لننصف ضحايا الابادات الجماعية في العراق بصورة عادلة وبدون تمييز
منذ فترة طويلة ولعدة سنوات ثابرت مجموعة من ابناء ضحايا الهولوكوست اليهودية في هولندا بالتحرك ضد شركة القطارات الهولندية، التي جنت مبالغ طائلة تقدر بالملايين في حينها لتعاونها مع النازيين وساهمت بفاعلية بنقل اليهود والغجر وحتى غير اليهود من المقاومين الهولنديين للاحتلال الالماني لغرض تشغيل البعض منهم في المجالات الصناعية كأيدي عاملة ثم من بعدها تم قتلهم، اما البعض الاخر فتم نقلهم مباشرة الى المحرقة. وقد تشكلت على اثر ذلك لجنة للتعويض من خلال تغريم شركة قطارات هولندا. استندت لجنة تعويض نقل ضحايا الحرب العالمية الثانية من شركة القطارات الهولندية على قرارات الابادة الجماعية بحق اليهود بتعويض ضحاياها من الجهات التي ساهمت في الجريمة، وقد تمكنت اللجنة من كسب الدعوى في اواخر السنة الماضية 2018وستقوم شركة القطارات الهولندية بدفع التعويضات. وتم في 26حزيران 2019 تحديد مبلغ التعويضات والتي تقدر بقيمة 40-50 مليون يورو تعويضا لضحايا الناجين من جريمة الهولوكوست بمبلغ يصل 15 الف يورو من الاحياء منهم وبمبلغ اقل للأرملة او الارمل وابناء الضحية من اليهود والغجر في هولندا.
اليوم تعالت اصوات الناجين من المحرقة وابناء المقاومة الهولندية من غير اليهود الذين لم يشملهم قرار التعويض، مستنكرين التمييز في استرداد الحقوق بصورة متساوية للجميع، بالرغم من تعرضهم الى نفس المصير لتنتهي حياة أبائهم في محرقة النازية، بل البعض من المقاومين ساهم بشكل بطولي في إنقاذ حياة الالاف من العوائل اليهودية وتحمل مسؤولية اخفاءهم طيلة سنوات الحرب اللعينة، أضافة الى تعرضهم الى التعذيب والقتل ونقلهم الى معسكرات النازية بقطار هولندي لينتهي بنفس المحرقة. ان اعتراض ابناء المقاومة الهولندية من غير اليهود لم يكن لغاية مادية بقدر ما هو الشعور بالغبن والتمييز لعدم ذكر المقاومين من غير اليهود ضمن ضحايا النقل الهولندي. غير ان لجنة تعويض نقل ضحايا و شركة القطارات الهولندية اعلنوا ان القرار اتخذ على أساس بنود تعريض ضحايا الابادة الجماعية لليهود والغجر في هولندا، وأعادة حقوق الناجين ومن تضرر من عوائلهم، ولم يتضمن قرار الاعتراف بالإبادة الجماعية الهولوكوست المقاومين الهولنديين الاخرين، بهذا حرمت هذه المجموعة الشجاعة والمضحية من التعويض.
اننا في هيئة الدفاع عن اتباع الديانات والمذاهب في العراق نسلط الضوء هنا لغرض الاستفادة من بعض ما يشرع من القرارات الدولية ونركز فعلا على انصاف ضحايا الابادات الجماعية وفق ضوابط وشروط دولية وعراقية بصورة متقنة وعادلة بعيدة عن العاطفة والتمييز او التحيز وتكون شاملة للضحية التي تعرضت فعلا لنفس الجرم ونفس الجهة الاجرامية وليس لكل من هب ودب. نطالب هنا ان تقوم الحكومة المركزية والاقليم بدورهما الفعلي باسناد عوائل ضحايا الابادة الجماعية ونشر التوعية الخاصة بها، حيث يعاني عوائل ضحايا الابادات الجماعية من تواجد بعض من المجرمين الجنات الذين قاموا او سهلوا اعمال البطش والابادة وهم طليقين واحرار لا بل يتمتعون بمراكز ومسؤوليات، في حين يعاني عوائل الضحايا من الاهمال وعدم الاكتراث الفعلي من الحكومتين ونجد ايضا مواقف غير منصفة اثناء الكشف عن المقابر الجماعية للكورد بتصرفات غيرمسؤولة وغير واعية لعمق الام عوائل ضحايا المقابر الجماعية و لم نلاحظ التعويضات المادية والمعنوية بحق ضحايا الابادة الجماعية من المؤنفلين الكورد والكورد الفيلية و بحق الابادة الجماعية التي طالت اتباع الديانات من الايزيدية والمسيحية والكاكائية والشبك والمندائية، في حين نرى هناك تعويضات وصرف رواتب عالية الى فئات خاصة من النازحين والهاربين من بطش الدكتاتور في حينها، مما يشير الى عدم الاكتراث الفعلي لضحايا الابادات الجماعية الفعلية وفقدان العدالة في التعامل مع الضحايا .
الامانة العامة لهيئة الدفاع عن اتباع الديانات والمذاهب في العراق

