البصرة مدينة الحب والنزعة الحضارية الانسانية مدينة الانفتاح كانت مضيف لكل الناس من كل الالوان والاشكال لانها موضع تجمع كل بني البشر ومركز لقاء كل البشر مدينة الفن والثقافة مدينة الماء والطعام لم يشكو احد من ابناء البصرة يوما من جوع او عطش فالطعام متوفر والمياه متوفرة اكثر من حاجة الانسان وكان الانسان البصري يحصل عليها بدون تعب وعناء
بعد ثورة 14 تموز 1958 بدأت نهضة حضارية وانسانية في مدينة البصرة لم تقتصر على المدينة البصرة بل امتدت وأتسعت تلك النهضة حتى شملت كل العراق وامتدت اكثر حتى لتشمل كل المنطقة وخاصة الخليج والجزيرة
وهذا هو السبب الذي دفع اعداء العراق وعملائهم ال سعود والزمر القومجية الى التآمر على العراق والبصرة وتعاونت وتحالفت قوى الظلام والوحشية العوائل المحتلة للخليج والجزيرة وفي المقدمة ال سعود والاردن والقومجية العربية والقومجية الكردية وشيوخ العشائر ورجال الدين المأجورة وتمكنوا من القضاء على ثورة 14 تموز وذبح اهلها وفتحوا باب جهنم على العراقيين وخاصة ابناء البصرة
ودخلت مدينة البصرة مرحلة جديدة من التدهور والانحطاط حيث بدأت عملية اسقاط لقيم واخلاق ابناء البصرة الحضارية الانسانية وزرع القيم البدوية الوحشية و الاعراف والقيم العشائرية وتحكم شيوخها وبالتالي ذبحوا الروح الانسانية الحضارية التي كان يتمتع بها ابناء البصرة واغلقوا الحياة المنفتحة المسامحة التي كانت مملوءة بالفرح والثقة والتفاؤل وهكذا تغيرت احوال ابناء البصرة من حال الى حال اخرى فاصبح خائفا غير واثق بنفسه يحكمه اليأس والقنوط كان الطاغية يرسل اللصوص واهل الرذيلة من زبالة العوجة حكاما عليها وكانت هذه الزبالة تختار زبالة اهل البصرة لحكم اهل البصرة وهذه طبيعة كل الحكام الطغاة والظالمين فاول خطوة يخطوها هي افساد المجتمع وزرع الخوف بين ابنائه وفرض سيطرتهم حيث يزرع القيم والاعراف العشائرية وتحكم شيوخها وهذا ما فعله الطاغية معاوية والطاغية صدام
هذه هي سياسة صدام وحزبه الفاشي منذ ان اختطفوا الحكم وفرضوا سيطرتهم على العراق توجهوا بكل وحشية طبعا بالتعاون مع ال سعود الى افساد اهل البصرة واذلالهم بكل الطرق فنشروا الافكار العشائرية والعنصرية والطائفية والوهابية من خلال شراء بعض شيوخ العشائر كما ادخل بعض رجال الدين الوهابي في البصرة وصنعوا عناصر منحرفة تحت اسم مراجع دينية
وهكذا تبدلت وتغيرت احوال اهل البصرة وبدأت مرحلة اخرى وهي تدمير البصرة وذبح ابناء البصرة
فشن حرب ابادة على كل شريف ومثقف وانسان وصاحب نظرة انسانية بحجج واهية ثم جعل من البصرة ميدان حرب التي شنها الطاغية على ايران الاسلام او الحرب التي شنها على الكويت فلم يبق في البصرة شي لا مثقف ولا ثقافة ولا قيم انسانية ولم يبق شي لا مدرسة ولا جامعة ولا معمل ولا ماء ولا اي مشروع ولا اي بنية تحتية كل شي اصبح ملوث الماء والهواء والتراب و احترقت نخيلها وبيوتها وارضها نتيجة للحروب التي بدأ بها الطاغية وهكذا اصبح البصري لا يجد ماء ولا طعام ولا حتى نخلة واحدة ولا مدرسة ولا عمل وهذه الحالة استمرت منذ حربه التي شنها الطاغية ثم تلتها غزوه للكويت ثم تلاها الحصار الذي فرضه صدام على ابناء الجنوب في حين كان صدام وزمرته ومن حوله يعيشون حياة باذخة مرفهة لم يعشها اي لص قاتل في العالم قصور واموال وحفلات وسفرات كما بدأ بنشر الدين الوهابي واخذ يغلق المساجد الشيعية ويمنع الشيعة من زيارة مراقد ائمتهم فكان يحتفل بفتح مسجد جديد يذهب لوضع الأساس لمسجد أخر في الوقت يموت العراقيين الشيعة من الجوع لعدم وجود الطعام ومن المرض لعدم وجود الدواء والعلاج وكانت البصرة اكثر المدن الشيعية تدميرا وابناء البصرة اكثر معانات واستمرت هذه الحالة حتى تحرير العراق في 2003 وقبر الطاغية
وبعد تحرير العراق تنفس ابناء البصرة الصعداء الا انهم واجهوا ازلام صدام بلون آخر بزي أخر وتحت اسماء شيوخ عشائر رجال دين فكما كانوا عبيدا لصدام وزمرته غيروا حالهم واصبحوا عبيدا لقادة الحركات السياسية الجديدة فخدعوا وضللوا ابناء البصرة تحت اسم العشائرية والقومجية مما ادى الى ظهور حركات قومجية وهابية صدامية ومذهبية منحرفة شاذة حتى اصبحت الاعراف العشائرية وشيوخها وشيوخ الحركات الصدامية الوهابية متغطية بالحركات المذهبية الشاذة المنحرفة
وما معانات اهل البصرة الا نتيجة لهذه الحالات التي فرضت عليهم منذ 8 شباط 1963 وحتى عصرنا
ومع ذلك يمكن لاهل البصرة الخروج من هذه الحالة المزرية التي يعيشونها وينقذوا انفسهم ويعيدوا البصرة الى ايام عزها وجمالها
اذا توحد ابنائها واعلنوا الحرب على الافكار الدخيلة العشائرية واعرافها وشيوخها والحركات الدينية المنحرفة الضالة والوهابية والصدامية والتوجه الى العلم والعمل بصدق وامانة واختيار من هو صادق ومخلص وامين

