المجلس الاستشاري العراقي: ‎حلول ومعالجات مقترحة لتفادي آثار العقوبات الاقتصادية الامريكية المحتملة على العراق

‎تنويه : تم إعداد هذه الورقة في إطار مناقشة موضوعية فرضتها تهديدات الولايات المتحدة الأمريكية وتلويحها بفرض عقوبات اقتصادية على العراق، بغية إيجاد الحلول والمقترحات الواقعية والممكنة لتفادي الآثار السلبية لأية عقوبات محتملة قد تفكر واشنطن بفرضها على بغداد الآن أو مستقبلا. في ظل تأثر العلاقات القائمة بين البلدين بتوتر الأوضاع في المنطقة. لذلك حرصنا كل الحرص على عرض الحقائق كما هي، حول موضوع مصيري يهم العراق أولا وأخيرا، دون الاستغراق في لغة الأرقام والمصطلحات الاقتصادية والعلمية، ليكون المضمون واضحا ولا يحتمل التأويل والاجتهاد. بمعنى آخر أردناها ورقة لمناقشة واقعية تستند الى ما هو حقيقي وقائم ومتاح وفي متناول كلا الطرفين العراقي والأمريكي من مقدرات وامكانات، في عالم صارت تتهدده الحروب والمواجهات الاقتصادية قبل العسكرية، وبالتالي تقديم مقترحات عملية لمعالجة وتدارك الآثار السلبية المترتبة في حال تعرض البلاد لمثل هذه العقوبات . ‎١- التلويح الأمريكي بالعقوبات ‎”سوف نفرض عليهم (العراق) عقوبات كما لم يروها من قبل. وستجعل العقوبات الإيرانية مقارنة بها تبدو سهلة بعض الشيء” {١} ‎بهذه الكلمات هددت الولايات المتحدة الامريكية على لسان رئيسها دونالد ترمب العراق بفرض عقوبات اقتصادية، وجاءت تهديدات الرئيس الأمريكي بفرض العقوبات على خلفية تصويت مجلس النواب العراقي على إخراج القوات الامريكية من العراق في ٥ كانون الثاني ٢٠٢٠، والذي تلاه تصريح لرئيس حكومة تصريف الاعمال عادل عبد المهدي بالطلب من وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ” أن يرسل وفدا للتفاوض حول آليات الخروج ” {٢} مما دفع الجانب الأمريكي الى رفض الخروج و التلويح بفرض عقوبات صارمة. ‎في هذه الورقة النقاشية المقتضبة التي تحمل عنوان ( حلول ومعالجات مقترحة لتفادي آثار الإقتصادية المحتملة للعقوبات الأمريكية المحتملة على العراق ) وبوصفها ورقة نقاشية نحاول أن نبين التأثيرات الفعلية المباشرة منها وغير المباشرة لهذه العقوبات عند فرضها على العراق وما ستتواجهه حكومة العراق واقتصاده على نحو عام والمواطن على نحو خاص، والمقترحات والحلول الممكن تطبيقها لتقليل تأثيرات أي نوع من هكذا تهديد وكيفية تمكين الاقتصاد من الصمود بوجهها وبخطوات عملية. ‎٢- قدرة الولايات المتحدة على فرض العقوبات ‎تعد الولايات المتحدة الدولة العظمى في العالم بحكم سيطرتها على الاقتصاد العالمي تسليحيا وماليا، فترسانتها الحربية تعتبر الأقوى في العالم، والتي غالبا ما تلوح باستخدامها للدفاع عن مصالحها، وماليا كون الدولار الأمريكي هو المحرك لإقتصاديات العالم، وهيمنته على التبادلات التجارية لمبيعات النفط. الى جانب سيطرتها على القطاع المصرفي العالمي والذي يمنحها قدرة فائقة على للسيطرة على الحوالات المصرفية عبر البنوك الامريكية