بالرغم من التدابير الأمنية التي تتخذها مختلف الجهات العسكرية في المناطق الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، شرق نهر الفرات وغربه، إلا أن مخاوف القوات المتواجدة فيها، تزداد أكثر فأكثر من الخلايا العسكرية النائمة والمدعومة من عدّة جهات، بهدف “تخريب المنطقة”، بحسب مصادر في “سوريا الديمقراطية”.
وفي التفاصيل، كشفت مصادر مطّلعة من هذه القوات التي تشمل فصائل كردية وعربية وسريانية مدعّومة من واشنطن، أن “هذه الخلايا النائمة، ليست من تنظيم داعش ودرع الفرات المدعّومة من أنقرة، وحدهما، بل هناك جهات أخرى إقليمية تقف وراءها”.
وأكدت المصادر “وجود دعمٍ إيراني لخلايا نائمة” في مناطق سيطرة “سوريا الديمقراطية”.
كما أبدى مصدر عسكري آخر من هذه القوات، تخوّفه من تمدد خلايا نائمة في المنطقة مدعومة من إيران، مشيراً إلى أن “آلية دعم الإيرانيين لهذه الخلايا النائمة في مناطقنا، تختلف عن طريقة دعم أنقرة لخلاياها”، على حدّ تعبيره.
جر العشائر
وأضاف المصدر أن “الإيرانيين يسعون لتشكيل خلايا ضمن بعض العشائر العربية، وجرّهم إلى صفوهم بشكلٍ جماعي، من خلال بعض وجهائهم، بينما أنقرة، فتدعم بعض الأشخاص، لتفجير وتفخيخ مقرّاتنا”.
وكشف أن “أبرز العشائر التي تحاول طهران دعمها، هي البقارة والشرابيين، بالإضافة لعشيرة الولدة، في أرياف الرقة ودير الزور والحسكة”.
وفي هذا السياق، علّق رياض درار، الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية “مسد” بالقول إن “إيران تعمل على شراء بعض النفوس الضعيفة، وهذا يؤثّر على التعايش بين أبناء المنطقة وبداية انقسام مذهبي وصراع قد يصيب أبناء العشيرة الواحدة وسيجدد الحرب الأهلية بغياب سلطة موحدة تواجه هذه الفتن”، مضيفاً “ان قوات سوريا الديمقراطية تحاول معالجة الأمر”.
وفي غضونِ ذلك، تشن قوات “سوريا الديمقراطية” التي أعلنت القضاء على تنظيم “داعش” في آخر معاقله بالقرب من الحدود السورية ـ العراقية، الشهر الماضي، حملة اعتقالاتٍ واسعة في عدّة مناطق تسيطر عليها، أبرزها الرقة وأرياف دير الزور والحسكة ومنبج، تستهدف “المتورّطين” بالتعامل مع تنظيم “داعش” وفصائل أخرى تدعّمها أنقرة وطهران.
وشدد درار، في اتصالٍ هاتفي مع “العربية.نت” على أن “الخطّة الأمنية لمتابعة فلول الخلايا النائمة، كمراقبة بعض المناطق وتفتيشها، لا تزال مستمرة”.
ولم تعلن “وحدات مكافحة الإرهاب” وقوى الأمن الداخلي المعروفة بالكردية بـ “الآسايش” بعد، عن عدد المُعتقلين بتهمّة التورط في تشكيل خلايا عسكرية تعمل لصالح إيران في مناطق سيطرة “سوريا الديمقراطية”، لكن مصدرٌ منهما أكد لـ “العربية.نت” أنه بالفعل، قد تم اعتقال أفرادٍ من عشائر عربية على خلفية أنشطتهم في خلايا تدعّمها طهران.
وتشكل الخلايا النائمة التي غالباً ما تعتمد على التفجيرات المفخخة في مناطق سيطرة “سوريا الديمقراطية”، العقدة الأكبر أمام هذه القوات بعد دحّر تنظيم “داعش”، والتي استهدفت بداية الأمر، دورية للتحالف الدولي رفقة مقاتلين أميركيين بمدينة منبج.
