الجزء الأول
النظر بتأمل في التاريخ بعمومه يتضح إن قيام الدولة المستقلة لشعب أو إخفاقه ، هو مرهون بالدرجة الأولى والأساس به .
أتناول في هذه المقالة إمكانية قيام الدولة الكردية في كردستان ، حيث وطن الشعب الكردستاني ، أو عدم إمكانية قيامها ، وذلك بعيدا عن العاطفة والمبالغة في الأمور والشؤون ، والخوض في هذه الطريق الشائكة – طريق الدولة الكردستانية – ، أو المُحيِّرة برأي البعض بواقعية ودقة وأمانة . فالكتابة ، أو التحليل في القضايا السياسية والإجتماعية والتاريخية لا تقدم ولا تؤخر وحسب ، بل إنها تضر ولا تنفع ، وهو يتناقض من جهة أخرى مع معايير البحث والتحقيق أيضا ومصداقيتها .
فحينما نقول الدولة الكردية ، أو بالأحرى الدولة الكردستانية ينبغي أن يتبادر الى أذهاننا التساؤلات الهامة التالية ، وذلك لأهميتها الأساسية للقضية الكردية في جميع أجزاء كردستان – كما أعتقد – : هل إن القضية الكردية ضمن الواقع الحالي الموجود لأجزاء كردستان والشعب الكردي ، هي قضية واحدة ، وهل يوجد جزء واحد لكردستان ، وما هو حجم الأضرار التي لحقت بالكرد وكردستان من النواحي القومية والجغرافية – الوطنية والثقافية والإقتصادية والحضارية وغيرها منذ تقسيمهم في بدايات القرن العشرين المنصرم خلال إتفاقيات دولية معروفة ، حيث أشهرها وأخطرها إتفاقية سايكس – بيكو البريطانية – الفرنسية عام [ 1916 ] بعد سقوط الدولة العثمانية التركية وخلال الحرب العالمية الأولى [ 1914 – 1918 ] عليه يأتي التساؤل الهام جدا الآخر ، وهو : ما هو حجم التأثير والسلبية والخسائر الفادحة لتقادم الزمن على الكرد وكردستان بعيدا عن الحل النهائي العادل ، أي الإستقلال السياسي ، فتقادم الزمن على القضية الكردية لها مخاطر وسلبيات كبرى سكانيا وجغرافيا وآقتصاديا ..؟
ثم في أيِّ جزء من أجزاء كردستان ستقوم الدولة الكردية ..؟ فمثلا : هل هوعملي قيام الدولة الكردية في إقليم كردستان – العراق بمعزل عن باقي الأجزاء لكردستان ، ثم هل ستوافق الدولتان القويتان الكبيرتان تركيا وايران على قيام الدولة الكردية بجنبهما ، وهما يتقاسمان أكبر جزئي كردستان ، والتساؤل – ربما – الأهم والمركزي : ما هو موقف السياسة الدولية ، أي الدول العظمى الخمسة في العالم لقيام الدولة الكردية في إقليم كردستان – العراق وحده ، في حال إستقلال وقيام الدولة الكردية فيه : ما هي حدودها الدولية ، وكيف ستتعامل مع العالم الخارجي ، حيث أجواؤها وحدودها ، أي الإقليم ستكون – يومذاك – مغلقة ومقفلة …!؟
بالنسبة للنقطة الأخيرة والتساؤل الأخير سيكون الجواب ، أو الحل الإفتراضي كالتالي : إحداث جسر جوي عملاق بين العالم الخارجي والدولة المفترضة في إقليم كردستان – العراق ، أي : ينبغي دعم تلك الدولة المفترضة على الصعد العسكرية والتسليحية والتموينية والصناعية والإقتصادية وغيرها عن طريق الإمداد الجوي المباشر الشامل لكي تتمكن تلك الدولة المفترضة في إقليم كردستان – العراق من الصمود والإستقرار والإستمرار في الحياة والوقوف على قدميها ، فهل ستقدم السياسة الدولية على تنفيذ مشروع كهذا ، أنا شخصيا لا أصدق ذلك ولا أعتقد بأن السياسة الدولية ستقوم بتبني مشروعٍ غريب ، أو خيالي من هذا القبيل ، بل بظني لا يوجد طرح كهذا في أجندتها …؟
عليه ، نستمر في طرح هذه التساولات الضرورية : هل عمليٌّ إستقلال كردستان الملحقة بتركيا التي هي أكبر أجزاء كردستان من حيث المساحة والسكان ، أو كردستان الملحقة بإيران التي هي ثاني أكبر أجزاء كردستان من حيث المساحة والسكان أيضا …؟
حتى الآن إن الغالبية من التركيز العالمي هي على إقليم كردستان – العراق ، مع إنه ثالث أجزاء كردستان مساحة وسكانا ، فلماذا التركيز عليه دون الجزآن الأكبران الآخران المذكوران ، أي كردستان الملحقة بتركيا ، وكردستان الملحقة بإيران ، فهل إقليم كردستان – العراق هو المفتاح لحل القضية الكردية بعمومها ، أو هل إن إستقلال إقليم كردستان – العراق وقيام دولة كردستانية فيه سيكون فاتحة لإستقلال سائر أجزاء كردستان ، أو قيام دولة كردية كبرى مؤلفة من جميع أجزاء كردستان ، أو قيام أربعة دول كردستانية ، حيث لكل جزء من كردستان دولة مستقلة خاصة به …؟
