دمشق – انطلقت ما تُسمى بـ”الانتخابات التشريعية” في سوريا، وسط رفض شعبي واسع واتهامات بكونها “مسرحية سياسية” تهدف إلى منح الحكومة الانتقالية شرعية لا تمتلكها.
وأعلنت السلطات أن العملية الانتخابية تمثل “خطوة نحو الديمقراطية”، لكن المعارضة والمجتمع المدني داخل البلاد وخارجها يصفونها بـ”المهزلة”، مؤكدين أنها تُجرى في ظل غياب أي إرادة وطنية حقيقية، وتستبعد أغلبية السكان السوريين.
تُعقد الانتخابات في ظل استثناء فعلي لمدن ومحافظات كبرى، منها:
- شمال وشرق سوريا (الحسكة، الرقة، دير الزور).
- السويداء.
- مئات الآلاف من اللاجئين السوريين في تركيا، لبنان، أوروبا، وغيرها.
ولا تُجرى أي عملية اقتراع في مناطق النفوذ الكردي أو التي تشهد صراعاً على السيادة، كما هو الحال في عفرين وسري كانيه (رأس العين)، حيث تتم الانتخابات تحت حراسة قوات تركية وفصائل موالية لأنقرة، ما يطرح تساؤلات جدية حول السيادة الوطنية.
“كيف يمكن الحديث عن انتخابات وطنية بينما يرفرف العلم التركي فوق صناديق الاقتراع؟”، سأل ناشط من عفرين.
في شمال شرق سوريا، والسويداء، والساحل السوري، عبر السكان عن رفضهم القاطع لهذه العملية، وقالوا إنها:
- “لا تعبر عن إرادتهم”.
- “تُكرّس هيمنة أطراف غير شرعية”.
- “تُستخدم لشرعنة التقسيم الفعلي للبلاد”.
وأضاف مواطن من الحسكة:
“نحن لم نُستشار، ولم يُدعَ لنا بأي حوار. الآن يريدون أن يفرضوا علينا برلماناً من الخارج، في حين أننا نعيش تحت إدارة ذاتية منتخبة فعلاً من قبل الشعب”.
يُنظر إلى هذه الانتخابات على أنها “انتحال للإرادة”، خصوصًا أن الحكومة الانتقالية:
- لم تُجرِ أي حوار وطني شامل.
- لم تُعرض مشروع دستور جديد على الاستفتاء.
- لم تناقش قضايا جوهرية مثل شكل الدولة (فيدرالية أم مركزية)، وتوزيع السلطات، وحقوق الأقليات.
ويؤكد محللون أن “الحكومة الانتقالية تسعى إلى فرض واقع سياسي أحادي، دون توافق، مما يجعل البرلمان القادم غير شرعي في نظر غالبية السوريين”.
تشوب العملية الانتخابية تجاوزات كبيرة، من أبرزها:
- فرض قوائم مرشحين من قبل فصائل مسلحة مرتبطة بتركيا وإيران.
- إجراء الاقتراع في مناطق محتلة مثل سري كانيه وكري سبي، حيث تُدار الصناديق من قبل مدنيين خاضعين لأمراء الحرب المحليين.
- غياب أي رقابة دولية أو مستقلة، سواء من الأمم المتحدة أو المنظمات الحقوقية.
ويشبه كثير من المراقبين هذه الانتخابات بـ”مسرحيات البعث السابقة”، حيث كانت تُستخدم لمنح الشرعية للحكم الشمولي.
يشعر السوريون بالقلق من أن تكون هذه الانتخابات مجرد “غطاء قانوني” لمشاريع اقتصادية تخدم القوى الخارجية، وليس الشعب.
فقد بدأت الحكومة الانتقالية بإبرام صفقات مع شركات تركية في مجال الطاقة والمياه، فيما تُفتح الأبواب أمام استثمار موارد النفط والغاز في الشرق، دون أن يكون للسكان المحليين أي دور في القرار.
“إنهم لا يبحثون عن ديمقراطية، بل عن طريقة لسرقة ثرواتنا تحت اسم “التنمية”، قال مهندس نفطي من دير الزور.
على الرغم من الدعوات المتكررة من منظمات مدنية وشخصيات وطنية لإطلاق مؤتمر وطني شامل يضم:
- اللاجئين
- المنفيين
- جميع المكونات
- الفصائل السياسية
إلا أن الحكومة الانتقالية تصر على تجاهل هذه المطالب، وتُفضل “الحل الشكلي” عبر انتخابات لا تمثل سوى شريحة ضيقة من المجتمع.
ما تُسمى بـ”الانتخابات التشريعية” ليست حدثاً ديمقراطياً، بل:
- محاولة لتزييف الشرعية.
- أداة لتكريس الانقسام الجغرافي والسياسي.
- مسرحية تُقدّم باسم الشعب، ضد الشعب.

