وباء كوروناڤیروس و الأطفال- د. عبدالباقی مایی

 

بالرغم من عدم ظهور تأثیرات سلبیة لكوروناڤایروس علی الأطفال بقدر الكبار لحد الآن، ألا أن ذلك لایعنی بأن الأطفال یتمتعون بالمناعة ضد هذا المكروب المعدی و الفتاك. بل قد یكون الأمر- كما هو معتاد فی كل شئ جدید الإكتشاف فی الطب- بأنه یبدأ بالكبار رجالا ومن ثم نساءا” قبل أن تسمح الظروف الإقتصادیة والسیاسیة بتوفیر المال الكافی والوقت الضروری لإجراء الفحوصات والتجارب العلمیة علی الأطفال نتیجة لخصائصهم المعقدة، بدءا” بنموهم الدینامیكی السریع وعدم قابلیتهم علی التعبیر وإتكالیتهم علی الكبار لإیصال أصواتهم وتلبیة حاجاتهم. هذه المیزات الخاصة بالأطفال التی تمیزهم عن الكبار تستغرق حتی بلوغ العشرین من العمر فی بعض الأحیان قبل أن یكتمل نموهم وینضج دماغهم وتتكون شخصیتهم وخصوصیتهم التی تفرض تعاملا أخلاقیا خاصا معهم من قبل العلماء والسلطات. الأمر الذی یۆدی بهم فی كثیر من الأحیان إلی البقاء فی آخر القافلة البشریة نحو الحصول علی المیزات والتمتع بالحقوق و تولی مناصب إصدار القرار أو تشریع القوانین الواجبات.

مع حصول المرض الذی یسببه هذا النوع من عائلة كرونوڤیروس علی إسم ”كوڤید-١٩” من قبل منظمة الصحة العالمیة، و وصوله إلى أبعاد وبائية عالمیة، يتزايد قلق العديد من الأطفال بشأن ما يعنيه هذا المرض لصحتهم وسلامتهم وصحة أصدقائهم وعائلاتهم. هذا يعني أن الحياة اليومية للعديد من الأطفال تتأثر بطريقة أو بأخرى. مع تعطیل الدوام الرسمی فی المدارس والدوائر الحكومیة والشركات الرسمیة والمۆسسات الخاصة، و تأجيل الرحلات المدرسية والبطولات الرياضية والحفلات العائلية أو إلغاؤها، و تغییر الروتین الیومی فی الأنظمة العائلیة و الإجتماعیة الأخری، قد يتكون لدى جميع الأطفال درجة عالية من القلق و الخوف نتیجة لقلق الكبار و خوفهم من المجهول وعدم إستقرارهم أو غیاب إهتمامهم بالأطفال. وقد يشعر البعض الآخر من الأطفال القلقين أساسا” قبل مجئ هذا الوباء بتفاقم مشاكلهم النفسیة لكی تضل إلی درجة المرض أو الإرتباك النفسی كالوسواس فی النظافة و فقدان السیطرة علی الواقع وزیادة الشعور بالذنب والخطیئة والتراجع عن التطور والنمو والإصابة بإضطرابات النوم والأكل والتواصل أو الإصابة بالمرض.

يجب أن نزود الأطفال بمعلومات صادقة ودقيقة تتناسب مع أعمارهم ومستوى فهمهم و نموهم. علینا أن ننتبه ليس فقط لما نقوله للأطفال ولكن أيضًا كيف نقول، وأن نتحدث عن الفيروس بطريقة هادئة وواقعية ولیس بقلق أو حیرة. إذا كنت تبدو خائفًا أو متوترًا أو إذا كان صوتك يشير إلى أنك خائف حقًا، فإن الطفل سوف يمتص ذلك ويشعر بالقلق أيضًا. ینطبق هذا أيضًا عندما يناقش البالغون القضية فيما بينهم. يجب أن يكونوا على دراية بأن الأطفال يستمعون ويلتقطون أي قلق أو ذعر يعبر عنه الكبار. فلیس من الحكمة والمنطق أن نحاسبهم علی أمور نطالبهم بها ونحن الكبار غیر قابلین علی فهمها. ولا أن نصرخ علیهم أو نهددهم أو نعاتبهم علی تصرفاتهم مالم نتأكد من تزویدهم بالحب و العطف والحنان

لكی یستمرو علی ثقتهم بنا فنبلغهم بصدق وصراحة عن جمیع مشاعرنا ومخاوفنا واأفكارنا بشكل واضح و هادئ یبعث فی أنفسهم الراحة والإطمئنان.

لكی نحمی أطفالنا فی الأزمات علینا أن نبحث نحن الكبار عن المعلومات الصحیحة والإرشادات الضروریة المتعلقة بالأزمة لكی نشعر بالأمن والسلام والإستقرار قبل أن نتحدث مع أطفالنا. لذلك یستوجب علینا الحذر من المصادر الغیرموثوقة و الأنباء الغیرصحیحة عن وباء كوڤید- ١٩ وذلك بالإلتزام بهذه الأركان الأساسیة:

١- المعلومات الصحیحة حول المرض تصدر فقط من الأطباء لاغیرهم.

٢- الأوامر والتعلیمات تصدر من السلطات المختصة دون غیرهم.

٣- جمیع المعلومات خارج هذا النطاق خاطئة و مضرة و علینا الإمتناع عن قبولها أو نشرها.

٢١ – ٣ – ٢٠٢٠