في تصعيد سياسي حاد، هدّد أوزجور أوزال، رئيس حزب الشعب الجمهوري (CHP)، باللجوء إلى العصيان المدني الشامل في حال استمرت ما وصفها بـ”الحملات السياسية القمعية” التي تستهدف أكبر أحزاب المعارضة في تركيا.
وجاءت هذه التصريحات خلال مقابلة شاملة مع صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، أُجريت في مقر الحزب، حيث اتهم أوزال الرئيس رجب طيب أردوغان بمحاولة فرض نظام حزب واحد، واصفاً حزب الشعب الجمهوري بأنه “العقبة الكبرى” أمام هذا المشروع.
“الاستبداد يتعزز… وهذا انقلاب على الديمقراطية”
أكد أوزال أن “نظام الحكم الاستبدادي في تركيا يتعزز بمرور الوقت”، وقال:
“الحكومة تعمل على منع أي كيان سياسي قد يصل إلى السلطة في المستقبل. الحزب المؤسس للجمهورية التركية، حزب الشعب الجمهوري، حلّ في المرتبة الأولى في الانتخابات الأخيرة، ونحن نتصدر جميع استطلاعات الرأي. ما يحدث اليوم هو اعتداء صريح على إرادة الشعب، بل هو محاولة انقلاب ضد الديمقراطية“.
وأضاف:
“ليس لدينا ترشيح بعد للانتخابات القادمة، لكننا نملك الشعب. وإذا استمر القمع، فسنُظهر للعالم أن الشعب أكبر من القضاء والشرطة”.
تهديد بالعصيان المدني: “سنُشلّ الحياة في تركيا”
كشف أوزال عن نية الحزب تنظيم فعاليات عصيان مدني سلمية لكن فعالة، قائلاً:
“نحن قادرون على تنظيم فعاليات ستشلّ الحياة في تركيا. لدينا القدرة على حشد ليس فقط ملايين، بل عشرات الملايين من المواطنين الأتراك، من كل المدن، من كل الخلفيات”.
وأوضح أن هذه الفعاليات قد تشمل:
- إضرابات عامة شاملة
- اعتصامات ميدانية ضخمة
- إغلاق طرق رئيسية
- وقف العمل في المؤسسات الحيوية
مع التأكيد على الطابع السلمي للتحرك، لكنه شدّد على أنه سيكون “غير قابل للتجاهل”.
رفض قرارات القضاء وطعن في شرعية الوصاية
وأشار أوزال إلى أن الحزب لا يعترف بالقرارات القضائية التي تُفرض عليه، خصوصاً تلك التي تقضي بتعيين لجان وصاية على فروعه، قائلاً:
“المحاكم الفرعية لا تمتلك الصلاحية لاتخاذ قرارات بهذا الحجم. هذه الأمور من اختصاص القضاء العالي. وبالتالي، نحن كحزب لا نعترف بهذه القرارات، ونعتبرها باطلة قانونياً وسياسياً“.
إعادة النظر في الاستفتاء والانتخابات السابقة
وفي خطوة استباقية، كشف أوزال عن نية الحزب دراسة إمكانية الطعن قانونياً في:
- الاستفتاء الدستوري لعام 2017 الذي حوّل النظام السياسي من برلماني إلى رئاسي.
- نتائج الانتخابات السابقة، بدعوى أن بيئة الاقتراع لم تكن حرة ونزيهة بسبب القمع، وسجون المعارضة، وتقييد وسائل الإعلام.
وقال:
“إذا لم تُستعَدْ شرعية الانتخابات، فسنعيد طرح الأسئلة الكبرى: هل هذا النظام شرعي؟ وهل تأسس على إرادة الشعب؟”
في المحصلة:
تصريحات أوزال تمثل تصعيداً غير مسبوق من قبل حزب الشعب الجمهوري، يُخرج المعارضة من دائرة الاحتجاجات المحلية إلى مواجهة سياسية شاملة مع النظام.
وهو ما يعكس:
- فقدان الثقة التام في المؤسسات القضائية.
- استعداداً لحشد شعبي واسع لمواجهة ما يُنظر إليه كـ”انهيار ديمقراطي”.
- نية لتحدي شرعية النظام الرئاسي نفسه، وليس فقط سياساته.
تحذير للنظام: “الشعب أكبر من القصر”
الرسالة واضحة:
إذا استمرت السلطات في تقويض المعارضة عبر القضاء والاعتقالات والإغلاق القسري للمنابر، فإن الشارع سيكون الرد.
والمخاطر الآن تكمن في:
- تصاعد العنف إذا اندلعت مواجهات خلال فعاليات العصيان.
- تدخل أمني واسع قد يؤدي إلى فرض حالة طوارئ.
- انقسام مجتمعي عميق بين مؤيدي النظام والمعارضة.
لكن الأكيد هو أن تركيا تقف على حافة مرحلة جديدة، حيث لم يعد الحديث عن انتخابات، بل عن معركة وجودية على مستقبل الجمهورية.

