الديمقراطية  هي الحل – مهدي المولى

 

نعم  الديمقراطية هي الحل ولا حل سواها  والديمقراطية ليست كلمة نتبجح بها  وعبارة نتباهى بها بل انها قيم واخلاق انسانية سامية  الديمقراطية حكم الشعب كل الشعب  تعني التعددية الفكرية والسياسية  كما ان الديمقراطية  ليست سلعة   نستوردها بل انها تبنى بيد الشعب الواعي  المتخلق بأخلاق الديمقراطية كما تبنى اي بناية

كما للديمقراطية قيم واخلاق خاصة بها  لا يمكن للشعب ان يبني الديمقراطية ويرسخها  الا اذا تخلق بتلك القيم وتلك الاخلاق   من اسس الديمقراطية  وقيمها السامية   واخلاقها الرفيعة هي التعددية الفكرية والسياسية هي ان يقول المواطن رأيه وجهة نظره بحرية مطلقة بدون خوف بدون مجاملة وفي نفس الوقت  يحترم وجهة نظر الآخرين  والا لا ديمقراطية ولا هم يحزنون بل في هذه الحالة تكون اكثر ظلما ووحشية من الاستبداد والدكتاتورية  لان في هذه الحالة تتحول الطبقة السياسية الى مجموعة من العصابات وكل عصابة حكومة وكل حكومة لها خطتها الخاصة وبرنامجها الخاص في سرقة اموال الشعب وكيفية تضليله وخداعه واعتقد ان العراق بعد تحرير العراق من ظلام ووحشية الدكتاتورية والاستبداد في 2003 وحتى الان النموذج لهذه الحالة المزرية

قلنا الديمقراطية لا تستورد من الخارج وانما تبنى في الداخل يبنيها العراقيون و وفي هذه الحالة تحتاج الى ممارسة الى تجربة الى وقت كأي  مهنة عمل   كقيادة السيارة كالسباحة   وغيرها

الحقيقة التي يجب الاعتراف بها ان شعبنا غير مهيئا للديمقراطية والتعددية فشعبنا عاش كل تاريخه في ظل العبودية الدكتاتورية   وخضعنا لقيمها واخلاقها  وأعرافها   الخاصة بها     وهذا يتطلب  الغاء قيم واخلاق واعراف العبودية والدكتاتورية وقبرها الى الابد كما تقبر اي نتنة قذرة

لا شك ان العراقيين بعد تحرير العراق  في 2003 تمكنوا من خلق دستور و مؤسسات دستورية ديمقراطية لا مثيل لها في المنطقة ولا تقل شأنا مما هو موجود في أرقى دول العالم

في كل حي من أحياء المحافظة  مجلس بلدي يختاره ابناء الحي من ابناء الحي لادارة شؤون الحي الادارية والخدمية   وفي كل محافظة مجلس محافظة يختاره  ابناء المحافظة من ابناء المحافظة  لادارة شؤون  المحافظة الادارية والخدمية والامنية   كما هناك مجلس نواب يمثل كل العراقيين بكل محافظاتهم ولكل محافظة عدد من النواب حسب نسبة سكانها  وهؤلاء النواب  اختارهم ابناء محافظتهم و

مجلس النواب هو الذي يختار رئيس مجلس النواب ورئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والحكومة وهو الذي يراقب الحكومة ويقيلها اذا عجزت ويحاسبها اذا قصرت  هذه حقيقة لا يمكن انكارها او تجاهلها الا ان المؤسف اننا لم نكن بمستواها لهذا لم تأت بالنتائج المطلوبة  لاننا استخدمنا اخلاق وقيم واعراف العبودية والدكتاتورية والعشائرية في وضع  الديمقراطية والتعددية الفكرية والسياسية   مما جعلنا في حالة لا تقل سوءا عن حالة حكم العبودية والدكتاتورية في زمن الطاغية المقبور وزمرته ان لم أقل اكثر سوءا

نعود الى الطبقة السياسية في العراق التي خرجت بعد تحرير العراق من العبودية والرأي الواحد والحكام الواحد فهذه الطبقة لم تنطلق كمجموعة عراقية واحدة لم تنطلق بصرخة عراقية واحدة  وفق خطة عراقية واحدة بل انطلقت مجموعات متعددة ومختلفة وصرخات مختلفة  وخطط متضادة بعضها لبعض  استطيع القول كعصابات لصوص كل عصابة تريد الحصة الاكبر والهبرة الاكبر من ارض العراق من ثروة العراق من ابناء العراق  وبدأت صراعاتهم واختلافاتهم  ونيران  فتنهم وكان الضحية هو كل العراق من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه وكان الضحية  كل العراقيون بمختلف اطيافهم والوانهم واعراقهم  ولم يسلم منهم الا اللصوص والفاسدين واهل الرذيلة والخونة والعملاء والجحوش الذين ينهقون مع كل ناهق

لهذا على العراقيين الاحرار دعاة الديمقراطية وانصارها الحقيقيين لا  المزيفين على محبي الحياة  والانسان  في كل العراق ومن مختلف الأطياف والالوان والاعراق والاديان والمحافظات  ان يتوحدوا في تيار عراقي واحد يمثل كل العراق وكل العراقيين    ويتكلم بلسان كل العراق وكل العراقيين ويصرخ صرخة عراقية واحدة

والتحرك وفق خطة واحدة هدفها خلق الانسان العراقي الديمقراطي وبناء عراق واحد موحد عراق حر مستقل تعددي  حيث اثبت ان الديمقراطية التعددية الفكرية والسياسية اي حكم الشعب هو الوسيلة الوحيدة التي تعطي لكل ذي حق حقه   النظام الذي لا يظلم فيه انسان   وما دعوات الاقاليم وحق تقرير المصير والأنفصال ما هي الا دعوات ضالة مضلة  هدفها تضليل الناس وليس خدمتهم

رحم الله المرحوم جلال الطلباني وهو ينصح الكرد في شمال العراق   عندما اخذ البعض منهم من يقول ان صدام الضمانة الوحيدة للكرد وعندما قبر صدام قالوا اردوغان هو الضمانة الوحيدة للكرد  فرد المرحوم جلال الطلباني  عليهم الضمانة الوحيدة للكرد ولكل العراقيين هو العراق الحر الموحد  الديمقراطي التعددي  لا شك ان الكرد اخذوا بنصيحة المرحوم جلال الطلباني

نعم الديمقراطية هي الحل الوحيد  بشرط عندما  يكون هناك ديمقراطيون متخلقون بأخلاق وقيم الديمقراطية  الحضارية الانسانية لا  العشائرية الطائفية العنصرية