حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD): “طريق الحزب هو الحوار والتفاوض مع دمشق والحل السياسي العادل”،

أكد حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، الذراع السياسي لقوات سوريا الديمقراطية في شمال وشرق سوريا، أن “طريق الحزب هو الحوار والتفاوض مع دمشق والحل السياسي العادل”، وذلك في بيان صادر بمناسبة “يوم السلام العالمي”، الذي أحيته قوى ومؤسسات الإدارة الذاتية في مختلف مناطق شرق وشمال شرق سوريا، يوم الاثنين.

وجاء البيان في سياق فعاليات شعبية وسياسية واسعة شملت تظاهرات وتجمعات في مدن مثل الحسكة والقامشلي ومنبج وعين عيسى، شارك فيها ممثلون عن أحزاب سياسية، ومجالس محلية، ومؤسسات مدنية، وقوات أمنية، أكدوا خلالها أن “السلام ليس حلماً بعيداً، بل حق وواجب”، واصفين إياه بـ”الخيار الإنساني والديمقراطي الاستراتيجي”.

وأكد الحزب في بيانه، الذي أُصدر عن مقاطعة الفرات، رفضه القاطع لأي محاولات لفرض الحلول بالقوة أو من خلال الإقصاء، وقال:

“نؤمن بالحل السلمي كأساس لمستقبل سوريا، ولا يمكن بناء دولة عادلة دون حوار جاد وشامل يضمن حقوق جميع المكونات”.

كما دعا القوى الدولية إلى دعم جهود السلام، وحماية المدنيين، وتمكين النازحين واللاجئين من العودة إلى ديارهم بكرامة وأمان، مشدداً على ضرورة دعم العملية السياسية بدلاً من استمرار التدخلات العسكرية أو دعم الأجندات الانقسامية.

تأتي هذه التصريحات في وقت تتجه الأنظار نحو استئناف المفاوضات بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية في دمشق، بعد توقف نسبي في جلسات الحوار، وسط توقعات بدخول المفاوضات مرحلة جديدة تشمل قيادات عليا من الطرفين، في ما يُعرف بـ”الحلقة الثانية” من المفاوضات.

ورغم التصريحات المُتفائلة من الطرفين، تبقى التحديات كبيرة، خصوصاً مع تأكيد مسؤولين أكراد تمسكهم بمبدأ اللامركزية ورفض أي نموذج مركزي يستبعد مناطقهم من القرار السياسي. كما اتهم بعض القيادات الكردية الحكومة السورية بـ”التراجع عن التزاماتها” في إطار “اتفاق 10 آذار/مارس”، الذي نصّ على خطوات تقارب في المجالات الأمنية والإدارية.

من جهتها، أكدت مصادر مطلعة في دمشق لصحيفة “الشرق الأوسط” أن المفاوضات مع “قسد” على وشك الدخول في مرحلة “مناقشة قضايا مهمة جداً”، تشمل الهيكل الأمني في مناطق الشمال الشرقي، وتمثيل المكونات في مؤسسات الدولة، ومستقبل الإدارة الذاتية، لكنها شددت على أن “أي ترتيب يجب أن يكون ضمن إطار الدولة السورية الموحدة”.

ويُنظر إلى هذه التحركات على أنها محاولة لكسر الجمود في العلاقات بين الطرفين، في ظل ضغوط أمنية متزايدة، وتهديدات تركية محتملة، وسعي دمشق لتعزيز نفوذها تدريجياً في المناطق الخارجة عن سيطرتها، في مقابل رغبة القسد في الحفاظ على مكتسبات الحكم الذاتي.

في المحصلة، تُظهر تصريحات “الاتحاد الديمقراطي” توجهاً سياسياً واضحاً نحو الحل السلمي عبر التفاوض، لكن النجاح يظل رهناً بقدرة الطرفين على تجاوز الخلافات الجوهرية حول المركزية مقابل اللامركزية، وبناء إطار دستوري جديد يُرضي جميع الأطراف، في طريق معقد نحو سلام دائم في سوريا.