّد”.. السويداء توحد فصائلها العسكرية تحت مظلة “الحرس الوطني”

أعلن عشرات الفصائل المحلية والقوى العسكرية في جبل العرب (السويداء)، اليوم، عن اندماجها الكامل في هيكل عسكري موحد يحمل اسم “الجيش الوطني الموحّد”، والمنضوي رسمياً تحت مظلة ما يُعرف بـ**”الحرس الوطني”**، في خطوة تُعدّ الأهم من نوعها في تاريخ التشكيلات المحلية بالمحافظة، وتهدف إلى توحيد القرار العسكري لأبناء الطائفة الدرزية.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأنه حصل على نسخة من بيان مشترك وقّعته الفصائل المندمجة، أكدت فيه التزامها التام بتوجيهات الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية، ممثلة بالشيخ حكمت الهجري، واعتباره “الممثل الشرعي والوحيد المعبر عن موقف أبناء الجبل”.

وشدّد البيان على أن “القوات الجديدة تضم آلاف المقاتلين من مختلف التشكيلات التي خاضت مواجهات دامية خلال السنوات الماضية ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) والفصائل الإسلامية المتشددة، دفاعاً عن الأرض والهوية والكرامة”.

وجاء في نص البيان: “نجدد العهد على بذل الغالي والنفيس في سبيل حماية جبل العرب وصون كرامتنا المعروفية التوحيدية، متمسكين بالثوابت حتى آخر قطرة دم”، موضحاً أن عملية التوحيد جاءت بعد مشاورات واسعة النطاق بين القوى المحلية، بهدف إنهاء حالة التشرذم العسكري، وبناء قوة دفاعية موحدة قادرة على مواجهة التحديات الراهنة.

وأشار البيان إلى أن “الجيش الوطني الموحّد” سيُشكل المظلة العسكرية الرسمية لأبناء الطائفة الدرزية في السويداء، وسيكون مسؤولاً عن الأمن الداخلي، وحماية الحدود، وردع أي محاولات لاقتحام المحافظة أو استهدافها أمنياً أو طائفياً.

ويأتي هذا الإعلان في ظل توتر أمني متصاعد في السويداء، حيث شهدت المنطقة مؤخراً احتجاجات شعبية واسعة ضد تدهور الأوضاع المعيشية، واتهامات بمحاولات استهداف المجتمع الدرزي عبر انتهاكات ممنهجة، شملت اعتقالات تعسفية، واقتحامات لمنازل، وحرق مقامات دينية، كما حدث في قرية السويمرة مؤخراً.

ويعكس تشكيل “الجيش الوطني الموحّد” رغبة قوية لدى أهالي الجبل في بناء قوة ذاتية مستقلة، لا تعتمد على الدولة المركزية في دمشق، التي ينظر إليها على نطاق واسع بأنها فقدت السيطرة على الوضع الأمني في المحافظة، أو أنها متواطئة مع بعض الفصائل التي تشن هجمات ضد المدنيين.

وأكد مراقبون أن هذه الخطوة قد تُعيد رسم خريطة القوة في جنوب سوريا، وتشكّل رسالة واضحة بأن السويداء تسعى إلى حياد مسلح وحماية ذاتية، على غرار تجارب أخرى في مناطق الشمال السوري، لكنها تختلف بكونها مبنية على هوية طائفية ومحلية متماسكة، وتحظى بدعم روحي وسياسي مركزي.

وأشارت مصادر محلية إلى أن “الحرس الوطني” سيُدار من قبل مجلس قيادة موحد، وسيخضع لتعليمات مباشرة من الشيخ حكمت الهجري، الذي دعا في خطابات سابقة إلى “الوحدة والتماسك في وجه التحديات”، وحذر من “مخططات تهدف إلى تمزيق النسيج المجتمعي”.

ويُنظر إلى هذا التطور كاستجابة مباشرة للفراغ الأمني والسياسي في السويداء، وربما كنقطة تحول في العلاقة بين الجبل والدولة السورية، في ظل تزايد الدعوات الشعبية إلى الحياد، ورفض التبعية، وفرض أمر واقع أمني جديد يحمي السكان دون الحاجة إلى الالتفاف حول دمشق.

ويُنتظر أن تُعلن القيادة الجديدة تفاصيل أكثر حول هيكلها التنظيمي، وعلاقتها بالقوى الإقليمية والدولية، في ظل تقارير عن اتصالات غير رسمية مع أطراف إقليمية، بما في ذلك إسرائيل، التي تُبدي اهتماماً متزايداً باستقرار جنوب سوريا.