طالما فكرت مع نفسي ورددت (ما الذي جعل رجلا وصل إلى ارذل العمر متعطشا إلى اراقة دماء الناس والكثير منهم ضحايا ابرياء؟) لماذا لا يستطيع ان يتوقف ولو لمرة واحدة ويراجع نفسه ويتأمل نتائج اعماله المدمرة في المنطقة؟ هل يا ترى سفك الدماء البشرية عنده طقس من طقوس العبادة عنده؟ ثم اراه يبكي بكاء مرا تبتل لحيته البيضاء دموعا عند مقتل احد اعوانه قاسم سليماني، عراب الفوضى وقاتل حمامات السلام في المنطقة! وياخذني العجب من أمره وهو يتعمد إثارة الاضطرابات ونشر الفوضى في دول الجوار وهم مسلمون مثله؟ ترى لماذا يثير الفوضى عن عمد وسبق إصرار؟ هل هناك سر ما يتعلق بعقيدته يفسر اهتمام هذا الرجل بالفوضى؟ وكنت أيضا اتسائل، هل يا ترى حقا صحيح ما يزعمه عنه مخالفوه من اهل المنطقة بأن مراده من وراء كل ذلك هو إعادة بناء أمجاد الإمبراطورية الفارسية المندثرة مستغلا قضية فلسطين مطية لتحقيق ذلك؟ ثم لا البث واستعد هذا الاحتمال، فهذا الغول ليس فارسية بل هو تركي من اذربايجان، ولا يعقل ان يوصل في اراقة الدماء بهذه الطريقة الوحشية وهو في أواخر عمره من أجل تاسيس إمبراطورية فارسية وهو غير فارسي اصلا! اذن لابد أن يكون وراء ذلك سرا آخرا اكثر اغراء واعمل عقائديا غورا في نفسه. فقد كان باستطاعته ان يقود بلده نحو الرفاهية والأمان ولا سيما ان إيران بلد غني بالثروات الطبيعية المتنوعة والبشرية، وان يهتم بسلامة وسعادة شعبه بدلا من تبديد كل ذلك في إثارة الفتنة الطائفية في دول الجوار واشعال الحروب والخراب ونشر الموت في المنطقة برمتها. وكل ذلك من أجل خلق الفوضى العارمة والتي يسمونها بالفوضى الخلاقة. لكن لماذا يعتبر إثارة الفوضى في المنطقة أمرا اساسيا وجوهريا عند هذا الرجل؟ هذا التساءل ألفت انتباهي إلى منصبه العقائدي التي يتبواها على قمة الهرم في نظام دولة ولي الفقيه، فهو ليس رئيس او زعيم سياسي عادي، بل هو بحسب الدستور الايراني القائم على اساس نظرية ولاية الفقيه يعتبر نائبا للأمام الغائب (المهدي المنتظر) على الأرض! نعم على الأرض كلها بجميع قاراتها السبعة وبحارها وسمائها، وهو ولي أمر كافة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. هذا ما يؤمن به هذا المجنون المتخلف المخرف بكل جدية وايمان يقين. والمسألة ليست مجرد هزل وضحك كما يبدو لنا، فهناك الملايين من اتباعه ومريديه في المنطقة يؤمنون بذلك ومستعدون ان يقاتلوا من اجله، وهذا ما يجعله رجلا خطرا على السلام في المنطقة بل على السلام العالمي ومستقبل الإنسانية اذا أمتلك أسلحة نووية. بهذه العقلية المتخلفة يتصور خامنئي وأتباعه انه عندما يعود (المهدي) من غيبته سيقضي على الظلم والشر ويقيم العدل الإلهي في أنحاء العالم قبل قيام الساعة، وهذا ما يؤمن به المسلمون عامة والشيعة خاصة. وهذا يعني ان الواجب الشرعي المكلف به ولي الفقيه الإيراني الحالي (علي خامنئي) هو ان يهيأ إيران عسكريا لاستقبال (المهدي) من أجل إنجاز مهمته الإلهية في إقامة الحكم الإلهي يحكم العالم. لكن المشكلة القائمة في هذه المسالة هي ان المهدي بحسب العقيدة الإسلامية لن