التقطت عدسة إحدى المؤسسات داخل مدينة (رأس العين)، التي تقع تحت السيطرة التركية منذ عملية “نبع السلام” في أكتوبر 2019، صوراً مثيرة للجدل تُظهر تعليق أعلام متعددة، من بينها:
- العلم التركي
- لافتة ضخمة تحمل شعار “ولاية شانلي أورفة” التركية
- العلم الباكستاني
وقد أثارت هذه الصور تساؤلات واسعة حول طبيعة النفوذ التركي في المدينة، لا سيما أن رفع شعار ولاية تركية داخل أراضٍ سورية يُعدّ مؤشراً على تمدد إداري ومدني مباشر، يتجاوز بكثير الطابع العسكري للوجود التركي.
نفوذ إداري وتدخل استخباراتي
أكدت مصادر محلية لقناة محلية أن الاستخبارات التركية (MIT) تُدير حالياً عدداً كبيراً من المؤسسات المدنية في سري كانيه، بما في ذلك:
- إدارة البلديات والخدمات العامة
- توزيع المساعدات الإنسانية
- الإشراف على التعليم والصحة
- تعيين موظفين مدنيين
وأشارت المصادر إلى أن التعليمات تُصدر من خلال مندوبي الاستخبارات الأتراك على الأرض، الذين يفرضون سيطرتهم عبر هيكل موازٍ للسلطة، ويُهمّشون المؤسسات المحلية المنتخبة أو المعينة من قبل السكان الأصليين.
محاولات تغيير ديموغرافي
وأفادت التقارير بـمحاولات منظمة لشراء أراضٍ ومنازل تعود ملكيتها لـمهجرين أكراد فرّوا من المدينة خلال الغزو التركي عام 2019، حيث يُمنع هؤلاء من العودة إلى ديارهم، بينما تُستخدم قنوات رسمية وغير رسمية لنقل الملكية إلى مدنيين من تركيا أو من مجموعات موالية لأنقرة.
وأكدت المصادر أن هذه الصفقات تُجرى بأسعار زهيدة، وغالباً ما تكون تحت ضغط أو تهديد، مشيرة إلى أن “الاستيلاء على العقارات يُعدّ جزءاً من خطة ممنهجة لتغيير التركيبة السكانية للمدينة”.
تحذير من تغيير ديموغرافي ممنهج
وحذّرت المصادر من أن هذه التحركات “لا تهدف فقط إلى السيطرة العسكرية، بل إلى ترسيخ وجود دائم وتحويل سري كانيه إلى جزء من النسيج الإداري لولاية شانلي أورفة“، في خطوة قد تُمهد لضمّها فعلياً في المستقبل.
وأضافت:
“رفع شعار ولاية تركية داخل مدينة سورية هو رسالة واضحة: أنقرة لا تنوي الانسحاب، بل تُعيد تشكيل المدينة وفق رؤيتها الجيوسياسية”.
صمت دولي وتجاهل معاناة السكان
في المقابل، يُلاحظ صمت دولي مطبق إزاء هذه التطورات، رغم أن سري كانيه تقع ضمن منطقة يُصنفها القانون الدولي على أنها محتلة، وأن أي تغيير إداري أو ديموغرافي فيها يُعدّ انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، خصوصاً المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر نقل السكان من الدولة المحتلة إلى الأراضي المحتلة.
كما أن آلاف السكان الأصليين، معظمهم من الكرد، ما زالوا ممنوعين من العودة إلى منازلهم، بينما تُستبدل هويتهم الثقافية والجغرافية بهوية تركية وسنية، في إطار ما وصفه نشطاء بـ”التطهير العرقي الناعم”.
في المحصلة:
ما يحدث في سري كانيه ليس مجرد احتلال عسكري، بل عملية تهويد إداري وديموغرافي منهجية، تُدار بيد الاستخبارات التركية، وتُستخدم فيها أدوات مدنية واقتصادية لفرض واقع جديد.
ورفع علم “شانلي أورفة” إلى جانب العلم التركي وعلم باكستان (الذي قد يُشير إلى دعم شعبي أو تبرعات من جهات باكستانية) يُعدّ رمزاً لتحول المدينة إلى “نقطة احتكاك” بين الهوية السورية والهوية المفروضة من الخارج.

