إبليس يتحدى إدريس؟!- محمد مندلاوي

 

إدريس طالب جامعي، أنه صديق عزيز لنا، وهو إنسان كوردي نبيل، ومواطن كوردستاني شهم، لقد بعث لي البارحة رسالة الكترونية طلب مني أن أكتب رداً على شخص لا أعرفه، يزعم أن هناك مؤرخ بريطاني متخصص بتاريخ العراق السياسي ألقى محاضرة في جامعة أكسفورد البريطانية نفى فيها وجود أي شيء كوردي! لم ولن يوجد في التاريخ شعب كوردي ولا لغة كوردية ولا زي باسم الزي الكوردي الخ. كي لا أرهق القارئ الكريم في المقدمة وبهذا الشخص الذي سميته في عنوان المقال إبليس وما زعمه، سأنشر كالعادة نص الرسالة التي بعثها لي صديقي العزيز كاك إدريس وأرد عليه وأوضح له وللقارئ الكريم كل تخرصاته فقرة بعد أخرى، وربما في بعض الجزئيات سأرد عليه وعلى ذلك الأستاذ الأكسفوردي الذي نسب له الشخص الذي بعث الرسالة إلى كاك إدريس كلمة بعد أخرى. عزيزي القارئ، عند بحثي في النيت وجدت أنه موضوع قديم نشر في بعض المواقع اللكترونية قبل عدة أعوام. حتى أن المفكر العربي أ.د. (سيار الجميل) كذّب هذا المنشور جملة وتفصيلا، وقال في مقال له بعنوان: كفى تدليساً وإساءة لسمعة، المؤرخ جارلس تريب يكذّب ما جرى تداوله بالعربية!. يقول دكتور سيار في مقاله: إن المؤرخ البريطاني صديقه واتصل به وكذب ما نسب له. بما أن صاحب الشأن، الذي هو الدكتور (تشالز تريب) كذب ما نسب إليه على لسان المفكر الدكتور (سيار الجميل) جملة وتفصيلا. لكن بما أني قومي كوردي وأتصدى لكل شائنة تبث هنا وهناك ضد شعبي الكوردي ووطني كوردستان سأرد على من تبنى هذه الفبركة في عدة وريقات وأفضح فيها هؤلاء الأقزام أن كانوا نصارى أو غيرهم ممن لا يحترم ذاته ولا يحترم قلمه.

يقول صاحب الرسالة الركيكة: استاذ إدريس هذه هي الحقيقة اذا كنت تقول غير ذلك عليك بجلب ادلة تثبت كلامك للمؤرخ البريطاني (تشارلس تريب) المتخصص بتاريخ العراق السياسي محاضرة قد القاها في جامعة اكسفورد البريطانية العريقة نافيا فيها بأن هناك عرق كردي وان القومية مستحدثة لصقت بكلمة الكردية اواخر القرن التاسع عشر.

ردنا عليه وعلى من تبنى هذه الهرطقة السوقية. لكن قبل أن أدخل في صلب الموضوع، أود أن أقول أنني بحثت في صفحات الانترنيت عن هذا النصراني الدعي لقد وجدت أن هناك شخصاً آخراً باسم “حامد زامل عيسى” لا أدري أنه اسم مستعار أم اسمه الحقيقي تبنى هذه الهرطقة ونشرها كمقال في إحدى مواقع النيت. على أية حال، أن ردنا سيكون على كل هؤلاء ومن يتبنى كلامهم السخيف. عزيزي القارئ اللبيب، أنا لم أغير أية كلمة من كلمات الرسالة التي بعثها ذلك الإبليس الذي لا يجيد اللغة العربية بصورة سليمة سأنشرها في سياق هذا الرد فقرة بعد أخرى مع كل أخطائها الإملائية. لقد زعم الذي تحدى إدريس أن الأستاذ البريطاني متخصص بتاريخ العراق السياسي. طيب ما علاقة تاريخ العراق بتاريخ كوردستان؟؟. عزيزي المتابع، بما أن أستاذ تشالز شخص أكاديمي لم يقبل بهذه الهرطقة وقال في كلامه مع الدكتور (سيار الجميل): لم يعط مثل هذه المحاضرة في أي مكان من العالم! وقال أيضاً: لم أقدم قط أية محاضرة في أكسفورد أو في أي مكان آخر عن الأكراد، لأنني لم أعمل أبدا على تاريخ كردستان، وليس لي اطلاع كاف على المنطقة الكردية نفسها. انتهى كلام الأستاذ تشالز في هذه الجزئية. حقيقة لا أدري ماذا يقول الآن مع نفسه من تبنى هذه الكذبة المفضوحة؟ لكن الذي لا حياء له ويساوم على شرفه وناموسه لا يهمه لا هذه الكذبة ولا أكبر منها. ثم حتى الإنسان الأمي إذا تقرأ له بأن اسم الكورد لصق بالشعب الكوردي أواخر قرن التاسع عشر لا يقبله منك، بلا شك سيستهزئ بك، لأنه لابد وان مر على مسمعه يوماً ما أن الكورد ذكروا في ألواح سومر، أن الكورد ذكروا في التلمود البابلي في ترجمة “اونكلوس” حيث ورد اسم الأكراد بلفظ عبري عدة مرات: كردو، كردوييم،كردينا، وتم العثور على الكورد أيضاً على قبر (شلمنسر) الملك الآشوري. وذكر اسم الكورد في صفحات التاريخ  مرات كثيرة لا تعد ولا تحصى. لمن يريد الزيادة فليراجع مقالاتنا العديدة المنشورة في المواقع المتعددة على النيت. إن هؤلاء يريدون أن يلصقوا ما هم فيه بالكورد، لا يخفى على أحد أن المخابرات البريطانية أحدث اسم آشور لهؤلاء النساطرة. كنا قد نشرنا نصاً من التوراة عن لسان النبي ناحوم أن الآشوريين انتهوا عام 612 ق.م. نهائياً من الوجود. من يشكك بكلامنا يراجع التوراة سفر النبي ناحوم. أو يراجع غالبية مؤرخي العرب والعالم الذي ينفون نفياً قطعياً أن تكون النساطرة امتداد للآشوريين.

