في الذكرى الأولى لاستفتاء كردستان حل موسم حج ساسة الكرد إلى بغداد

تتزامن الذكرى الأولى لاستفتاء الاستقلال في اقليم كردستان الذي رعته رئاسة الاقليم السابقة، مع احتدام الصراع بين الحزبين الكرديين الرئيسيين للحصول على المناصب السيادية والوزارية في بغداد، في مشهد متناقض تماما مع ما أطلق من شعارات معادية للبقاء ضمن العراق أثناء الحملة الترويجية للاستفتاء.

ذكر تقرير أعدته قناة NRT الناطقة بالكردية، أن معظم الشعارات التي اطلقت من قبل القائمين على الاستفتاء قبل عام في اقليم كردستان انعكست بشكل شبه تام قبل مرور عام على اجراء العملية التي انتهت بتداعيات سياسية وعسكرية لم تكن في صالح كردستان.

واستشهد تقرير NRT الذي تزامن بثه مع اقتراب الذكرى الأولى للاستفتاء في الـ (25 آب) ان زعيم الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني الذي كان يدعو للاستقلال وتأسيس دولة مستقلة لاقليم كردستان، يسعى جاهدا الآن لفوز مرشحه (فؤاد حسين) برئاسة الجمهورية العراق والتي تنحصر مهامها تقريبا وفق الدستور بحماية وحدة وسيادة العراق ووحدة أراضيه خلافا لخطاب بارزاني الذي يصر عليه حتى الآن.

واشارت القناة الكردية الى تناقض موقف بارزاني خلال عام حيث أبلغ صحيفة الشرق الأوسط القطرية في يناير 2017 اصراره على اعلان استقلال كردستان اذا حصل المالكي على رئاسة وزراء العراق مجددا، الا أنه هو وحزبه يعتمدان الآن على دعم قائمة دولة القانون والفتح للفوز برئاسة الجمهورية ضمن صراعهم مع غريمهم وحليفهم في نفس الوقت الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يصر على بقاء الرئاسة ضمن حصته من مواقع بغداد ورشح لها برهم صالح بعد ترك رفاقه وحزبه الجديد وعودته لصفوف حزبه القديم الاتحاد لنفس الغرض.

تقرير NRT يشير الى أن القائمين على الاستفتاء اتهموا حملة “لا _ في الوقت الحالي” للاستفتاء والتي قادها السياسي الشاب شاسوار عبدالواحد، بموالاة بغداد واطلقوا عليهم تسمية “أكراد المالكي” ضمن محاولات تسقيطية، إلان أنه وبعد اجراء الانتخابات العراقية العامة (12 آيار 2018) أعلن شاسوار وحراكه (الجيل الجديد) عدم الرغبة في استلام مناصب وزارية في بغداد، لكن وفود الديمقراطي والاتحاد الوطني تتجه الى بغداد والنجف منذ أيام ضمن سباق محموم للحصول على مناصب وامتيازات اتحادية وقد أطلق ناشطون “موسم الحج إلى بغداد” على الزيارات المكوكية للحزبين الى بغداد.

 وخلافا لفترة الاستفتاء يتودد الحزبان وخاصة قيادات الديمقراطي لأطراف شيعية كانت توصف بالأعداء من قبل الماكنة الإعلامية للديمقراطي الكردستاني اثناء وبعد اجراء الاستفتاء، كما وساهمت مكونات هذه القوائم الشيعية في ابعاد البيشمركة الكردية من المناطق المتنازع عليها في مقدمتها كركوك وسنجار ومناطق مخمور وسهل نينوى.

قبل الاستفتاء كان اقليم كردستان منطقة شبه مستقلة وكان الكرد يمتلكون خطاباً موحداً على مستوى بغداد رغم خلافاتهم الداخلية، ولكن بسبب تنافس الحزبين على السلطة وفقدان الثقة ببعضهما، أصبح كل منهما منشغلاً بالمحادثات والاجتماعات مع الاطراف العراقية، ومن اجل الفوز على الطرف المنافس ويبدون الاستعدادات لتقديم التنازلات، ويظهرون نوعا من الليونة في مطالبهما لصالح بغداد، وفق مطلعين على سير المفاوضات والاجتماعات .

وفي هذا الصدد يبدو الحزب الديمقراطي الكردستاني بمظهر الداعي الى الفكر القومي والانسلاخ عن العراق ومعادات الهلال الشيعي، لكنه  رشح كرديا فيليا من المذهب الشيعي لمنصب رئيس الجمهورية، حتى يمتلك حظاً أكبر من مرشح الاتحاد، ومن خلال زيارة وفوده الى بغداد يحاول الاتحاد عبر السفارة الايرانية وعلاقاته التاريخية مع طهران ان يضمن النجاح لمرشحه برهم صالح.

وفي هذا الاطار يقول رئيس تحالف تمدن النائب فائق الشيخ علي، ان الحزب الديمقراطي والاتحاد الكردستاني وضعا القوى الشيعية امام مفترق صعب، فالاول رشح شيعيا لمنصب رئاسة الجمهورية والثاني ساعد القوات العراقية للعودة والسيطرة على كركوك بصورة عملية.

واعترف القيادي في الاتحاد الوطني ملا بختيار ضمن برنامج وثائقي بثته قناة الجزيرة القطرية ليلة الأحد 23/24 أيلول، أن توقيت الاستفتاء كان “كبوة” على حد وصفه، لافتا إلى انه تم طلب تأجيل الاستفتاء خاصة بعد معرفة ردود الأفعال على الاستفتاء من كافة دول العالم.، إلا أن رئيس الإقليم السابق مسعود البارزاني أكد خلال برنامج الجزيرة أن البعض يعتقد وجود خطأ في تحديد موعد الاستفتاء إلا أن التصور السائد لدى 3 ملايين شخص في كردستان انه أمر صحيح وقرار صائب وحق طبيعي لشعب كردستان.

وقال انه ليس من الصحيح انه تعامل مع قضية الاستفتاء بعناد الإنسان الكردي وإنما تعامل معه بحكمة السياسة، مشيرا إلى انه ليس نادما على قرار الاستفتاء وان الشعب الكردي سيحقق استقلاله شاء من شاء وأبى من ابى على حد قوله.