في مؤتمر صحفي مشترك عُقد في العاصمة دمشق، أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني عن إطلاق “خارطة طريق” شاملة لإنهاء الأزمة في محافظة السويداء، ووصف الأحداث الأخيرة في المحافظة بأنها “جراح أليمة تركت أثرها في قلب كل بيت سوري”، مضيفاً:
“كما علمتنا التجارب، لا علاج للجراح إلا بعودتنا نحن السوريين لنجلس معاً، ونضمد جراحنا بأيدينا، ونفتح صفحة جديدة قوامها الوحدة والمصالحة والمصير المشترك”.
وجاء المؤتمر بحضور كل من:
- أيمن الصفدي، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني.
- توماس باراك، المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا.
الخارطة السورية: 7 خطوات عملية نحو الاستقرار
أكد الشيباني أن الحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع وضعت خارطة طريق واضحة ومبنية على خطوات عملية، بدعم مباشر من الأردن والولايات المتحدة، وتهدف إلى ضمان العدالة، وتعزيز الصلح المجتمعي، وتضميد الجراح التي “آذن لها أن تلتئم”. وتتضمن الخارطة السبع خطوات التالية:
- محاسبة مرتكبي الجرائم ضد المدنيين
- إجراء تحقيقات شفافة بالتنسيق الكامل مع المنظومة الأممية للتحقيق والتقصي.
- محاسبة جميع من ارتكب اعتداءات على المدنيين أو دمر ممتلكاتهم.
- ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والطبية
- رفع الحواجز أمام القوافل الطبية والإغاثية.
- تأمين طرق الإمداد من الأردن وعبر المعابر الدولية.
- تعويض المتضررين وإعادة الإعمار
- بدء عمليات ترميم المنازل والقرى والبلدات المتضررة.
- صرف تعويضات للمتضررين من خلال لجان محلية مستقلة.
- إعادة الخدمات الأساسية
- إعادة الكهرباء، والمياه، والاتصالات، والرعاية الصحية.
- تهيئة الظروف لعودة الحياة الطبيعية إلى السويداء.
- نشر قوات محلية من وزارة الداخلية
- تأمين الطرق الرئيسية وحركة التجارة.
- حماية المواطنين ومنع أي فوضى أمنية قد تستغل الوضع.
- كشف مصير المفقودين وإطلاق المحتجزين
- العمل على كشف مصير المختفين قسراً من جميع الأطراف.
- إطلاق سراح المحتجزين والمخطوفين وعودتهم إلى ذويهم.
- إطلاق مسار وطني للمصالحة
- يشارك فيه أبناء السويداء بجميع مكوناتهم (درزيون، مسلمون، مسيحيون).
- يتم عبر لجان مجتمعية محلية، دون وصاية خارجية أو تدخلات سياسية.
الدعم الإقليمي والدولي: رسالة واضحة من الأردن وأمريكا
أيمن الصفدي: “وحدة سوريا ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة”
قال وزير الخارجية الأردني إن:
“وحدة سوريا وأمنها واستقرارها هي ركيزة أساسية لأمن واستقرار المنطقة بأكملها. نريد لسوريا أن تستقر وتنهض، وأن تبدأ بخطوات عملية نحو مستقبل مشرق لكل السوريين”.
وأضاف الصفدي:
“الأحداث في السويداء كانت مأساوية ولا يمكن تجاوزها إلا بالعدالة والشفافية. نؤكد على ضرورة محاسبة مرتكبي الانتهاكات الإنسانية، وإيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق”.
وأشاد بـ”الحكومة السورية الجديدة” لاستجابتها السريعة، واصفاً التعاون مع دمشق بأنه “نموذجي وبناء”.
توماس باراك: “سوريا مختلفة… وعملية بناء الثقة بطيئة لكنها دائمة”
من جانبه، قال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توماس باراك:
“جئت إلى سوريا لأمثل الولايات المتحدة في لحظة صعبة في المنطقة. سوريا بلد مختلف – له تاريخ عريق، ومجتمع متعدد، وحكومة جديدة شابة بدأت بخطوات جادة نحو الإصلاح”.
وأوضح أن:
“بناء الثقة عملية تحدث بشكل بطيء جداً، لكنها عندما تُبنى، تدوم لسنوات طويلة”.
وأكد أن:
“الحكومة السورية، بالتعاون مع الحكومة الأردنية، تقود رعاية خارطة الحل في السويداء. سنواجه بعض المطبات، وسيكون هناك محطات صعبة على الطريق، لكنني واثق من أن الشعب السوري قادر على تجاوزها”.
يُنظر إلى هذا الإعلان باعتباره أحد أهم التطورات السياسية منذ تشكيل الحكومة الانتقالية، ويحمل عدة رسائل:
- للسكان المحليين: أن الدولة عادت، وستحميهم، وستحقق العدالة.
- للدول الداعمة للمعارضة: أن الحل السياسي هو الوحيد الممكن، وليس العسكر.
- للعالم: أن سوريا الجديدة مستعدة للتعاون، شريطة احترام سيادتها.
لكن التحديات تبقى كبيرة:
- هل ستُنفذ هذه الخطوات بشفافية؟
- كيف سيتم التعامل مع الفصائل المسلحة التي تسيطر على بعض المناطق؟
- هل ستساهم المصالحة في السويداء في إطلاق حوار وطني شامل؟