يزعم صاحب الرسالة في جزئية أخرى في تدليسه: فأحدث بذلك جدلا واسعا بين النخب المثقفة والمتخصصة بالتاريخ هذه المحاضرة مستلة من مخطوطه له بهذا الموضوع التي يزمع طباعته مطلع العام المقبل مستندا فيها على اثار ووقائع تاريخية لا تقبل الدحض والتي تعتبر الكرد فرع من اصل فارسي وقد اشارت الموسوعة البريطانية الى ذلك بأستفاضة بالامكان الرجوع اليها.

ردنا على تدليسه الثاني: أين هذا الجدل الذي أحدثه بين النخب المثقفة وأصحاب الاختصاص بالتاريخ بينوا لنا واحدة منها أن استطعتم؟! ثم زعم أنه هذه الجزئية مستلة من كتاب يزمع طباعته مطلع العام المقبل الخ. عجبي، حتى لا تعرفوا أن تسطروا الكذب على أصوله بطريقة لا تصبحوا مادة للسخرية؟؟ ها قد مر عدة أعوام على تلفيقكم أين الكتاب الذي زعمتم أنه سيطبع في العام المقبل؟؟!!. عن السطر الأخير أتحداكم أنتم والموسوعة المذكورة وكنيستكم الشرقية أن استطعتم تؤكدوا هذا الكذب الفاضح بأن الكورد فرع من أصل فارسي بدليل واحد علمي ومنطقي وهو كما ذكرت لكم أن الكورد ذكروا أيام سومر ومع النبي إبراهيم وقبل النبي نوح، هاتوا لنا وثيقة واحدة تذكر وجود الفرس في هذه التواريخ التي ذكر فيها الكورد سنقبلها منكم بدون نقاش؟؟ لأني أعلم علم اليقين ستتعبوا  ولن تجدوا مثل هذه الوثيقة لو بحثتم أعواماً وعقودا وعندها ستعلمون، أن الفرس من الكورد وليس العكس، لأن الكورد وجدوا في التاريخ قبل الفرس بزمن طويل يصعب تحديده بالأرقام. قد لا تفهمون مضمون الكلام أعلاه، نقول لذلك المدلس الشيطان: كيف الكورد فرع من الفرس وهم مذكورون في كتب التاريخ قبل أن يولد الفرس ويظهروا على مسرح التاريخ بزمن طويل؟؟.

وفي أكذوبة أخرى يزعم إبليس: كما تطرق فيها الى كل شي يتعلق ومن جملة ماتعرض له على سبيل المثال هو موضوع اللغة حيث نفى ان تكون للكرد لغة انما هي جزء من مجموعة اللهجات الخاصة باللغة الفارسية الام والدليل انهم (اي الكورد )لا يستطيعون التفاهم فيما بينهم الا بصعوبة بالغة وانقسام ذلك يتبدى واضحا بين مختلف المناطق كما اكد بأن لديه اكثر من مئة دليل ودليل على ذلك وفي معرض رده على سؤال كيف يتفاهمون أذن؟ أجاب:مازحا بلغة الاشارة ثم استطرد قائلا هناك الكثير الكثير من الادلة القاطعة والتي لا تقبل الشك فيما ذهبت اليه ولكني لا استطيع ان ابوح اكثر من هذا كي لا افسد او احرق ما بين دفتي الكتاب قبل ان يطبع ولكن سأكتفي بدليل لاشبع فضولكم (ان الاكراد ابناء كيخسرو وهو شخصية فارسية) وقد شاطرني فيما ذهبت اليه المؤرخ الكبير (توينبي) ابو التاريخ الحديث.