يظهر في حالة وجود السلام والاستقرار في المنطقة إذ لا ضرورة لظهوره مادام الناس يعيشون في حالة استقرار او على الاقل في حالة اللاحرب واللاسلم. اذن لابد من خلق الظروف الملائمة لظهوره وافتعال اجواء الحروب والفوضى في المنطقة لتحقيق الشروط العقائدية المناسبة كي يستجيب الله لدعوات شيعته اليومية وهم يرفعون أصواتهم (اللهم عجل فرجه) ويطلق سراحه من غيبته المزعومة التي بدأت سنة 329 هجرية. هذا هو السر في الفوضى التي ارادها ويريدها هذا المخرف خامنئي ليشعل بها المنطقة نتيجة لايمانه الأعمى بهذه الخرافة التي حاك خيوطها المتكلمون الشيعة في القرن الرابع هجرية ليغطوا بها سقوط النظرية الامامية بعد وفاة حسن العسكري الإمام الحادي عشر دون ان يخلف ولدا ليرثه الإمامة من بعده استمراره للخط العمودي النازل بدون إنقطاع إلى يوم الدين بحسب النظرية الامامية. وبذلك يعتبر المخرف خامنئي المسؤول الأول عن مقتل أرواح لا تحصى وخسائر مادية فادحة لا تعد أينما حل وتدخل في المنطقة. انه رجل مشؤوم نحس كأني به غراب البين اراه واقفا ينعق على سطوح اطلال دارسة هجرها اهلها بعد ان حل بها الطاعون. لكن رياح الفوضى خلال العقود الثلاثة الماضية التي افتعلها، بدأت في الآونة الأخيرة تهب بما لا تشتهيها سفينة خامنئي بعد ان بلغت ذروتها لصالحه خلال الفوضى التي افتعلها في غزة وجنوب لبنان واليمن، لكن دون ان يؤدي ذلك الى ظهور المهدي، بدأت تنحرف في مهبها باتجاه معاكس لتصل اخيرا إلى عقر داره، وربما تنتهي بنهايته هو شخصيا كنائب فاشل لشخصية خرافية.
3 Comments on “خامنئي والفوضى المقدسة وهاجس المهدي – قاسم كركوكي”
Comments are closed.


وقعت أخطاء طباعية عدة في المقالة لا تخفى على القاريء اللبيب، منها:
استعد هذا الاحتمال، والصحيح هو، استبعد هذا الاحتمال.
فهذا الغول ليس فارسية، والصحيح هو، ليس فارسيا.
اكثر اغراء واعمل عقائديا، والصحيح هو، واعمق عقائديا.
فهو ليس رئيس او زعيم سياسي عادي، والصحيح هو، فهو ليس رئيسا او زعيما سياسيا عاديا.
فالمعذرة.
الجواب .. على تساؤلاتكم.. لماذا الخامنئي يوغل بالدماء ويصر على حكمه بنفس الطريقة الصارمة…:
1. لانه يدرك بان اي تهاون بحكمه يعني سوف يطارد على جرائمه التي طالت الالاف مؤلفة من الابرياء..
2. لانه ادمن الحكم.. والمال والسلطة.. ويحلم بان يرثها لابنه مجتبى خامنئي..انه شعر بالملك كحاكم اوحد..
3. هناك حكمة.. لا تصدق من يصل لموقع المسؤولية.. الا وتخلى عن مبادئه وعقيدته منذ عشر سنوات.. فلا تعتقد اي مسؤول انه يؤمن بالاديولوجية التي امن بها بشبابه..لانه تركها قبل الوصول للسلطة منذ سنوات.. ولكن لم يعلن تخليها عنه لاتباعه ومريديه.. لانها تجارة للوصول للسلطة والمال والحكم.. ولانه ادرك ان لا شغل ولا عمل الا بما بدئه وتذوق حلاوة السلطة والنفوذ والمالك.. والكل تحت يديه.. بل رجليه..
احسنت على التعليق القيم والمفيد والمثمر. هذا ما حصل تماما لهذا الدكتاتور المخرف، ودماء الناس لم تعد تساوي لديه شيئا وكأن إثارة الفوضى وما يصاحبها من ماسي انسانية هي واجب ديني مقدس ملقى عليه.