خلافات داخل اللجنة البرلمانية التركية حول أولوية نزع السلاح أم سن القوانين

 

أنقرة – 
تواجه اللجنة البرلمانية التركية المكلفة بوضع الأسس القانونية لنزع سلاح حزب “العمال الكردستاني” (PKK) خلافًا عميقًا بشأن التسلسل المنطقي لخطوات العملية: هل يجب أن يبدأ نزع الأسلحة فورًا، أم أن تسبق ذلك تشريعات تضمن سلامة العملية وتشجّع عليها؟

وتتركّز النقاشات داخل لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» — التي شكّلها البرلمان التركي في 5 أغسطس (آب) الماضي وتضم 51 عضوًا يمثلون أحزاب البرلمان وفق توزيع المقاعد — حول قضايا جوهرية، من بينها: ضمانات من يسلّمون أسلحتهم، مصير السجناء السياسيين، ومستقبل الحقوق الديمقراطية للأكراد في إطار حل دائم للصراع المستمر منذ عقود.

وفي هذا السياق، قدّم كبير مستشاري الرئيس التركي للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، رؤية منهجية تقترح تنفيذ عمل اللجنة على ثلاث مراحل للوصول إلى ما وصفه بـ«تركيا خالية من الإرهاب»، تبدأ بـأنشطة الاستماع إلى الأطراف المعنية، تليها صياغة مقترحات قوانين لتنظيم المرحلة الانتقالية، وتُختتم بإعداد تقرير شامل يتضمّن رؤية لتعزيز الديمقراطية وتوسيع الحريات.

ومن المقرر أن تنهي اللجنة عملها بحسب الجدول الزمني المعلن بنهاية سبتمبر (أيلول) الحالي، رغم استمرار الجدل حول النموذج الأنسب لتحقيق نزع السلاح، لا سيما في ظل غياب توافق سياسي واسع حول شروطه وضماناته.

وأوضح رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، الذي يترأس اللجنة أيضًا، أن مهمتها الأساسية تتمثل في «الإشراف على عملية نزع السلاح ومراقبتها»، مشددًا على أن أي تقدّم في هذا الملف يجب أن يتم ضمن إطار قانوني يضمن الشفافية ويحترم وحدة الدولة وسيادتها.

ويُنظر إلى عمل اللجنة على أنه اختبار حاسم لجدية السلطات التركية في معالجة الجذور السياسية للصراع الكردي، في وقت تزداد فيه الدعوات المحلية والدولية لاعتماد حلول تفاوضية بدلًا من الاعتماد الحصري على الخيار الأمني.