ردنا عليه: يظهر أن المدلس لا يعلم أي شيء لا عن اللغة الكوردية ولا على اللغة الفارسية. يا هذا، أن الفرس أنفسهم لم يقولوا أن اللغة الكوردية فرع من الفارسية. ثم هناك حروفأ كوردية لا تجدها في اللغة الفارسية كحرف الڤي “V” وأيضاً كلمات ليس لها وجود في اللغة الفارسية ككلمة “خاس” الخ. ثم أن الفارسية اقتبست أكثر من 40% من العربية هل تجد مثل هذه النسبة في اللغة الكوردية؟. ثم في بعض محافظات شرق كوردستان سمحت السلطات الإيرانية بتدريس اللغة الكوردية بهذا الاسم وليس كأنها لهجة من لهجات الفارسية؟ كيف بدولة تسمح أن تدرس إحدى لهجاتها باسم لغة أن لم تكن هذه لغة قائمة بذاتها؟؟. وفيما يتعلق الأمر بتعدد اللهجات الكوردية فهذا شيء طبيعي الكورد أمة كبيرة ووطنها كوردستان مترامية الأطراف فلذا تجد فيها لهجات مختلفة مثل العرب والأتراك وغيرهما، هل أن المغربي يستطيع أن يتفاهم مع السوري؟ أو العراقي مع الموريتاني؟ بالطبع لا، إلا من خلال اللغة الفصحى. لقد رأيت رئيس جمهورية الأتراك حين يلتقي برئيس جمهورية من أتراك آسيا الوسطى يأتون بمترجم؟. يا هذا، فيما يخص الكورد تستطيع أن تقول ليس للكورد لغة موحدة ومثل هذه اللغة تبتكر ابتكاراً من قبل السلطة السياسية، بما أن الكورد واقعون تحت نير الاحتلال البغيض لذا لم يفلحوا بابتكار مثل هذه اللغة الموحدة، لكنهم يتفاهمون جيداً فيما بينهم لا يجدون صعوبة، حيث أن السوراني يفهم على البهديناني والفيلي على السوراني الخ. دعني أضع أمامكم نموذجا وهو أنا كوردي فيلي عشت معظم حياتي في بغداد لم أعش لا في السليمانية ولا أربيل ولا دهوك ولا كركوك لكني أفهم السوراني جيداً ولي عشرات المقالات باللهجة السورانية باسم “محەمەد مەندەلاوی”. للعلم، ربما تجد الكوردي السوراني حين يكتب مقالاً يتغلب على كتابته العديد من الكلمات العربية لكني أتحدى أن تجد في مقالاتي باللغة الكوردية مفردات عربية إلا ما ندر، أليس هذا دليل على أن الكورد أمة واحدة لا يصعب على أبنائهم التحدث والكتابة بأية لهجة من لهجاتها؟. في الجزئية أعلاه نسبوا لتشالز أنه قال لا أبوح بالكثير حتى لا يفسد بين دفتي الكتاب. بعد مرور عدة أعوام أين هذا الكتاب يا أوغاد؟. للعلم، توجد في بريطانيا 128 لهجة إنجليزية، هذا ليس بكلامي بل هو كلام عالم الاجتماع الراحل (فالح عبد الجبار) قاله في محاضرة له في قاعة اتحاد أدباء وكتاب العراق. التي كانت بعنوان: بناء أو تفكك العراق في إطار نظريات سوسيولوجيا القوميات والأمم. أضف بجانب هذه اللهجات هناك لغات غير إنجليزية دارجة في بريطانيا، كالاسكتلندية، والويلزية، وجيلكية اسكتلندية، وإيرلندية. ثم يزعم إبليس: أن الأكراد أبناء كيخسرو وهو شخصية فارسية. هنا نتساءل: من قال أن كيخسرو شخصية فارسية؟. نطلب ممن يتبنى من هذه الأفكار المريضة أن يقول لنا ما معنى كيخسرو؟ هل هو اسم أم صفة، هل هو مركب أم مفرد؟. للعلم أني شرحت هذا في مقال سابق. قبل أن أختم هذه الجزئية أقول لهذا الدعي: راجع مقالنا السابق الذي بعنوان: علي الثويني التائه بين التأثيرات اللسانية وعقدة الخواجة حلقة 5 من 9. ستجد في هذه الحلقة أني ذكرت مخطوطة (شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام) الذي ورد ذكره في أقدم ببلوجرافيا عربية وهو كتاب الفهرس (لابن النديم) من القرن الحادي عشر الميلادي. الذي قال عن المخطوطة المذكورة أعلاه لـ(أبو أحمد بن علي) المعروف (بابن وحشية)أنه عالم لغوي، عاش في القرن الثالث الهجري أي قبل أكثر من أحد عشر قرناً، تناول في كتابه (89) من اللغات القديمة وكتابتها ومقارنتها باللغة العربية، و ضمنها اللغة الكوردية والهيروغليفية وأشار فيها إلى اللغة الكوردية، جاء هذا الكلام لـ (ابن وحشية) في الباب السابع والأخير في كتابه المذكور ص (165) طبع دار الفكر يقول: في ذكر أقلام الملوك التي تقدمت من ملوك السريان والهرامسة والفراعنة والكنعانيين والكلدانيين والنبط والأكراد والكسدانيين والفرس والقبط. انتهى كلام ابن وحشية. كما بينا أعلاه أن هذا الكلام ورد في كتاب قبل 1000 سنة يتكلم عن اللغة الكوردية وليست لهجة؟ ثم أنه ذكر بجانب اللغة الكوردية اللغة الفارسية؟؟؟ كيف الكوردية لهجة فارسية وتتقدم على اللغة الفارسية؟؟. وفي العصر الحديث تحديداً عام 2008 نشرت مجلة فرنسية في عددها (355) اسمها

