تُظهر التحركات الأخيرة لقوات التحالف الدولي، وخاصة انتقالها من قواعد في وسط وغرب العراق مثل بغداد وقاعدة عين الأسد الجوية في محافظة الأنبار، نحو إقليم كوردستان، خصوصاً أربيل، تحوّلاً استراتيجياً يُثير مخاوف وقلق الأطراف السياسية الشيعية في العراق.
فهذه الأطراف ترى أن إعادة تموضع القوات الأجنبية، خصوصاً الأمريكية، في إقليم كوردستان، لا يُعدّ خروجاً حقيقياً من الأراضي العراقية، بل هو انتقال من منطقة إلى أخرى ضمن نفس البلد، مما يُبقي على الوجود العسكري الأجنبي الذي تعارضه صراحةً. وتعتبر هذه الخطوة استمراراً لتدخل خارجي، رغم إعلانات الانسحاب التدريجي.
من جهته، يوضح مصدر أن هذا الانسحاب يأتي ضمن إطار الاتفاق الأمني المبرم بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة، ويحمل طابعاً تكتيكياً في بعض الأحيان، وليس بالضرورة انسحاباً كاملاً أو نهائياً. ومع ذلك، فإن نقل القوات من قواعد مثل فيكتوريا في بغداد وعين الأسد في الأنبار إلى مناطق في إقليم كوردستان، يُفهم منه أن التحالف يحافظ على حضور عسكري فعّال داخل العراق، وإن تغيّرت مواقعه.
ومن المقرر أن تُنهى المهام القتالية لقوات التحالف في هاتين القاعدتين بحلول نهاية شهر أيلول (سبتمبر) 2024، وفقاً للجدول الزمني الذي أعلنته الحكومة العراقية، والتي أكدت التزامها بالاتفاق مع الولايات المتحدة، بما في ذلك تحويل دور التحالف من مهام قتالية إلى دعم لوجستي وتدريب للقوات العراقية.
لكن التساؤلات تبقى مطروحة حول طبيعة الوجود المستقبلي للتحالف في كوردستان، وهل سيُنظر إليه كاستمرار للتدخل الأجنبي، أم كخطوة ضمن إعادة هيكلة استراتيجية لمكافحة الإرهاب ودعم الاستقرار الداخلي، في ظل تباين المواقف بين المركز والإقليم، وبين الأطراف السياسية المختلفة في بغداد.

