دمشق – رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان مجريات أول انتخابات برلمانية تُجرى في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، والتي أُقيمت تحت إشراف الحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع، وسط استياء واسع من طريقة تنظيمها، واتهامات بأنها “صورية” و”فاقدة للمضمون الديمقراطي”.
وأظهرت الانتخابات استثناءً واسعاً لمناطق كبيرة من العملية الانتخابية، بما في ذلك:
- محافظات الحسكة، الرقة، دير الزور، حلب الشمالية، والسويداء.
- مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
- مناطق نفوذ فصائل المعارضة.
وأكد المرصد أن هذه المناطق لم تشهد أي نشاط انتخابي حقيقي، سواء بسبب غياب مراكز الاقتراع أو عدم تسجيل الناخبين أو استبعاد مرشحين محليين بحجة “عدم استيفاء الشروط الأمنية”، ما شكّل حالة من الاستياء الشعبي والسياسي العارم.
أثارت الحكومة الانتقالية جدلاً واسعاً بإقرار تعديلات مستعجلة على قانون الانتخابات دون استشارة القوى الوطنية أو مؤسسات المجتمع المدني، في خطوة اعتبرها المراقبون “تحايلاً على مبدأ المشاركة السياسية” الذي كانت المعارضة السورية ترفعه كشعار منذ سنوات.
ومن أبرز التعديلات المثيرة للجدل:
- تقليص فترة الحملات الانتخابية إلى أسبوع واحد فقط
- حال دون تمكّن المرشحين المستقلين والقوى الناشئة من التعبير عن برامجهم.
- أعطى الأفضلية للأحزاب الكبرى ذات البنية التنظيمية.
- منح اللجنة العليا للانتخابات صلاحية استبعاد المرشحين لأسباب أمنية
- بنداً فضفاضاً يتيح الإقصاء السياسي أو الطائفي أو المناطقي دون ضوابط قانونية واضحة.
- تعيين ثلث أعضاء مجلس الشعب بشكل مباشر من قبل الرئيس أحمد الشرع
- ما حوّل البرلمان إلى “هيكل شكلي” لا يعبّر عن إرادة الشعب، بل عن توازنات السلطة الجديدة.
- تشكيل اللجان الفرعية للانتخابات بعناية من قبل السلطة
- مما أعطى الحكومة السيطرة الكاملة على إدارة العملية، من التسجيل إلى الفرز.
اعتبر المرصد السوري أن هذه الانتخابات “كرّست سياسة التهميش المناطقي”، حيث:
- تم إقصاء شمال شرق سوريا، رغم تمثيله لنسبة كبيرة من السكان.
- غابت السويداء عملياً عن المشهد الانتخابي، رغم تطورات الأحداث الأخيرة فيها.
- لم تُفتح أي مراكز اقتراع حقيقية في مناطق النفوذ الكردي أو العربي غير الخاضعة لسيطرة دمشق.
“بدلاً من بناء دولة مواطنة، تعيد الحكومة الانتقالية إنتاج المركزية السياسية والاستبدادية التي قامت الثورة لمواجهتها”، قال مدير المرصد.
وأضاف:
“العملية السياسية تُختزل في العاصمة وبعض المدن الكبرى، بينما تُقصى المناطق التي دفعت الثمن الأكبر خلال 13 عاماً من الحرب”.
رفضت الحكومة الانتقالية السماح لأي جهة دولية بالإشراف على الانتخابات، بما في ذلك:
- الأمم المتحدة
- الاتحاد الأوروبي
- منظمات حقوق الإنسان المستقلة
وأكد المرصد أن هذا الغياب، بالتزامن مع السيطرة المطلقة للسلطة على جميع مراحل العملية، أفقد الانتخابات:
- الشفافية
- المصداقية
- الشرعية
وأشار إلى أن الأمم المتحدة كانت قد أكدت مراراً أن “أي انتخابات سورية يجب أن تكون جزءاً من عملية سياسية شاملة، تشمل جميع السوريين داخل البلاد وخارجها، وتُجرى تحت إشراف أممي”.
حذر المرصد السوري من أن “تجاهل القوى المحلية، وإقصاء المكونات الاجتماعية والسياسية، لن يؤدي إلا إلى:
- تعميق الانقسام الداخلي
- إضعاف المشروع الوطني
- إعادة إنتاج منظومة الإقصاء
وأضاف:
“أي عملية انتخابية حقيقية في سوريا يجب أن تُبنى على التعددية، والشفافية، والمشاركة الواسعة، لا على إعادة إنتاج سلطة أحادية تحت مسميات جديدة”.
الانتخابات البرلمانية الأولى للحكومة الانتقالية لم تكن حدثاً ديمقراطياً، بل كانت:
- اختباراً لسيطرة الدولة
- أداة لإضفاء شرعية شكلية
- رسالة تهميش لكل من ليس في دائرة النفوذ المركزي

