هل ستستمر حكومة السيد مسرور البارزاني لأربعة سنوات دون تشكيل حكومة جديدة؟ الاتحاد يؤخر و الديمقراطي يحكم

مضى نحو عام على إجراء انتخابات برلمان إقليم كردستان العراق، في 20 أكتوبر 2024، دون أن تتمكن القوى السياسية في الإقليم من تشكيل حكومة جديدة، ما يُنذر بمرحلة جديدة من الشلل السياسي، ويُعيد تكرار سيناريو “عسرة تشكيل الحكومات” الذي اعتادت بغداد عليه، لكن هذه المرة داخل الإقليم نفسه.

أزمة تراكمية: خلافات داخلية وتدخلات خارجية

حتى لحظة كتابة هذا التقرير، لا توجد أي مؤشرات جادة على قرب تشكيل الحكومة العاشرة للإقليم، بسبب:

  • استمرار الخلافات الحادة بين الحزبين الرئيسيين:
    • الحزب الديمقراطي الكردستاني (KDP) بقيادة مسعود بارزاني.
    • الاتحاد الوطني الكردستاني (PUK) بقيادة بافل طالباني.

وقد فشلت كل المحاولات لإيجاد صيغة تقاسم للسلطة، خصوصاً حول منصب رئيس الإقليم، الذي يصر الاتحاد الوطني على أن يكون من نصيبه بناءً على التوازن التاريخي، بينما يرفض الديمقراطي الكردستاني التنازل بسهولة عن هذا المنصب الحساس.

  • انقسام المشهد السياسي:
    لم تحقّق أي كتلة شرط الأغلبية النسبية (51 مقعداً)، ما يجعل التحالفات ضرورة ملحة، لكنها تعثرت بسبب:

    • عدم ثقة الأحزاب الصغيرة بالوعود.
    • رفض بعض الكتل الانحياز الكامل لأحد الحزبين الكبيرين.
    • تأثير السجون والاعتقالات، كما في حالة لاهور شيخ جنكي، زعيم “جبهة الشعب”، المعتقل بتهم “الإخلال بالأمن العام”.
نتائج الانتخابات: مشهد متوازن ومشتت
الحزب الديمقراطي الكردستاني (KDP)
39 + 3 (أقليات) = 42
الاتحاد الوطني الكردستاني (PUK)
23 + 2 (أقليات) = 25
الجيل الجديد (Gorran)
15
الاتحاد الإسلامي
7
الموقف الوطني
4
جماعة العدل
3
جبهة الشعب (لاهور شيخ جنكي)
2
حركة التغيير
1
الحزب الاشتراكي
1

وبالتالي، فإن لا أحد يملك اليد العليا، مما يحوّل الأحزاب الصغيرة إلى “بيضة القبان”، لكنها تفتقر إلى استراتيجية موحدة.

عراقيل متعددة
  1. فشل البرلمان في انتخاب رئيسه:
    لم يتمكن البرلمان من جمع النصاب القانوني (54 نائباً) في عدة جلسات، بسبب مقاطعة بعض الكتل أو انسحابها، ما أوقف العملية التشريعية منذ بدايتها.
  2. التوتر مع بغداد:
    الخلافات المستمرة بين أربيل وبغداد حول:

    • الموازنة الاتحادية.
    • تصدير النفط.
    • توزيع الرواتب.
    • السيطرة على المناطق المتنازع عليها (مثل كركوك).

    قدَّمت هذه الخلافات غطاءً للتأجيل، حيث يستخدم الحزبان الكبيران الأزمة مع المركز لتبرير تأخير تشكيل الحكومة.

  3. الانقسام الداخلي في الحركة الكردية:
    غياب مشروع سياسي جامع، وتزايد الشعور بالإحباط لدى الشارع الكردي من “نظام المحاصصة”، دفع العديد من الشباب إلى دعم الأحزاب المعارضة مثل “الجيل الجديد”، التي تطالب بإصلاحات حقيقية، لكنها لا تملك بعد القدرة على قيادة التغيير.
توقعات: التأجيل لما بعد بغداد

تشير مصادر سياسية داخل الإقليم إلى أن حسم ملف تشكيل الحكومة قد يُؤجل إلى ما بعد تشكيل الحكومة الاتحادية في بغداد، وذلك للأسباب التالية:

  • الرغبة في التنسيق مع السلطة المركزية، خصوصاً أن مستقبل العلاقة المالية والأمنية بين الإقليم والمركز مرتبط بالحكومة الجديدة في بغداد.
  • انتظار استقرار المشهد الفيدرالي، لتفادي صدامات جديدة.
  • ضغط داخلي من القوى المعارضة لفرض ترتيبات أكثر شفافية في التقاسم.