وتتهم “سوريا الديمقراطية” باستمرار فصائل مدعومة من أنقرة بالوقوف وراء تشكيل مثل هذه الخلايا إلى جانب تنظيم “داعش” قبل أن تنضم طهران إلى صفوفهما والتي على ما يبدو أنها تبحث عن موطئ قدمٍ لها في مناطق “سوريا الديمقراطية” عبر وجهاء بعض العشائر العربية فيها.


قيادية كردية: تركيا اتّخذت قرار الإبادة الجماعيّة بحقّ الوجود الكرديّ
نفت قيادية كردية في مقابلة مع “أحوال تركية” الاتهامات الموجهة لأكراد سوريا بتهديد الأمن القومي التركي، واعتبرتها ذرائع تستخدمها الحكومة التركية للتحضير لاجتياح مناطق سورية أخرى في شمال شرق البلاد كمحاولة لتكرار سيناريو عفرين.
وقالت عائشة حسو الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي لـ “أحوال التركية” “تركيا تتذرع بذلك لأنها لا تقبل بوجود أي كيان كردي، وهي قد اتخذت قراراً بالإبادة الجماعية بحقّ الوجود الكردي، كونها تعتبر الكرد عدوها الأول والأخير وليس ارهاب داعش وجبهة النصرة وغيرها من الفصائل الجهادية المؤمنة بفكر القاعدة.”
واعتبرت القيادية الكردية أنّ مشروع تركيا في سوريا هو “مشروع احتلالي تم إثباته من خلال احتلال إدلب وأعزاز والباب وعفرين وجرابلس”.
وقالت حسو إن “تهديدات تركيا مازالت مستمرة حتى الآن، وهي تحاول اجتياح المنطقة، وخطورة المشروع التركي الاستيطاني باعتباره يعتمد عل الجانب الديني بالدرجة الأولى، واستخدام السلفيين والتكفيريين والقوى الظلامية من خلال داعش وجبهة النصرة، وباقي الفصائل الجهادية، والتي تم تجميعها اليوم في إدلب، وكل ذلك خطط له أردوغان. وسياسة العدالة والتنمية هي خطر على الشرق الأوسط والعالم أيضاً.”
وأكدت حسو على رفض الاحتلال التركي لعفرين قائلة “عفرين لها أصحابها لم ولن يقبلوا الاحتلال التركي بأي شكل”.
وفي حال تكرار سيناريو عفرين في مناطق أخرى، قالت حسو “لدينا حق الدفاع المشروع عن الذات والأرض، ونحن نعتمد على قدراتنا وشعوبنا في المنطقة.”
وينشر موقع “أحوال تركية” فيما يلي الحوار الكامل مع عائشة حسو الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي:
1 ـ تعقدون هذه الأيام اجتماعاتكم السنوية في مؤتمركم العام، إلى ماذا تتطلعون وما هي خططكم المستقبلية؟
حسب مقررات ومخرجات المؤتمر السابع تم العمل حسب التقسيمات الإدارية للإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا حيثما تتواجد منظمتنا. فقد عملنا بشكل مُكثف طيلة خمسة أشهر، حيث قمنا بعقد مؤتمرات على مستوى النواحي والمقاطعات، وهناك مؤتمرات في أوروبا أيضاً.
لذلك أحد أسباب عقد المؤتمرات، هو إتمام الفراغات للهيكلية التنظيمية، ومخططاتنا المستقبلية هي: العمل ضمن برنامج الحزب من أجل عقد المؤتمر العام الثامن الذي سيتم عقده في المستقبل، لذلك نحن كحزب نستطيع القول: لدينا قاعدة جماهيرية داخل سوريا وخارجها، دائماً وأبداً اهتمامنا الكبير يكون منصباً على الجانب التنظيمي وخاصة بعد المؤتمر السابع.