أيضا لا أعتقد ذلك ، لأن السياسة الدولية لا تقبل المساس بالخارطة الجغرافية الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وبلدانها أقلا حاليا وفي الوقت المنظور ، ثم إن الظروف الداخلية ليست مؤهلة ولم تصل بعد الى المستوى المطلوب للقيادات والأحزاب السياسية الكردية بسبب الخلافات والخصومات الفكرية والحزبية الحادة بينهم من ناحية ، ثم بسبب تعقيدات الواقع التقسيمي الدولي لأجزاء كردستان من ناحية ثانية ، والغريب هنا في الموضوع ، هو إن الأحزاب الكردية منذ عقود مضت ، والى اليوم متفائلة ولها آمال عريضة وطويلة بقيام الدولة الكردية ، مضافا إن الكثير من المثقفين الكرد لهم نفس التفاؤل والآمال القوية وكأنه قاب قوسين أو أدنى من توحيد وتحرير الكرد وكردستان وتشكيل الدولة الكردستانية الكبرى في كردستان واحدة موحدة ، مع إنه بالواقع يمكن الإستنتاج بالعكس ، وذلك بالإستناد لعوامل وآعتبارات كثيرة ، وهي هناك عوامل قوية متعددة لعدم قيام دولة كردستانية مستقلة ، أو إجهاضها وإفشالها ولو كانت في طورها الجنيني ، مثل عملية الإستفتاء التي جرت في أواخر عام [ 2017 ] في إقليم كردستان – العراق ، وهذه العوامل سواءً الإجهاضية ، أو المتعثرة والفاشلة كانت ومازالت مرتبطة بأسباب داخلية – ذاتية وخارجية في نفس الوقت !
فالقضية إذن ، ليست – برأيي ووفق قرائتي – بهذه البساطة والسطحية ، لأن الجزآن اللذان يتقاسمهما تركيا وايران ، هما في غاية التعقيد في السياسة الدولية التي جزأت كردستان الى أربعة أجزاء في بدايات القرن الماضي ، ثم ألحقت كل جزء منها بدولة مجاورة لكردستان ، وذلك كي لا تقوم الدولة الكردية في كردستان ، في القرن العشرين وربما بعده أيضا ، وهو قرننا الحاضر الذي نعيش فيه ، أي إن السياسة الدولية أسقطت كردستان جغرافيا وآستراتيجيا عمدا ، وضمن خطة محكمة لإفشال أيَّ جهد كردستاني للتحرر والإستقلال من التبعية والإحتلال ، ومن ثَم لتأسيس كيان سياسي كردستاني مستقل . وهذا ما لاحظناه تاريخيا في تعثُّر ، بل فشل جميع المحاولات الكردية السابقة واللاحقة من الثورات والإنتفاضات والحركات التحررية التي كانت تهدف بغالبيتها للإستقلال وتأسيس الدولة الكردية ولو في جزء واحد من كردستان . وقد لا يتحقق ذلك بسهولة في الوقت المنظور بسبب سقوط كردستان على الصعيدين الإستراتيجي والجغرافي منذ أكثر من قرن ، أو بالأحرى تم إسقاطها دوليا . ذلك يعني إن جميع المحاولات والجهود الذاتية الكردية في الماضي ، كما الحاضر فشلت فشلا ذريعا في تحرير كردستان وإقامة دولة كردستانية مستقلة في كردستان ، حيث وطن الأمة الكردستانية لأجل عوامل داخلية – ذاتية أولا ، ثم بسبب عوامل خارجية ثانيا . فالمحاولات الكردستانية للإستقلال السياسي لكردستان ما قبل الحرب العالمية الأولى ، أي خلال العهود العثمانية والصفوية يمكن تعليل غالبيتها الساحقة الى العوامل الداخلية الذاتية ، أما اللاحقة ، أي من الحرب العالمية الأولى والى يومنا هذا هي تعود بأكثريتها الساحقة الى السياسة الدولية التي تتحكم بها الدول العظمى في العالم . هنا بوسعنا القول : كان بالإمكان في العهود العثمانية – الصفوية تأسيس الدولة الكردستانية لو توفرت في الثورات والإنتفاضات الكردية يومها الشروط والعوامل الداخلية التي بها تتأسس وتقوم عليها الدولة والكيان السياسي المستقل لأيِّ شعب وأمة .


أقوال …المأثورة
لا تفكر في المفقود حتى لا تفقد الموجود
اكره الخطأ ولكن لا تكره المخطئ، أبغض المعصية ولكن ارحم العاصي، انتقد القول ولكن احترم القائل، فإن مهمتك أن تقضي على المرض لا على المريض.