 

2 Comments on “إبليس يتحدى إدريس؟!- محمد مندلاوي”

  1. أنا أيضاً أقول ليس هناك دين ئيزدي قبل 800 عام وجميع الئيزديين وبعض الكورد الغيارى يقفون معي بالضد , فيقولون الدين الئيزدي اقدم الاديان على الإطلاق . هكذا القوم الكورد أيضاً هم أٌدم الأقوام المتحضرة وهم من زرعوا أولاً ودجنوا الحيوان ثانياً ولا يزالون يقدسون الثور حتى اليوم , لكن لا يوجد إسم الكورد الصريح في التاريخ وهذا ما يؤكده أرنولد توينبي البريطاني أيضاً فيقول (( لقد ظهر الكورد عن الفرس تحت ظل الإسلام )) أي أن الدين الإسلامي قد أخرج الكورد من عباءتهم الفارسية وجعلهم قوماً مجردين من الهوية الشاملة والأصح أن يقولوا الفرس كوردٌ فتاريخهم قد بدأه الكورد الميديون , هذا لا يُخفى عليك وأنت الذي تقول أن الساسانيين كوردٌ وأنا متأ كد من صحة ذلك…… المشكلة هي عند الكورد وليس عند غيرهم , فالقوم الإيراني بجملته عرف في التاريخ بأنه عجم ثم ترجم عجم إلى فرس فقط ويرفض الكورد أن يكونوا عجماً وقد تشيعوا وتسنن الكورد وإشتد العداء الديني وهذه هي الخلاصة وما تراه الآن من معاداة الكورد لإيران إلاّ من هذا التوجه السام المميت الذي دمر الكورد وأضاعهم , ولولا بقية صغيرة من الداسنيين الذين كانوا يسمونهم تحقيراً بالكورد الداسنيين (الكفار الكورد) وإنضمامهم بالجملة لجيش صلاح الدين , لولاهم لما عُرف صلاح الدين بالكوردي ولا إنتشر إسم الكورد بعد ذلك , ساعدنا في ذلك قدوم هولاكو ( رضي الله عنه ) وثبات الداسنيين الكورد على دينهم ونجا الجميع من التعريب

  2. يا اخي محمد إذا كان نصراني أو إسلاميي و هم فل أساس لا يريدون استقلال كوردستان و هذا دليل عندما الشعب الكردي صوت في الاستفتاء على استقلال جنوب كوردستان و هذا كان فقط جزء من كوردستان فكيف إذا كان كل كوردستان . و كل الدول الأوربية و امريكا و غير هم ضارو ظهورهم عن الشعب الكردي و عارضو على استفتاء و هم وقفو مع العراق ضده كوردستان و لا فرق بين نصراني أو إسلاميي . يا اخي محمد و لكن الحق على الحكام و القادة الكورد

Comments are closed.