نحن كحزب الاتحاد الديمقراطي استطعنا عقد مؤتمر خاص بالمرأة للمرة الأولى طيلة الأعوام الخمسة عشرة الماضية، إضافةً إلى تنظيم صفوف المرأة في الحزب بشكل خاص، وارتأينا وجوب بدء حملة تنظيمية مضاعفة وذلك لمواكبة المرحلة التي نمر بها، وكحزب استطعنا إثبات وجودنا على الساحة السورية.
2 ـ تم دحر داعش عسكرياً بدور أساسي لقوات سوريا الديمقراطية، هل المعركة انتهت أم أن هناك قلقاً لعودة تشكيل التنظيم من خلاياه النائمة في العراق وسوريا؟
نعم استطاعت قوات سوريا الديمقراطية هزيمة داعش، وبالمقدمة كان الفضل لوحدات حماية الشعب والمرأة لأنهما العنصر الأساسي لهذه التشكيلة “قسد”، القوة التي تشكلت من أبناء كافة شرائح المجتمع الموجودة في المنطقة من “كردها، عربها، جركسها، أرمنها وسريانها…”، استطاعت دحر تنظيم داعش الذي يُشكل خطراً كبيراً على المستوى العالمي وليس فقط على مستوى السوري والعراقي أو حتى الإقليمي، كان الخطر عالمياً لذلك فمن الناحية العسكرية والجغرافية تم انهاء داعش، ولكن مازال هناك خلايا نائمة في سوريا والعراق، وأيضاً لديهم تشكيلات في المناطق التي تم تحريرها، فهم مازالوا ينظمون أنفسهم على شكل خلايا نائمة، ونحن لا نعبر فقط عن قلقنا من عودة داعش لتشكيل ذاته، بل نؤكد أنه مازال خطره في إعادة تشكيل نفسه مرة أخرى حاضراً، ناهيك عن تواجدهم إيديولوجياً وفكرياً لدى شريحة اجتماعية واسعة في المناطق التي كانت تحت سيطرتهم.
3 ـ مع انتهاء المعركة العسكرية ضد داعش، هل تعدون أيضا لمواجهة داعش فكريا؟ ومن يعمل معكم من مكونات سورية وحلفاء من المجتمع الدولي؟
طبعاً بالنسبة للمعركة السياسية والفكرية هما متممتان لبعضهما، كما ذكرت في السابق أن داعش استطاع ترسيخ مفاهيمه في الباغوز، وعندما كانت النساء والمدنيين يسلمون أنفسهم لقوات سوريا الديمقراطية هرباً من الموت كان هناك ردود أفعال رافضة واضحة من قِبلهم.
لذلك مواجهة داعش من الناحية الفكرية والأيديولوجية تتم من قبل كافة مكونات المنطقة الممثلة في الإدارة الذاتية الديمقراطية التي تشمل شمال شرق سوريا.
فنحن قلنا في تصريحاتنا سابقاً، سواء من ناحية الإدارة الذاتية أو ناحيتنا كحزب سياسي وهو أحد أجزاء هذه الإدارة. كي نواجه الفكر الداعشي علينا الوقوف أمام المفاهيم الداعشية الفكرية الظلامية بالتنوير والتثقيف وإشاعة ثقافة التسامح والتعايش بين كل الفئات والمكونات، فمواجهة الهجمات الفكرية لداعش تنتصر فقط بوجود فكر مضاد تنويري وفلسفي ينسف الفكر الأحادي والظلامي في المجتمع، ولذلك يلزمنا الكثير من شحن القوى وتضافر الجهود لجميع المكونات السورية، ووقوفها جنباً إلى جنب في مواجهة هذا الفكر الذي ساد بظلاميته في المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش، وبالنتيجة فالمعركة الفكرية متممة للمعركة السياسية ولا تقل أهمية عن المعركة العسكرية.
https://ahvalnews.com/ar/قيادية-كردية-تركيا-اتّخذت-قرار-الإبادة-الجماعيّة-بحقّ-الوجود-الكرديّ/الأكراد