مقاومة “روژئاڤا” فی مختبر الصراعات- د. عبدالباقی مایی

 

٩\٨\٢٠١٩

من خصائص نموذج “روژئاڤا” التی تبعث علی الثقة والأمل والتفاۆل، والتی یمكن إعتبارها من أكبر مقومات نجاح هذا النموذج المثالی فی عبوره للمشاكل والأزمات والصعوبات لحد الآن، إعتماده علی فلسفة معاصرة فی تربیة الفرد لبناء شخصیة سلیمة نالت دعم الكثیر من العلوم والنظریات والمبادێ المعاصرة فی حقول الصحة والعلوم النفسیإجتماعیة والبیئة والحركات النسویة وحقوق الإنسان. فإن لم یستمر هذا النموذج الحی للإدارة الذاتیة الناجحة فی الإلتزام بخصائصه السلیمة وفق النظریة النفسیة الحدیثة Salutogenesis “أصل الصحة“ التی تتمثل فی الإعتماد علی الذات فی تقریر المصیر، وفهم الأحداث التی یتعرض لها الإنسان، ومتابعة مایدور حوله من صراعات محلیة وأقلیمیة وعالمیة دون الإنضمام إلیها أو الإنخراط فی صفوفها، والإمساك بزمام الأمور دون الإستسلام لأیة جهة كانت أو المساومة علی مصلحة الشعب، فسوف تتكاثر المخاطر حوله فی ظل الصراعات المعاصرة كالإتفاق \ الإختلاف الأمریكی التركی الحالی حول تكوین “المنطقة الآمنة” فی الحدود بین سوریا وتوركیا. ومما یضخم من تلك المخاطر تزاید عددالتعلیقات السلبیة المتشائمة علی صفحات التواصل الإجتماعی و فی الإعلام الكوردی المعادی لهذا النموذج، معظمه یتكون من المثقفین الكورد من كوادر الأحزاب الكوردیة الكلاسیكیة التی تنظر للأمور بمنظار حزبی ضیق یتصف بالتسییس المزیف والتشكك فی قدرات الشعب والإتكال علی الأجانب أكثر من الأقارب. خطابهم یتماشی مع حملات غسل الدماغ والحرب النفسیة التی تقوم بها سلطات الإحتلال ضد الكورد وكوردستان.

قوة نموذج “روژئاڤا” تكمن فی إعتماده علی إرادة الشعب وطاقاته. ومقاومته الناجحة لحد الآن تكمن فی إستقلالیة قراراته بناء” علی مصلحة الشعب. لیس فی صالح الكورد فی “روژئاڤا” الإنحیاز للنظام السوری الحالی ولا الإنصیاع للمشاریع التركیأمریكیة السیئة الصیت. فلم الحدیث عن بدیل آخر إذا كان واقع الحال فی شمال شرقی سوریا تحت حكم الإدارة الذاتیة و بحمایة وحدات حمایة الشعب هو الأفضل من بین جمیع البدائل الأخری علی ساحة الصراعات الحالیة فی المنطقة؟ علما” بأن تزاید الشرائح الواعیة بین شعوب المنطقة من أكراد وعرب وآثوریین وتوركمان وغیرهم شارك فی إیجاد نموذج “روژئاڤا” وهی مستمرة فی دعم هذا النموذج الحضاری الحدیث الذی یولد الأمل فی نجاح التعددیة و التعایش السلمی  والإدارة الذاتیة المشتركة بین هذه الشعوب لتكوین نظام عصری مناسب فی سوریا المستقبل التی قد تكون بدایة لأنظمة مماثلة فی الشرق الأوسط بأكمله.

أما الهجوم العسكری التركی المتربص علی الحدود مع “روژئاڤا” فی سوریا والمستمر فی إحتلال “باشور” فی العراق، فما هو إلا تعبیر عن مظاهر الحكم الفاشی فی تركیا الذی یتحول تحت قیادة أوردوغان بتعجیل ثابت من نظام فاشی بشقیه العنصری والدینی إلی دكتاتوریة لن یطول علی الشعب المتحضر فی تركیا قبوله. فمن الممكن تمثیل نظام الحكم الحالی فی تركیا بسیارة ذات ٤ عجلات یقودها سائق فاقد البصر. تتكون العجلاتان الأمامیتان من الشوفینیتین العنصریة والدینیة كلاهما یسیران بهذه السیارة نحو الهاویة. أما العجلتان الخلفیتان فتمثلان الشعوب المقاومة كالكورد والمسیحیین من جهة والثقافة الدیموقراطیة المكتسبة من أوروپا والغرب من جهة أخری كلاهما تعملان علی منع سیارة أردوغان من التحرك نحو الأمام. فقد آن الأوان لإصطدام هذه السیارة وإنفجارها لتكون بذلك خاتمة للحكم الفاشی فی تركیا.

مهما حاولت سلطات الإحتلال وحلفائها من القوی العظمی فی تقسیم وتجزئة كوردستان فهی لم و لن تنجح فی وضع الألغام فی طریق وحدة شعب وأرض وقوی كوردستان إن لم تساعدها قیادات كوردیة علی ذلك. بل قد تجد القوی الأقلیمیة والعالمیة المختلفة مصلحتها تلتقی مع مصلحة شعب كوردستان كما یظهر من الموقف الأمریكی حالیا تجاه “روژئاڤا” متمثلا بالتصریحات الأخیرة  لوزیر الدفاع الأمریكی، مارك إسپر, الذی قال فی یوم الثلاثاء المصادف ٦\٨\٢٠١٩ : “ما سنفعله هو منع أي توغل أحادي من شأنه أن يؤثر على المصالح المشتركة للولايات المتحدة وتركيا وقوات سوريا الديمقراطية في شمال سوريا”.

2 Comments on “مقاومة “روژئاڤا” فی مختبر الصراعات- د. عبدالباقی مایی”

  1. ان ما تريده تركيا هي جر و ضد الكورد الى المواجهة العسكرية الشاملة مع الكورد ( اي ساحة ميدان الحرب) … !!!
    فهناك تكمن قوة تركيا امام الكورد …. فهي دولة تملك من السلاح و العتاد والقوة العسكرية التي لا يمتلكها كافة القوى الكوردية مجتمعة.
    من حيث العدد يمكنا القول بان تركيا تمتلك سلاح اكثر من مليون مرة مما يمتلكة الكورد. ومن حيث النوعية. فان تركيا لديها الكثير من الاسلحة التي لا يمتلك الكورد الى الان (مثلا, صناعة سلاح الطيران, صناعة الدبابات, صناعة الذخائر الحربية … الخ).
    كل تلك المقومات ادى تركيا تجعل مسالة الحرب مع الكورد (و ان اجتمعت كافة القوى الكردية و اتحدت) هي مسالة محسومة سلفا و قبل ان تبدا الحرب لحد ذاتها. فما بالك ان كانت تريد الحرب (اليوم على مقاسها) على جزء من القوى الكوردية. !?
    ولنا من تجربة سوريا خير مثال, حنما تمكن النظام السوري من جر المعارضة السورية الى السلاح (نقطة قوته والتي لهم فيها ارتبطاتها) واخرجهم من ساحتهم السلمية (نقطة ضعفه).

    1. أجل…العنف فی صالحهم ولكن السلم فی صالحنا.
      ولایمكن للعنف أن یفوز علی السلم وإن طغی علیه فی زمان معین ومكان مستوطن.

Comments are closed.