– لا تكثر التفكير في أمرٍ تولى وانقضى فلربما ما كنت ترجو كان شراً ومضى.
– الجبناء يموتون مرات عديدة قبل موتهم، والشجاع لا يذوق الموت إلا مرة واحدة. – نيلسون مانديلا
لا تحدثني كثيراً عن الدين ولكن دعني أرى الدين في سلوكك وأخلاقك وتعاملاتك.
لقد كانت في اليد قبل 16 عاماً وبهذه السياسة طارت ولن تعود إن لم تتبدل هذه السياسة , ولا أظن أن الظروف قد توفرت لها لتعود, حتى لو تبدلت السياسة لأن الفرصة الذهبية طارت , إذن كما قال الاخ علي :
((لا تفكر في المفقود حتى لا تفقد الموجود))
وثانياً عزيزي من الذي قسّم كوردستان ؟ سايكس بيكو موجود في الكوكل وانظر فيه , بالمجهر الالكتروني عن كلمة وطن أو شعب كوردستان , هم إقتسموا ميراث الدولة المقتولة غنائم حرب , الأكراد لم يستغلوا الفرص …… وفي أمان الله
شكرا للكاتب على هذه المقالة والتحليل الصادق بعيدا عن العواطف ….
طبعا لو داخليا لم نتحد فلن نجد التعاطف والاحترام من المجتمع الدولي…..
ولكن يجب علينا كشعب حقوقه مهضومة أن لا نفقد الأمل في التحرر من الاستعمار التركي الفارسي العربي الغاشم. …
ما ضاع حق ورائه مطالب!
يا استاذ مير عقراو . تقول جسر جوي اي هذا جسر جوي يا استاذ و انت تعلم لا يحتاج الجسر و ما غيرها وانت صعبت القضية الكوردية و ها نحنا في عام 202 يا استاذ و اين انت تعيش و فو الله إذا كل الكتاب و المثقفين يفكرون مثل حضرتك هذا شيء رائع يا استاذ فوالله كوردستان لم يتحرر إذا كان هذا هو عقولكم
المعوقة الكبرى والأساسية التي منعت قيام دولة كوردستان هو الدين الإسلامي وبسبب القمع والظلم والجهل الإسلامي ولن يكون لنا نحن الكورد قيامة إذا لم نتخلى نحن الكورد عن هذه الايديولوجية الاسلامية الجاهلة …..
المعوقة الكبرى والأساسية التي منعت وتمنع قيام دولة كوردستان هو اجرام الدين الإسلامي
فقد ملأت جحافل السباة والجراد الصحراوي الاسلامي العرباني المتعطش لسفك الدماء من يومها لليوم محولة منطقة كوردستان لواحدة من أكثر مجتمعات العالم اليوم ديكتاتورية وفاشية وفقراً واستبداداً وظلماً، وهذه هي الطامة الكبرى.
القضية تكمن بجملة الجرائم والفظائع الكبرى التي ارتكبها هؤلاء وألبسوها طابع المحرم والوحي المقدس ليتنصلوا من مسؤوليتها الأخلاقية الفظيعة وتبعاتها القانونية إضافة لكل تلك التجاوزات والانتهاكات للأعراض والحرمات وسيادة الدول والمجتمعات والعدوان المسلح واستباحة أراضي الغير وعمليات التهجير والتطهير العرقي والتغيير الديمغرافي بحجة تبليغ رسالة تقضي باستنطاق مسبق ودون شروط لأخذ السلطان والعهد السياسي وإعلان الزعامة المطلقة للعربان
من ضمنها السجود لوثن وحجر بالصحراء مقابل الأمان والسلامة الشخصية وتجنب إجراءات أخرى أكثر فاشية ووحشية التي ارتكبوها ب الكورد وكوردستان وبعموم المنطقة وطمس الحضارات القديمة ومحاولة محوها وإزالتها ونسب كل إنجاز لهم وهذه جريمة تطهير ثقافي كبرى جرت تحت صليل السيوف القرشية البتارة الغدارة
.ناهيك عن جرائم القتل والإبادات والمذابح الجماعية التي ارتكبها هؤلاء الغزاة السباة “الفاتحون”، فهناك إبادات جرت وسفك دماء، وتصفيات، وممارسات عنصرية وفاشية مستمرة من 1400 عام، ومجازر بحق أبرياء الكورد وسبي جماعي وانتهاك للأعراض وتدمير وتهجير واضطهاد ونهب للثروات واستحلال للدماء وطائفية وتكفير وووو هذه كلها جرائم ضد الكورد وكوردستان
لذلك يجب على الكورد التخلص بسرعة من هذا الوباء ومن كل ما فعلوه بحق الكورد من غزو وسبي وسطو واحتلال وحكم وتسلط بالحديد والنار وممارسة للعنصرية والتمييز والنهب والتجويع واقمع والإفقار ضد المجاميع الكوردية المضطهدة…عندها سيكون لنا دولة كوردستان الحرة المستقلة المتطورة… اخلاقيا …وعلميا… وثقافيا
لايوجد بحر لا يوجد دولة ،انتهى !!!