تحديدا. ‎وبإعتبارها مالكة للدولار الأمريكي، يحق لها ان تحصر التعامل بعملتها، وهذا ما عملته مع أيران عندما أعلنت فرضها للعقوبات الإقتصادية عليها وحظرت المصارف الإيرانية من التعامل بالدولار بحكم قدرتها على مقاضاة أي مصرف عالمي يحاول خرق هذا الحظر والتعامل مع المصارف الإيرانية بالدولار. {٣} ‎هذه المميزات أعطت الولايات المتحدة الأمريكية القدرة على التحكم بفرض العقوبات ومحاصرة حتى الدول الكبرى وقتما تشاء من دون أي رادع، وقد فعلتها مرارا عندما فرضت حصارها الاقتصادي على روسيا التي تعتبر من اكبر الدول المنافسة لأمريكا عسكريا، مما جعل الروبل الروسي يفقد قدرته على الصمود بوجه الحصار الأمريكي. كان الدولار عند بداية الأزمة في اذار ٢٠١٤ يساوي ٣٥ روبلا روسيا، بعد فرض الحصار وصل قيمته الى ٨٠ روبل في ٢٠١٦. ولم يستعد الروبل عافيته لغاية يومنا هذا حيث يبلغ الدولار اليوم ٦١ روبلا، كما هو في الرسم البياني ادناه. {٤} {٥} ‎في ذات الوقت فأن دول العالم بحاجة الى الدولار الأمريكي وسندات الخزانة الامريكية لتنشيط التجارة والتعامل مع السوق الأمريكي التي تعد من اهم واكبر الأسواق للبلدان المصدرة، فلا يوجد دولة مصدرة لا تعمل مع أمريكا، ولذلك نرى أن غالبية الدول حتى العظمى منها تحرص على خزن كميات كبيرة وضخمة من الدولار، كما هو موضح في الرسم البياني الاتي حيث انها تمثل المبالغ المخزونة من الدولار لدى كل دولة لغاية شهر أيلول ٢٠١٩ ‎وعلى سبيل المثال ، نرى ان اليابان والصين لديهما خزين هائل يبلغ اكثر من ١١٠٠ مليار دولار تليهما بريطانيا ولديها ٣٤٦ مليار دولار. مما يعني أن هذه البلدان التي تعد من العظمى عليها أيضا التعامل مع الدولار وسندات الخزانة الامريكية لتطوير اقتصادها. {٦} ‎٣- وضع العراق الاقتصادي ‎لا يختلف اثنان حول وضع الاقتصاد العراقي الذي يصفه الجميع بانه اقتصاد هش كونه ريعي، حيث يعتمد العراق على الصادرات النفطية بنسبة ٩٥ بالمئة من موازنته السنوية، مقارنة بايران التي تعتمد موازنتها السنوية على الصادرات النفطية بنسبة لا تتجاوز ال ٣٠ بالمئة، ويفتقر العراق أيضا للقطاعين الصناعي والزراعي الكفيلين بتوفير احتياجاته المتزايدة من السلع والأجهزة والمعدات والمنتجات الزراعية والغذائية، كما أنه لا يمتلك القدرة على انتاج ما يصدره للخارج الى جانب النفط لزيادة الدخل القومي من العملات الصعبة. في الوقت الذي نرى فيه ايران لديها تنوع في صادراتها غير النفطية والتي بلغت ما يقارب ٢٩ مليار دولار فقط في العام الماضي ٢٠١٩ بالرغم من الحصار الأمريكي المفروض عليها. {٧} ‎ضعف الاقتصاد العراقي سببه الاعتماد الكلي على الصادرات النفطية، لذلك نراه غالبا ما يواجه أزمات اقتصادية حادة تصل الى حد الاختناق أحيانا في حال أي تراجع أو انهيار بأسعار النفط العالمية كما حصل في شباط عام ٢٠١٦ عندما تهاوى سعر النفط الى اقل من ٢٧ دولار. فضلا على الإحتمالات غير المستبعدة لتوقف الصادرات النفطية جراء التوترات الأمني